العالم لا يشتري ما تبيعه إسرائيل في الضفة الغربية‎‎

Nati Shohat/ Flash90
Nati Shohat/ Flash90

هل يهودا والسامرة جزء لا يتجزأ من إسرائيل؟ هذا يعتمد على ما إذا كنا نتحدث عن مقاطعة البوظة أو انتهاكات حقوق الإنسان.

في تجربته الفكرية الشهيرة حول ميكانيكا الكم، درس إروين شرودنغر ما إذا كان يمكن اعتبار القطة حية وميتة في نفس الوقت. تقدم سياسة إسرائيل في الضفة الغربية صيغة حديثة ظهرت في الأخبار في الأيام الأخيرة.

عندما يكون الأمر مناسبا لإسرائيل، تكون الضفة الغربية جزءا من الدولة. هذا هو الوضع عندما تريد إسرائيل السيطرة الأمنية من النهر إلى البحر. أو عندما تريد أن يتمكن اليهود من الاستقرار في أي مكان في أرض إسرائيل التاريخية. أو عندما تبني مدنا هناك بشكل أساسي لهؤلاء اليهود فقط. أو عندما تسمح للإسرائيليين الذين يعيشون في نفس البلدات بالتصويت في انتخابات الكنيست (على الرغم من أن الإسرائيليين الذين يعيشون خارج البلاد لا يمكنهم ذلك).

ولكن عندما يناسب العكس إسرائيل، فإن الضفة الغربية بالتأكيد ليست جزءا من الدولة. اضطهاد الفلسطينيين، الأنظمة القانونية المختلفة لليهود والعرب الذين يعيشون في مناطق متاخمة (إياكم أن تصفوا ذلك بنظام فصل عنصري!) ، الإدارة العسكرية – لا يوجد أي منها في إسرائيل. هذا هو النهج عندما تريد إسرائيل التنافس في البطولات الرياضية الأوروبية ومهرجان الأغنية الأوروبية. أو عندما يرغب مواطنوها في الاستمتاع بالسفر بدون تأشيرة. أو عندما تريد التجارة الحرة لتقنيتها العالية وأن تكون هي والولايات المتحدة أفضل صديقتين (حتى عندما لا يكون ترامب رئيسا). هذا هو بالتأكيد الموقف عندما تريد جذب السياح إلى أمستردام البحر المتوسط الصديقة للمثليين. إن الكراهية في هذه السياقات في الضفة الغربية وليست في إسرائيل.

كيف تحافظ إسرائيل على هذه الكرة في الهواء؟ هذا سهل! هي لا تقوم رسميا بضم الضفة الغربية.

عندما يتعلق الأمر بالأمور المحرجة، فإن عدم الضم هذا أمر بالغ الأهمية: الإحراج ليس في إسرائيل. عندما يتعلق الأمر بالأشياء المرغوبة، فإن عدم الضم أقل أهمية: إنها جزء من إسرائيل.

العالم لديه الكثير من المشاكل الأخرى للتعامل معها، وعلى الرغم مما يعتبره البعض هاجسا بإسرائيل، لا توجد ساعات كافية في معظم أيام الناس لاستيضاح كل هذا. وهذا يمكّن المدافعين عن الوضع الراهن من رفض النقد باعتباره جهلا (أو أسوأ من ذلك، باعتباره معاد للسامية).

في الأسبوع الماضي، وجه سبايك لي، بصفته رئيس لجنة التحكيم في مهرجان كان، انتقادات لإسرائيل صاغها بشكل سيء وأشار فيها إلى أن الحرية الفنية في البلاد ليست كاملة، وأن الدولة بشكل عام ليست حرة. أثار هذا غضبا: إنه يخلط الضفة الغربية بإسرائيل! قد لا تكون الضفة الغربية حرة بالفعل (لم يزعم أحد أنها كذلك)، لكن كيف يمكنه ربط ذلك بالديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط؟ قد يكون لي مشوشا بعض الشيء، لكنه صانع أفلام موهوب وغرائزه في جوهر الأشياء حادة إلى حد ما. يبدو أنه غير مهتم بالتفسيرات حول كيف أن الضفة الغربية ليست جزءا من إسرائيل.

اكتشفنا هذا الأسبوع فضيحة جديدة، مع شركة “بن آند جيري”: قررت إمبراطورية البوظة الأمريكية الليبرالية مقاطعة المستوطنات في الضفة الغربية. أثار هذا ضجة أخرى ولكن في الاتجاه المعاكس: كيف يجرؤون على التمييز بين مناطق مختلفة في إسرائيل؟ يجب معاملة كل إسرائيلي وكل منطقة في البلاد على قدم المساواة! الآن الضفة الغربية أصبحت جزءا من إسرائيل.

إذن كيف يمكن أن تكون هذه المنطقة المبتلية جزءا من إسرائيل وألا تكون جزءا من إسرائيل في الوقت نفسه؟

هذا سهل! هنا يدخل سحر عدم الضم إلى اللعبة، تماما كما هو الحال في فيزياء الكم مع حالاتها المتعددة اعتمادا على قرارات الجسيمات الدقيقة، أو على خدعة الضوء.

من الناحية الرسمية، فإن الضفة الغربية ليست جزءا من إسرائيل. لكنها عمليا جزء من إسرائيل (على الأقل احتل اليهود أجزاء منها، ولكن مرة أخرى، هذا ليس نظام فصل عنصري!). يمكنك اختيار أيهما ينطبق حسب الحالة.

أحيانا يطالب اليمينيون بالضم، الأمر الذي من شأنه أن يقوض الحيلة الصغيرة الذكية. معظمهم ليسوا أذكياء بشكل رهيب: لقد آمنوا بخدعتهم، أو لم يفهموا الكثير من البداية. بحسب بعض دعاة الضم أنه إذا اقتصر الضم على الأجزاء التي تريدها إسرائيل حقا، فإن العالم والفلسطينيين سيقبلون بالخريطة الشبيهة بالجبنة السويسرية التي ستنجم عن ذلك على أنها حقيقية وممكنة (رئيس الوزراء نفتالي بينيت، إذا كان يصدق ما يقول، في هذه المجموعة)؛ الأجزاء المفصولة التي لن يتم ضمها لا تُعتبر إسرائيلية، وسيتقبل الفلسطينيون الصعوبات الكامنة بدخول “إسرائيل” لزيارة المحاصيل ومتاجر السلع الصغيرة.

تم تجنب الضم حتى الآن، وسارت الأمور على ما يرام لمدة 54 عاما. إسرائيل في “اليوروليغ” و”اليوروفيجن”، والإسرائيليون يسافرون بدون تأشيرات، والتجارة رائعة وجو بايدن ودود أيضا. من المحتمل ألا تغير بن آند جيري ذلك (ما لم يتحول تصرفهم إلى مقاطعة أوسع لأي شركة تتعامل مع المستوطنات؛ سيكون ذلك محرجا بسبب القانون الإسرائيلي الذي يحظر التعاون مع مثل هذه الأشياء).

توقعي هو أن الأمور ستبدأ بالفعل في الانهيار فقط عندما يصبح طلاب اليوم، الذين يكرهون الظلم، قادة الغرب، في غضون 25 عاما تقريبا. بعد ذلك، سيتم زيادة الضغط في الوقت الذي يبدأ فيه مفعول التركيبة السكانية: عندما لا يكون الفصل ممكنا بسبب وجود عدد كبير جدا من المستوطنين، ستصبح إسرائيل رسميا دولة ثنائية القومية وسيتعيّن عليها منح حقوق التصويت لملايين الفلسطينيين الذين تسيطر عليهم. سوف ينكشف ذلك ببطء، ولكن بشكل قاتل: أخشى أنه لن يكون هناك المزيد من “هاتيكفا” أو “قانون الدولة القومية”، ولا مزيد من “أمة الشركات الناشئة”.

من المحتمل أن يكون مصير اليهود في هذا السيناريو مشابها لمصير المسيحيين في لبنان. لقد كانوا أيضا قصيري النظر لدرجة أنهم لم يوافقوا على دولة أصغر ذات أغلبية واضحة لشعبهم، وفضلوا الحيل الصغيرة للحفاظ على سيطرتهم على المنطق، حتى الانهيار الحتمي.

لكن في هذه الأثناء، فإن الاحتلال بالكاد يضر بما تبقى من سمعة إسرائيل الطيبة. بالنسبة لمعظم الإسرائيليين، هذا أمر مزعج ولكن ليس غير مقبول. لا يوجد بلد يحب أن يُملى عليه ما ينبغي أن يقوم به. في مواجهة الانتقادات، يبرزون الحجة الصحيحة القائلة بأن هناك أشياء أسوأ في العالم. لا شك في أن هناك ازدواجية في المعايير. تحدث أمور أسوأ بالفعل، من سوريا إلى السودان إلى الصين. لكن هذا لا ينطبق على نادي البلدان التي ترى إسرائيل نفسها تنتمي إليها. من زاوية معينة، في الغسق، يبدو الهيكل الكامل في الضفة الغربية في الواقع غير مسبوق في التاريخ الحديث، وليس بطريقة جيدة. إنها إحدى السياسات القليلة المسجلة التي يمكن انتقادها بشكل معقول باعتبارها خاطئة وبأنها ضد مصالح الجاني.

لماذا لا تستطيع إسرائيل معالجة هذه الكارثة التي تلوح في الأفق (وفي الوقت نفسه أن تستمتع أيضا بالبوظة الصناعية ولكن اللذيذة)؟

يعود ذلك جزئيا إلى وجود مشكلة أمنية فعلية في العودة إلى الحدود التي تترك إسرائيل بعرض حوالي 10 أميال في أضيق نقطة لها. يجهل العديد من منتقدي إسرائيل حقا التفاصيل المهمة.

لكن السبب في الغالب هو أن إسرائيل والفلسطينيين أوجدوا وضعا معقدا للغاية لدرجة أن معظم الناس يفشلون في فهمه بشكل كامل. يتضمن ذلك صانعي الأفلام الأسطوريين ويتضمن علامات تجارية عالمية مرموقة.

كما يتضمن نسبة كبيرة من الناخبين الإسرائيليين. ذهب الناخبون أربع مرات إلى صناديق الاقتراع في السنوات الأخيرة، واشتدت حدة الأمور، وفي النهاية تغيرت قيادة مكتب رئيس الوزراء بالفعل. لكن لم تركز أي من تلك الحملات الانتخابية على المشكلة التي يمكن أن تحول أمستردام البحر المتوسط بسهولة إلى بيروت .

يتم تجاهل الكارثة بسهولة عندما تتكشف ببطء، مع عقدة ميكانيكا الكم.

عن الكاتب
دان بيري ، خبير وسائل إعلام، كان مدير مكتب الشرق الأوسط لوكالة الأنباء العالمية الأسوشيتد برس AP، مقره القاهرة. كما وكان ورئيس رابطة الصحافة الأجنبية في إسرائيل. في السابق ترأس مكاتب AP في أوروبا وأفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي. للمتابعة: twitter.com/perry_dan www.linkedin.com/in/danperry1 www.instagram.com/danperry63 https://www.facebook.com/DanPerryWriter/
تعليقات