وأنت، هل تَقْبل ضَمَّك لفَلَسْطين !

اقتراح ضمنا للضفة او ترحيلنا ما يلبث أن يعود عبر افواه ومنصات مختلفة، واكيد ان حُلَلَه لن تفارقنا في المستقبل القريب ، ولكن الفارق هو تعاملنا معه المختلف في كل مرة ، بشكل يعكس واقعنا الجديد.

رجل يقرأ نسخة من صحيفة ’ذا ناشيونال’ الإماراتية، مع عنوان عن الاتفاقية الإماراتية الإسرائيلية وتعليق إسرائيل لخطوات الضم، بالقرب من برج خليفة، أطول مبنى في العالم، في دبي، 14 أغسطس 2020 (Giuseppe Cacace/AFP)

فمرة سعدوا فلسطينيوا الداخل لسماعهم للمقترح وكان عربي الهجاءة ، حيث ظنوا ان اوصالهم المقطعة ستعود ويعود جريان دمهم في دورة متكاملة عند لم شملهم مع اهاليهم واقربائهم ، وتارة وبعد مرور زمن على إستقرار حالهم وعند سماعهم للمقترح من جديد ومن افواة يهودية فزعوا وخافوا وتشبثوا ارضا الا يُنتزعوا ويُرَحَّلوا ليس حفاظا على ارضهم ولا حرصا على وطنيتهم وانما خوفا على رفاهيتهم وجزعا مما سيؤول بهم تحت ما يسمى بالحكم الذاتي الفلسطيني ، وفي الاخيرة يواجَه الاقتراح بالضحك والاستهتار وكانهم ضمنوا انه لن يحدث ، وكانهم لا يتخيلون حدوثه فعلاً لايمانهم انهم لا ينتمون لذاك الطرف.

فهما زاويتان للمقترح نفسه ، ولكن إختلف مُبادِرَه وتعامُلنا معه ، فأما المبادرون فلا ادري من كان اخطرهم علينا ، أتصديق العربي الخليجي عندما اقترح ذلك من بعد ما سلم فلسطين على طبق من ذهب، او الامريكي العنصري المتهور الذي غُرر به، وأُستُعمل كرهه الموجة لكل ما هو عريي وإسلامي .

والاهم من هذا كله تعاملنا كفلسطيني الداخل مع المقترح ، والذي مر بمراحل من الإنقطاع حلت بنا وغيرتنا ، وإجتاحت فِهْمنا للواقع الذي تبدل وتغرغر ، وصِلَتنا الثقافية والوطنية مع ” فلسطين ” التي كادت ان تتلاشى ويذهب حِسُها ، فشباب اليوم ليس كأمسه ، فثقافته اجنبية ، وشغله رفاهيته ، ومستقبله منافسة مادية ، وهو برايي التغيير الاخطر من كل ما سبق ، فلا رغبة الإسرائيلي تقلقني ولا إحمرار شعر ترامب يؤرقني ، وإنما فراغ فكر جيلنا وإنقطاع أوصاله مع جذوره هو طامتنا الكبرى .

والادهى والامر ، والذي يبث في قلبك الياس والاسى ، انه عندما تجد الفلسطيني الحق الذي يحمل هم وطنه في قبله وعقله ويعيشه في يومه ، فلن تجده يُهرول الى الرجوع الى احضان فلسطين ، وذلك لان فلسطين اليوم هي منظمة مُحتلة للإنسان الفلسطيني مثلما الاسرائيلية محتلة للارض الفلسطينية ، فليس له الا ها هنا ليس تشبثا برفاهية كغيره ، وانما كونه ليس له بيت غيره ولا وطن في العالم ياويه .

فنحن على ارضنا ها هنا قاعدون ، سموها ما شئتم ، ستبقى ارضنا ، وليَحْكُمها من رغبتهم ستبقى ارضنا .

عن الكاتب
حاصل على لقب اول في الادارة الاقتصاد، بالاضافة الى دبلوم بهندسة الحاسوب
تعليقات