تعالت في الاونة الاخيرة اصوات كثيرة تنادي بعقد مؤتمر دولي للسلام خاص بالقضية الفلسطينية ، والسبب في ذلك هو تعنت الجانب الاسرائيلي وعدم التزامه بكافة التفاهمات والاتفاقات الموقعة مع الجانب االفلسطيني و وقف المفاوضات بين الجانين منذ وقت طويل ، وفي ظل كل هذا تستمر الاجراءات الاسرائيلية الاحادية الجانب في الاستيطان ومصادرة الاراضي وبناء الجدار والاعتقالات والمداهمات اليومية ، حتى اصبح الجميع يشعر بحالة قوية انه لا بد من وجود اليات ومرجعيات دولية ضامنة لاي تحرك سياسي مستقبلي بين الفلسطينين والاسرائيليين ، واصبحت فكرة عقد مؤتمر دولي للسلام هي الخلاص والملاذ الوحيد للفلسطينين الذي يجب اللجوء اليه للخروج من المازق الحالي.

ولم تقتصر تلك المطالبات على الجانب الفلسطيني الرسمي والحكومة الفلسطينية بل ان هناك فصائل في منظمة التحرير الفلسطينية واطراف عربية و اطراف دولية ايضا اصبحت تنادي بهذا المطلب لاجبار الحكومة الاسرائيلية على وقف سياساتها ضد الفلسطينين وايجاد ضامن دولي لاجبارها على الوفاء بتعهداتها والتزاماتها .

ولكن من جانب اخر اذا نظرنا الى الواقع الدولي في الوقت الراهن فاننا نجد ان المجتمع الدولي يتخذ موقف مؤيد لاسرائيل وسياساتها ، ومن جانب اخر نرى انتصارات كبيرة تحققها اسرائيل على الساحة الدولية والاقليمة والتي لم يكن اولها انتخاب اسرائيل رئيسة لجنة مكافحة الارهاب في الامم المتحدة وليس اخرها زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري الى تل ابيب ، ولا جولة السيد نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي لمجموعة من الدولة الافريقية ، ولا الاتفاقات الثنائية مع الهند ، بل تعدت ذلك الى اقامة علاقات استراتيجية طويلة الامد مع روسيا واعادة العلاقات والمصالحة مع تركيا ، اضف الى ذلك يوجد احتضان امريكي و اوروبي لاسرائيل وعلاقات من الدرجة الاولى معها .

وامام هذا كله ماذا عمل الفلسطينيون ؟؟وماذا عمل العرب ؟؟ فالفلسطينيون حتى هذه اللحظة لم يتصالحوا مع انفسهم ولم ينهوا الانقسام بين شطري الوطن المحتل والمقسم والمجزأ، ويتناحرون على سلطة لازالت تحت الاحتلال والعرب يقاتلون بعضهم بعضا تارة ، ويهرولون الى ارضاء اسرائيل تارة اخرى ، فهل يمكن ان يتخذ المجتمع الدولي موقفا داعما للفلسطينين في ظل تلك الظروف والحالة الصعبة التي نمر بها ؟؟.

وبالعودة الى المؤتمر الدولي والذي يعني وجود ضمانات دولية من دول كبرى وعظمى وصاحبة نفوذ وتاثير في القرار السياسي العالمي ، ومن هنا نرى ان كل هذه الدول من دول الاتحاد الاوروبي الى روسيا الى الولايات المتحدة الامريكية الى تركيا تتسابق وتتزاحم مع بعضها البعض من اجل بناء علاقات مميزة واستراتيجية مع اسرائيل لارضاء اسرائيل والتحالف معها ، وهي تلك الدول التي نطالب ان تكون راعية للمؤتمر الدولي للسلام ؟؟؟ فهل تتخلى تلك الدول عن مصالحها الاستراتيجة مع اسرائيل وتصبح داعمة للحق الفلسطيني ؟؟؟ وما هو المقابل في ذلك ؟ ونحن جميعا نعلم ان الدول تبني علاقاتها بناء على مصالحها واهدافها وغاياتها ، ولا يوجد صداقات ومواقف اخلاقية في العلاقات الدولية والتحالفات الاستراتجية بين الدول لان التحالفات والعلاقات الدولي هي رهينة لمصالح الدول فقط .

ومن هنا فان مطلب المؤتمر الدولي للسلام الذي يطالب به الفلسطينيون هو اقرب الى الوهم من الحقيقة ، وان حصل وعقد هذا المؤتمر فلن يغير شيىء ، فليس في شرع اهل الغاب للضعفاء مكان ، والفلسطينيون هم الضعفاء والذي يحكم العالم اليوم هي شريعة الغاب.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.