لم يسبق ان شعرت من قبل انني اريد أن أكتب إليك مباشرةعلى الرغم من أن علاقتنا تعود إلى أيام المدرسة الابتدائية , فإنه ليس سرا أننا وقفنا دائما على جوانب مختلفة جدا في السلك السياسي .في السنوات الأخيرة، لقد كنت من بين هؤلاء الذين عارضوا بشدة سياستك- سواء في الكنيست اوفي المحافل العامة – مصرون على ان طريقك سوف لا تعزز أمن إسرائيل ولا تضمن متانة ديمقراطيتها

منذ أن عدت إلى مكتب رئيس الوزراء في عام 2009، أصبحت على اقتناع متزايد بأنك قد أهدرت فرصا عديدة بعدم التوصل الى اتفاق دائم مع الفلسطينين لتأمن مستقبل البلاد ومواطنيها عندما كانت الظروف متاحة من خلال تجاهل مبادرة السلام العربية، كما انك ضيعت وقتا ثمينا في إقامة تحالفات جديدة في الشرق الأوسط المتغير بسرعة

لقد نوقش هذا الموضوع من قبل العديد من الاحزاب الخاصة بك مع السخرية وحتى اتخذوا شكلا جديدا من أشكال ساحرات الصيد الداخلي. كنت أتوقع لك بكبح جماح بعض الهجمات غير المتسامحة من هذه الرجعيين القومية المتطرفة، ولكن لم اتفاجا أن هذا نادرا ما يحدث. لم كثير من الليبراليين داخل حزبك لا يتمتع بتأييدك؟

على الرغم من خيبات الأمل المتكررة، أنا مع ذلك واصلت التمسك لرؤية دولة اسرائيل الانسانية العادلة والتي تقوم على مفاهيم الحرية والمساواة والعدالة. هذا هو الأساس لتحقيق تطلعات اليهود والعالم على حد سواء للمجتمع لائق في الداخل ولاقامة السلام مع جيراننا الفلسطينيين، الذي من حقهم تقرير المصير والذي يكمل منطقتنا. لم يكن المسار الخاص بك تعزيز هذه الأهداف وكذلك من حيث القوة، أنت وزملائك الحلفاء الذي سادت في السنوات الأخيرة.
.
وأعتقد أن ما تم الاتفاق بيننا في طرقنا المتباينة ، مع انه كانت ضئيلة للغاية، وهو الحصول على افضل إسرائيل . لقد بدأت أتساءل الان. ستة أسابيع حتى الان في حرب غزة، والذي نتج عنه كل هذا الموت والدمار، لا نهاية في الأفق. على ما يبدو ان حكومتكم في نهاية الذكاء، و عملك المربك في احسن احواله. هذا هو السبب الذي جعلني مضطرة أن أكتب لك و للمرة الأولى وانا في حيرة مطلقة. أعتقد أن الكثير من الناس يود أن يسمع الإجابة على ثلاثة أسئلة أساسية؟

.
أولا، كيف يمكن تصور دولة إسرائيل في غضون عشر سنوات؟ منذ أن استعدت منصبك، كنت قد تشبثت بهدف رئيسي واحد: وهو الحفاظ على الوضع الراهن (الذي لم يعرف بالكامل). هذا المفهوم يسمح لك لمواصلة المشروع الاستيطاني وصد أي محاولة جدية في المفاوضات تحت ذريعة أنه لا يوجد شريك قابلة للحياة من الجانب الآخر

الصك الاستراتيجي الرئيسي الذي استخدمته لتعزيز هذا الهدف من الذهاب الا أي مكان كان مفهوم “إدارة الصراع ” والتي تنص على أن الظروف لم تكن مهيأة لهذا القرار، وبالتالي العمل على بذل كل جهد ممكن للحفاظ على الهدوء
.
لقد اخترت لصرف الاقتراحات بأن إدارة الصراع هي، في كثير من النواحي، الإرداف الخلفي من شأنه أن يؤدي الا الى تغذية الصراع بطرق جديدة و(وغالبا مرعبة). كنت لا تريد أن تسمع أنه لا يوجد الان وضع راهن – وخاصة في منطقة قيد التحويل – وأن كل يوم يمر دون اتفاق دبلوماسي قد يؤدي إلى مزيد من التدهور
.
لكن الآن فكرة إدارة الصراع قد تنهار. ومن الواضح أن الوضع الراهن لا يمكن الدفاع عنه تماما لما يقرب لمليونين بائس من سكان غزة ، الذين تم محاصرتهم اقتصاديا وعسكريا وليس لديهم الأفق في الأفق. بل هو أيضا غير مقبول لفلسطينيي الضفة الغربية الذين يطالبون بوضع حد للاحتلال.
اليوم، العديد من الإسرائيليين إعادوا النظر في هذا المفهوم أيضا، التي جلبت لهم ثلاث جولات من القتال في أقل من ست سنوات، التي تفتقر الى الراحة. ان الاسرائيلين مجرد التفكير في المزيد من الشيء نفسه من هذه الأشكال السياسية المختلفة و ظلالها ما هو ليس أقل من الاكتئاب الجماعي.

ماذا، يا رئيس الوزراء، هل لديك اي اعتبار لدولة اسرائيل على الطريق؟ هل ضم الضفة الغربية سيؤدي إلى تحقيق الدولة الواحدة؟ واستمرار السياسات الحالية ستعمق مفهوم تطوير دولة واحدة القائمة على عدم المساواة العرقية؟،
ألم يحن الوقت لتعديل وجهات نظركم وتقديم الإسرائيليين بعض الأمل في مستقبل آمن من خلال السعي لتحقيق السلام الجاد؟ ربما الوقت قد حان لاستبدال السعي المثابر من استراتيجية لحل النزاع عن فشل واحد من إدارة الصراع؟ يمكنك رؤية ما فعلت وكيف كنت تخطط لتحقيق ذلك؟

ثانيا، على أساس إجابتك على السؤال السابق، كيف بالضبط ستنوي تخليص إسرائيل من المستنقع الحالي؟ وقد كان من الممكن لهذه الجولة من القتال الوقاية منها. على مدار الساعة، ومع ذلك، لا يمكن أن تعود الى الوراء. بوضوح, الإسرائيليين يستحقون الحماية من هجمات الصواريخ. شعب غزة يحتاج ضمانات من القصف المستمر. لكن مبعوثين الخاصة بك في القاهرة يطالبون بهدنة كشرط مسبق لأية نقاش على إعادة تأهيل غزة (وخاصة على رفع الحصار المستمر). اليست الاثنتين مرتبطة ببعضها؟ هل من الممكن أن عرض عسكري ضيق الأفق بشكل مفرط يقود لفتح مبادرة دبلوماسية في هذه اللحظة بالذات؟

اليوم، هناك على كوكبة الإقليمية غير عادية بما فيها السلطة الفلسطينية ومصر والأردن وربما المملكة العربية السعودية، وهو الانقياد إلى الإقامة الشاملة مع إسرائيل وفقا لروح مبادرة السلام العربية. انها، أيضا، البحث عن سبل لتقديم المساعدة للتخفيف من الكارثة إلانسانية في غزة أثناء البحث عن وسيلة لنزع سلاح قطاع. الولايات المتحدة – وبطرق مثيرة للاهتمام أوروبا – قد اقترح أفكارا بشأن كيفية استخدام المناقشات الجارية في القاهرة باعتباره حجر خطى لمثل مبادرة أوسع!.

سيد نتانياهو ما هي أفكارك حول هذه المسائل؟ ماذا تقترح أن تفعل في الأيام القليلة القادمة؟ كيف كنت تخطط للمضي قدما من أجل تجنب تكرار جولة أخرى من العنف في المستقبل المنظور؟ نحن محكومون فقط للعيش من الهدنة إلى آخر، من ترتيب واحد من “الهدوء للهدوء” إلى أخرى؟ فإن العديد من الإسرائيليين، وليس فقط هؤلاء من السلك السياسي، يودون سماع إجاباتك على هذا الموضوع

هذا يقودني إلى سؤالي الثالث والأخير: ما هي الاجراءات التي ستتبناها من أجل استعادة الوجه الإنساني لإسرائيل وصورتها في المجتمع الدولي؟ لم تكن هذه الايام التي سادت الرحمة للطرف الاخر. شراسة حماس لا ينبغي أن تحجب حقيقة أن عدد القتلى والجرحى والمشردين في غزة هو المحير. لدى إسرائيل بعد الوصول إلى هؤلاء الضحايا، ناهيك عن الاعتراف ببعض المسؤولية عن محنتهم..

ربما هذه لفتة من الصعب جدا المطالبة بها في هذه المرحلة، على الرغم من أنه سيكون من الضروري في مرحلة ما. ولكن ليس من المبالغة أن نطلب منك ان تضع حدا للتحريض المنزلي ضد الاشخاص التي كانت اراهم متباينة والتي رافقت هذه الحرب. لماذا لم يسمع صوتك عندما تم تقليص حرية التعبير وتكوين الجمعيات؟ لماذا لا تتحدث علنا ضد العنصرية المتفشية ضد المواطنين العرب في إسرائيل؟ كيف يكون التفاني المعلن إلى الديمقراطية في العمل في المنزل؟

أنا أسأل هذه الأسئلة لأن الإصرار على عدم استقرار الإنسان مع الاخر على طول حدود وفي وسطنا أمر بالغ الأهمية لتعزيز تلك المفاهيم التي تشترك في كثير من الاسرائيليين مع الكثير من دول العالم الغربية . انت تعلم جيدا أن صورة إسرائيل العالمية هي على أساس القيم. وانت تفعل كل ما تستطيع لحماية حقوق الإنسان الأساسية في هذه الأوقات الصعبة؟

إنني أدرك جيدا أنك لا تملك اجوبة سهلة لهذه الاسئلة المطروحة. أنا اعلم، ومع ذلك، ونعرف أن هذه الاستعلامات تثار في كثير من البيوت الإسرائيلية اليوم. هذا هو عملك، ما لا يحسد عليها، إلى بذل جهد حقيقي للبدء في ايجاد بعض الاجوبة المعقولة. إذا كنت لا تستطيع أو أنك لا تريد، ربما الوقت قد حان بالنسبة لك أن تستقيل (كل رئيس وزراء اسرائيلي قبل حرب عام 1973 إما من مكتب اليسار أو أطيح به في صناديق الاقتراع) وافساح الطريق لقائد الذي يمكن أن يضع إسرائيل على مسار أكثر أمن و انساني . لذلك، لاجلنا جميعنا، اعطينا بعض الإجابات!

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.