’اتفاقية إبراهيم’ هي نقطة البداية للتسامح الراديكالي والحب الراديكالي في منطقتنا‎

ما يلي مقتبس من خطاب ألقته معالي الوزيرة شما سهيل المزروعي للجالية اليهودية في الإمارات عبر منصة ’زوم’ في لقاء عشية يوم السبت، الجمعة 25 سبتمبر 2020:

مساء الخير وسلام “الشابوس” لكم جميعا. تملأ قلبي السعادة حقا، لكنني لن أعبر بشكل كاف عن شرف أن أكون هنا معكم. مع الحاخام الأكبر لاو والحاخام غيناك والحاخام الأكبر سارنا وكل الجالية اليهودية من جميع أنحاء العالم وجميع أولئك الذين يعتبرون الإمارات وطنهم أيضا، وشكرا للجالية اليهودية في الإمارات على الترحيب بي.

(Courtesy) شما سهيل فارس المزروعي

هذه مناسبة تدعوني إلى التواضع، دافئة وموزونة، في ضوء “اتفاقية إبراهيم” الخاصة هذه بين شعبينا والبداية التصالحية للسنة اليهودية الجديدة. وأدخلها بصلاة، صلاة في أن تواصل دولنا احتضان العالم كما هو ولكن أن تمضي قدما معا.

لقد اختبرت أيام “شابوس” أو السبت من بعيد. أثناء تواجدي في نيويورك، حيث رأيت أصدقائي اليهود يمارسون طقوسهم كمسارات للسلام والاكتمال والكمال، لقد جعلوا الراحة في اليوم السابع تبدو منطقية بقدر ما هي روحية، وقد شكلت نموذجا للسعي البشري الأساسي من أجل السلام وكيف أن أوجه الشبه أكثر من أوجه الاختلاف بيننا. ذكرني ذلك شخصيا بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال إن الإيمان يبلى كما يبلى الثوب، فنسأل الله أن يجدد الإيمان بقلوبنا.

هناك تشابه قوي مع الإسلام عندما كان أصدقائي يؤدون طقوس يوم السبت لأنه كان بمثابة تذكير دائم لهم بالعودة إلى الله من أجل السلام، والحماية، والكثير من الشكر. وأنتم تعلمونني وتعلموننا جميعا في الإمارات طريقة جديدة ليجدد الله إيماننا والسلام في قلوبنا، وإذا كان هناك أي شيء، فأنا معجبة حقا بالتعلم من كثيرين القريبين من الرب أو “هاشيم” أو الله، لأننا نحصل على قوتنا وسلامنا من الله، ويمكننا أن نتشارك هذه القوة مع بعضنا البعض.

نحن بحاجة إلى بعضنا البعض لأننا لا نستطيع ببساطة التفكير في طريقنا نحو السلام؛ يجب أن نمارس السلام كممارسة نشطة ونثق في تلقيه. لدينا جميعا فرصة الآن لنكون مستقرين بينما يدور العالم من حولنا. في حين أنني شابة ومتململة بنفسي، توصلت إلى أن الثبات والسلام هو المفتاح لكل شيء في حياتنا تقريبا: في أن نكون والد ووالدة أفضل، وفنانا أفضل، وزوجا وزوجة أفضل، ورياضيا أفضل، وعالما أفضل، وجارا أفضل، أن نكون إنسانا أفضل وأن نفتح أقفال كل ما يمكننا فعله في هذه الحياة، وهذه، بحسب رأيي، هي حكمة ال’شابوس’. هذه قوة الوقفة، التي تجعل من غير المرئي مرئيا.

لجعل شيء مرئيا، علينا أولا أن ندخل إلى الداخل لفهم ما بداخلنا، ما هو غير مرئي: آمالنا، وأحلامنا، ومخاوفنا، وألمنا ، وأحكامنا، وحبنا، ومن ثم أن نضعها موضع التنفيذ.

هذا يوم سبت خاص. هذا هو يوم السبت بعد رأس السنة، وبعد اتفاق السلام، وكذلك يوم السبت قبل يوم الغفران، ويجب أن تدفعنا أهمية هذا التوافق إلى الأمام لاتخاذ خطوات جديدة. للنظر إلى الداخل أولا والبدء من جديد.

لقد ذهلت في التعرف على “تشوفا” (التوبة باللغة العبرية)، حول العودة إلى الذات في القيم الأساسية وممارسة السلام كفرد وكمجتمع. والآن مع رأس السنة، لدينا دعوة مثالية للتخلص من العادات الثابتة والقديمة، ولمراجعة من نريد أن نكون كأفراد وكأمم. وقت لقول الحقيقة، ووقت للقيام بالعمل داخل أنفسنا، ووقت لزعزعة الروتين. هذا هو الوقت أيضا للتعاطف مع الآخرين ومع أنفسنا.

أنا ممتنة لنداء هذا العيد المقدس لنا بأن نكون حاضرين، للسماح بتنظيف المياه الموحلة من حياتنا اليومية. أجد أن التواجد هو من أصعب الأشياء في العالم. إنه يتطلب سكونا وتفكيرا ويدعونا للعودة إلى أنفسنا معا، مع وجود الله كبوصلة لنا. الجمال البسيط لهذا الموسم يدعونا لنكون موجودين. ومن هذا الوجود، يمكننا أن نلتقي بالعالم لإحياء هذه القيم، ومحاولة تجديد التزامنا بها، ونأمل أن ننضم إلى الآخرين لتحقيق أكثر مما نستطيع معا في هذه القيم أكثر مما يمكننا تحقيقه ونحن منفصلين.

عن الكاتب
الوزيرة لشؤون الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة
تعليقات