أصدقائي الأعزاء،

بشكل غير متوقع، وجدت نفسي في قلب عاصفة.

قرر مجلس مدراء مجمع “عدات شالوم” في فارمينغتون هيلز، في ضواحي ديترويت، حيث تمت دعوتي أنا وغيل دور لتقديم عرض في 18 مايو، إلغاء الحفل بصورة مفاجئة، في خرق للعقد، قبل أقل من أسبوعين من الحفل.

إلغاء الحفل جاء بعد أن أعربت مجموعة صغيرة من المغتربين الإسرائيليين من اليمين عن معارضتهم للعرض، وهددوا ب”التظاهر ضده وتعطيل” الحدث في الموقع الذي سيُقام فيه والتشهير بالجالية لتجرئها على دعوتي. أحد الأشخاص، بعد قائمة طويلة من الأكاذيب (بأني مؤيدة لحركة المقاطعة وسحب الإستثمار وفرض العقوبات، وأنني تحدثت ضد الجيش الإسرائيلي وبأني “عدوة للدولة”، وخائنة، وما إلى ذلك)، طالب جميع أعضاء مجلس الكنيس وكل من كان مسؤولا عن توجيه الدعوة إلي بتقديم إستقالته أو أن تتم إقالته. لقد نسي أن يذكر أنني مريخية وصاحبة دم أرجواني.

هل هناك إحتمال بأن ’المهان’ أصبح أكثر صخبا بعد عرضي في مراسم ’يوم الذكرى البديل’ الذي نظمه منتدى العائلات الثكلى ومحاربون من أجل السلام؟ حضر المراسيم، في عامها ال12، دافيد غروسمان و4,300 شخص آخر من أفراد العائلات الثكلى وأصدقاء من جانبي الجدار، وتم إجراؤه بالتزامن في تل أبيب وبيت جالا في الضفة الغربية، حيث ربط بين عائلات عبر الحدود في ألم وأمل مشترك.

الأمل من أجل السلام هو مصطلح مسيء لبعض الأشخاص في أيامنا هذه، وبعضهم يستخدمون الحجة الكاذبة بأن تأييد السلام هو موقف سياسي بهدف إسكات أصوات كأصواتنا. آخرون يستخدمون تهديدات صارخة. يبدو أن مجموعة منهم إنتقلت إلى منطقة ديترويت.

تلويح المفترين بقبضاتهم عبر لوحة المفاتيح ليس بظاهرة جديدة. قبل نحو عام، حاولت زمرة مماثلة إلغاء حفل “يوم هعاتسماؤوت” (يوم الإستقلال) في مدينة فانكوفر الكندية. قاموا بإستخدام السبل والإتهامات نفسها، ولكن المركز اليهودي في فانكوفر لم ينخدع. فلقد عرفوا كيفية التمييز بين الحقائق والأكاذيب. حاربوا مثل الأسود، وقفوا بشجاعة من أجل حرية التعبير والتعددية وقيمنا اليهودية المشتركة. عندما هدد بعض المتبرعين بالإنسحاب ظهر وكأن كل شيء إنتهي، حتى تم الحصول على التمويل المطلوب من السفارة الإسرائيلية نفسها، وهو وسام شرف لوزارة خارجيتنا! وأقيم حفل ضخم بيعت كل تذاكره، وكان بمثابة إنتصار عظيم للجالية ولإسرائيل وللسلام.

فما الذي حدث هذه المرة؟ هذه المرة، تجمع “عدات شالوم”، التي يضم اسمه للمفارقة كلمة ’سلام’، استسلم لمجموعة من المتنمرين وقام بإلغاء الحفل، بحجة “مخاوف أمنية”، بالتالي أعطى المعتدين نصرا عظيما وعزز من قوتهم ومهد الطريق أمام الجولة المقبلة من التهديدات والأكاذيب والتخويف والعنف. وهو مؤشر خطير للغاية في عصرنا.

أقوم بأداء عروض في ديترويت منذ عام 1994. كانت لدي سبع حفلات رائعة في هذه المدينة الطيبة، من ضمنها حفل بيعت كل تذاكره مع أوركسترا ديترويت السيمفونية بمناسبة يوم الإستقلال ال60 لدولة إسرائيل. وجهات نظري حول السلام والعيش المشترك معروفة جدا، منذ العرض الذي قدمته في “مسيرة السلام” المشؤومة قبل دقائق من إغتيال يتسحاق رابين قبل نحو 23 عاما، ومن خلال المشاركة اللامنتهية في مشاريع ومنظمات متعلقة بالسلام على مدى السنين. أنا صهيونية أسير على تقاليد بن غوريون ورابين، ومثلهما، أنا آؤمن بإعلان الإستقلال الإسرائيلي وحل الدولتين. أنتقد حكومتي لكني أحب بلدي، كما هو الحال مع أكثر من 150 مليون شخص في الولايات المتحدة اليوم الذين ينتقدون حكومتهم لكنهم يحبون بلده. وبعد قولي هذا، ما عدا ذكر كلمة ’سلام’ على المسرح، فأنا لا أخلط بين السياسة والموسيقى، ولم أفعل ذلك أبدا على مدى 27 عاما من سيرتي الموسيقية. إذا كان لأعضاء “عدات شالوم” أي مخاوف بشأن هذه المسألة، كان بإمكانهم التحدث عن ذلك معي في أي مرحلة خلال الأشهر الكثيرة منذ التأكيد على عرضي. كنت سأعمل على التخفيف من مخاوفهم تماما.

لكن ذلك لم يحدث.

فيما يتعلق بالمشاكل الأمنية: أنا متأكدة من أن الجالية اليهودية معتادة على التعامل مع هذه الأمور، بدعم من تكنولوجيا الأمن الإسرائيلية (الأفضل في العالم) وقوى الأمن المحلية. أنا متأكدة أيضا من أن الجالية قادرة على التمييز بين “التهديدات” الملموسة وتلك الهامشية (هل التظاهر هو تهديد؟) أو الخيالية.

أو أننا في صدد دخول إرهاب يهودي متأثر من داعش لا أعلم عنه؟ آمل أن الأمر ليس كذلك.

ما الذي يقف إذا في صميم ذلك؟

نعيش في حقبة من الأكاذيب والحقائق البديلة، حيث يشهد تفوق العرق الأبيض والعنصرية والتعصب وكره النفس وأيديولوجيات ال”آلت رايت” وكراهية الأجانب نهضة مشوهة. لقد رأينا هذه التيارات الشريرة، التي تذكرنا بالأنظمة الأكثر ظلامية وقمعا في تاريخ الإنسانية، وأبطالها، الذين يحظون بدعم كبير في جميع أنحاء العالم، وللأسف، ندرك أنهم تسربوا إلى كل ركن في حياتنا ولطخوه.

كل نظام شرير في التاريخ إستهدف الفنانين والكتاب والفلاسفة والمفكرين أولا، بينما قام بالقضاء على حرية التعبير وتلقين السكان وسحق النزعة الفردية والإستقلالية وتصيد التنوع وإصطياد من يمثلونه. هذه من أقدم الحيل في الكتب لكل شخص سيء يحترم نفسه في التاريخ. حري بالشعب اليهودي إدراك هذه الأمور، حيث أنه كان في كثير من الأحيان من ضحاياها سيئي الحظ.

في عالم اليوم، حيث يتم بالإلقاء بفتى مشتبه بالمثلية من نافذة الطابق التاسع في الشيشان من قبل عمه، ويتم تقييد فتى فلسطيني وحرقه حيا في حرش في القدس، على المجتمع اليهودي في “أرض الأحرار” وفي كل مكان آخر، أن يأخذ موقفا.

بإمكاننا أن نحارب من أجل القيم التي تأسس عليها إيماننا وأمتنا، والتعبير عن التنوع الذي تجلى في مناظرات “بيت هيليل” و”بيت شاماي” الملحمية، وممارسة التفكير النقدي والمنطق المعقد والمتقن في “الجمارا” وكتابات الحكماء على مر الأجيال، والعيش تحت ضوء القيم الأكثر الإنسانية والأكثر تقدمية والوقوف إلى جانب الضعفاء والمضطهدين والمهمشين والمحتاجين، مع تعاطف تام وإنسانية عميقة كما تأمرنا التوراة.

أو، من أجل الحفاظ على “وحدة (مزيفة) بكل ثمن”، قد نجد أنفسنا ننجر من شعرنا من قبل المتطرفين كما هو الحال في عصر المتعصبين الذي قادوا إلى دمار الهيكل. سيؤدي ذلك إلى تحول عكسي، ويعيدنا إلى الغيتوهات المظلمة، إلى حياة من الخوف والعزلة، والمطاردة والتحول إلى مطاردين، ومعاملة الآخرين بالطريقة التي لن نتمنى أبدا أن نعامل بها أنفسنا، سواء على الصعيد الخارجي أو الداخلي.

هذه لحظة حرجة في التاريخ اليهودي.

لا تقفوا على الخطوط الجانبية.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.