أعلم ان البعض منكم طاير في العلالي ولديه كل شئ بينما البعض الآخر منكم
معدم وقلق ويسأل نفسه: ‘من اين آتى بفلوس المواصلات لأذهب إلى الجامعة
وإن وصلت إليها هل اصوم هذا اليوم ايضا كما صمت اليوم الذي قبله؟!!!

يا مدبر الأمس ، يا مدبر اليوم ويا مدبر الغد افرجها يا رب.

او ام تسأل نفسها يا علي يا قدير يا مدبر ماذا اصنع اليوم؟!! الأطفال على
وشك العودة من المدرسة للإفطار وانا لا املك شئ ولم اصنع شئ بعد وقد
خرجوا دون تناول شاي الصباح وفي هذا البرد!

يا مدبر الأمس ويا مدبر اليوم ويا مدبر الغد.

أطفال يطردون من المدرسة بسبب بضعة جنيهات ما انزل العلي القدير بها من
سلطان والدهم المسكين ماضيه كان كماضيهم حتى ترك المدرسة وانخرط في الجيش
عقيدته الأولى هي البقاء والصمود حيا او واقفا لأطول فترة ممكنة في
الأدغال تارة وفي الجبال تارة وفي الصحارى والوديان تارة آخرى يصمد امام
الذل والإهانة يصمد ويصمت وهو يقتل أطفالا كأطفاله وبنفس سحنات اطفاله
الدم الذي يجرى في عروقهم هو نفس دم اطفاله يقتلهم والدموع تتقطر من
عينيه، يعرف تماما انه إن لم يقتلهم فسيقتل ‘بتهمة الخيانة العظمى’ نعم
سيصحو ضميره لكنه سيفقد روحه، وليست روحه فقط بل ارواح اطفاله وزوجته
البعيدون هناك.

هو يقاتل من أجل اطفاله السيناريوهات لا نهاية لها ، في كلا الحالتين إن
مات او بقي حيا فهو كالميت الحي ، وسيلقى الأطفال نفس المصير، طرد من
المدرسة ، ضياع لفترة ، ثم التيه والضياع الأكبر حين يختتم الأمر بالدخول
لمعسكرات التدريب وصنع الرجال !

الطفل ذو 16 ربيعا يختلط مع غرباء ومعاتيه ومرضى عقديا ونفسيا وجنسيا ،
يسمع وتمارس معه انتهاكات لو مورست مع الجماد لنطق وبكى ثم تفتت منتحرا ،
هناك يفقد الإحساس والشعور بالحياة هناك يفقد إنسانيته هناك يعبئ ويشحن
ليصبح آلة للقتل والنهب والسلب والإغتصاب.

يا مدبر الأمس ، يا مدبر اليوم ويا مدبر الغد ألطف بنا يا رب.

في نهاية الأمر اقول الحياة عبارة عن دورة يوم لك ويوم عليك ، كما توجد
اوقات صعبة سيئة هنالك ايضا اوقات حلوة و رائعة وجميلة.

وصيتي لك إياك ان تفقد إنسانيتك وحبك الفطري لبني آدم لا تكره اخاك
الإنسان ، لا تستمع لأهواء وفتن وفتاوي المشوهون والمرضى النفسيين وتجار
الدين إياك ان تنمط الأشخاص.

يا مدبر الأمس ، يا مدبر اليوم ويا مدبر الغد ، ابعث الأمن والسلام
والطمأنينة لهذه الأرض.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.