كيف اخترق منصورعباس السياسة الاسرائيلية ؟

(COMBO) مجموعة من الصور تضم رؤساء الأحزاب الساعية لإقامة الحكومة الإسرائيلية المرتقبة. من اليسار الى اليمين: يائير لبيد, نفتالي بينيت, غدعون ساعار, أفيغدور ليبرمان, نيتسان هوروفيتس, بيني غانتس, منصور عباس, ميراف ميخائيلي
 (Photos by AFP)
(COMBO) مجموعة من الصور تضم رؤساء الأحزاب الساعية لإقامة الحكومة الإسرائيلية المرتقبة. من اليسار الى اليمين: يائير لبيد, نفتالي بينيت, غدعون ساعار, أفيغدور ليبرمان, نيتسان هوروفيتس, بيني غانتس, منصور عباس, ميراف ميخائيلي (Photos by AFP)

نجح منصور عباس في الامتحان الذي توقع الجميع فشله فيه، حين تأجّجت المظاهرات واشتدت الاحتكاكات بالشكل الذي لم نعهده يوما بين الشارع العربي والاسرائيلي، حيث استطاع منصور التماسك والتمسك بالوسطية والمسؤولية القيادية وعمل على تهدئة الأجواء من خلال تصريحات مباشرة غير متلعثمة، وقام بإتصالات مع المكاتب المسؤولة في الدولة من اجل حثها على القيام بواجبها، ولم يفعل كما فعلت باقي القيادات العربية التي ركبت الموجة ودارت معها حيثما تدور دون اي مسؤولية، علّها تحقق بعض المكاسب السياسية التي قد ترجع لها مكانتها التي قد بهتت وكاد ان يذهب ريحها.

فهِم منصور حدود قدرته السياسية وعرف جيدا وظيفته الوطنية، فلم يبنِ امالا على رمال التحرير، ولم ينسج احلام دحر الاحتلال، ولا تغيير الواقع بشكل كلي بضربة واحدة، وانما عمل على تحقيق المُستطاع من انجازات مطلبية حقيقية واقعية تمزج بين المُلِح والمادي والحقوقي والمعقول، وتصب في مصلحة الجانب الوطني الذي يضمن صمودنا في ظل الوضع الراهن بكل حيثياته ، ويزيد من ضمانات حفظ مستقبلنا على هذه الارض لأمدٍ أطول وبشكلٍ أسلم.

خلق خطابا موجها للجانب الاسرائيلي الذي لم يدخل من خلاله في اي من التعقيدات الشائكة التي لم تسمن ولم تغنِ يوما من جوع، ولم يكن خوضها ليخدم المشروع العربي، بل تنزل تحت خانة الشعارات والفرضيات – المنفرة للاخر – التي اعتادت الاحزاب العربية من تكراراها دوما دون عازة ولا حاجة، بل اطلقت رصاصتها في الفضاء السياسي من اجل حشد الجماهير دون مراعاة لأضرارها التراكمية.

ايقن عباس ان كرامة الفلسطيني – ضمن تقسيمات القوى الراهنه – تكمن في عيشه الكريم، وعمل على تحقيق ذلك بكل الوسائل، حريصا ورافعا لكرامتنا كلنا، داقا لكل باب، مصافحا لكل يد ممدودة، ومدخلا نفسه احيانا في دوامات قد إحتاجت في بعض الاحيان الى الشرح والتبرير لنفسيات قد إختارت وعن قصد فِهم الافعال بالمقلوب.

صمد وبشكل مُلفت للنظر امام اكبر حملة تشويه وتخوين موجهة من خصوم – إتحدوا ضدّه – لم يردعهم اي خُلُق سياسي او روح رياضية، بل تفننوا في التحريض ضده مستعينين بكل منابرهم الاعلامية وبجُلّ ميزانياتهم الدعائية ( التي لم يستعملوها في الانتخابات نفسها )، حتى وصلوا الى ان يكون تشويه شخص وطريق منصور هو دابهم الدؤوب.

لم ييحث عمّا يطيب لأذن العربي سماعه من شعارات كما إمتهنت باقي الاحزاب العربية منذ سنين، بل أعلن وعمل ما يراه مناسبا من اجل التقدم في مشروعه الذي لم تغض عينه طرفها عنه ابدا، بل استمر في التحرك الحذر راجيا النجاح من اجلي وإجلك، واضعا جانبا أي مطلب شخصي او حزبي، وخير دليل على ذلك هو اصراره على نفس مطالبه قبَيل الإنتخابات رافضا لاي حقيبة وزارية لحزبه.

عن الكاتب
حاصل على لقب اول في الادارة الاقتصاد، بالاضافة الى دبلوم بهندسة الحاسوب
تعليقات