بينما أستعد لمهمتي الدينية القادمة في إسرائيل والتي ستستمر سنتين، أقوم بقراءة قدر كبير من الأدب عن إسرائيل، تاريخها، وأزمات بقائها ، بما في ذلك كتاب آري شافيت الجديد “بلدي أرض الميعاد: انتصار ومأساة إسرائيل” شافيت، كاتب بارز في صحيفة هآرتس، قام بإنشاء سرد صعب ومتوازن في نفس الوقت عن إسرائيل الحديثة من خلال نسج قصص مكتوبة بطريقة رائعة من تاريخه الشخصي كإسرائيلي مع وصف مبني بشكل جيد لأشخاص معينين، ولحركات، ولمجتمعات تبين مدى التعقيد في هذه الدولة. ولا ينافس فمهه العميق للتاريخ اليهودي والإسرائيلي إلا مهاراته الصحفية العليا. شافيت يروي قصة إسرائيل على أنها قصته الخاصة وبطريقة اعتبره بصفتي كاتب ويهودي كشيقة وصعبة في الوقت ذاته. وجدته يقول أنه يرفض المشاركة في “التظاهر” في نقل تقارير غير متحيزة وبعيدة كل البعد عن بلاده، وفي الوقت نفسه، يضيف انه ينظر بحرج وبلا هوادة على علاقة إسرائيل الصعبة مع الفلسطينيين، فضلا عن ديناميكية الأيديولوجية الصهيونية، والتراث الوحشي الدائم للمحرقة، والصراع الطبقي والديني داخل إسرائيل ، وكراهية العرب للتطلعات الوطنية اليهودية والتي شكلت الدولة للأفضل أو للأسوأ ما قبل عام 1948 بكثير.

يعاني “بلدي أرض الميعاد” من بعض النواقص، من بينها فشله في دراسة ونقد أوفى لوجهات النظر الفلسطينية، ولا سيما الفلسطينية المعادية السامية وطريقة تعبيرها العنيفة. شافيت هو مراسل ومحاور مقدام. وهو يقول انه مصر على فرضيته الأساسية أن تجاهل وجود الفلسطينيين الأصليين كان شرا لا بد منه، ومن دونها لما استطاعت القيادة الصهيونية من إنشاء بيت لليهود، ولكن خلف هذا مأساة الاحتلال والطرد، وعدد من المجازر. ولكن بخلاف إشارته إلى العنف الفلسطيني والإرهاب وتخصيصه فصلُا لمقابلات مع ثلاثة فلسطينيين وإسرائيليين بارزين رافضين لحل الدولتين، فشل شافيت إلى حد كبير في مقابلة وحوار فعلي مع الفلسطينيين، الذين هم جزء من معادلة مستقبل إسرائيل، وهو يعترف بذلك. كان ذلك سيكون منطقيًا أكثر بالنسبة لو أنه حاول سماعهم على نطاق واسع أكثر، وعرض مواقفهم للأفضل أو للأسوأ ، ومناقشة أفكارهم.

علاوة على ذلك – وهذا انطباع مضطرب أكثر من كونه نقدًا – يبدو أن تحليلات شافيت العاطفية جدا ولكن الرصينة في نفس الوقت تنجرف إلى الرومانسية المتدفقة حول الحياة اليهودية الإسرائيلية في خاتمته للكتاب:

“الدولة اليهودية لا تشبه أي دولة أخرى. ما تستطيع هذه الأمة تقديمه هو ليس الأمن أو الرفاه أو راحة البال، بل الحياة في خطر. اندفاع الأدرينالين للذين يعيشون حياتهم بخط وعشق وإلى أقصى الحدود. إذا كانت فيزوف البركان سينهي مدينة بومبي الخاصة بنا الليلة، فهذه الأشياء التي سيقوم بتحجيرها : شعب يعيش … والناس يرقصون رقصة الحياة حتى النهاية.”

أقوم بقراءة نصوص مماثلة لإسرائيليين يتحدثون عن أهمية “العيش على خطر” لإسرائيل، وأتساءل كيف يستطيع الإسرائيليون العيش في هذه الحالة من الخوف والقلق الوجودي بشكل دائم. هل هناك وقت لا يكون فيه المشي في مجمع تجاري في تل أبيب أكثر من مجرد ذلك؟ هل يوافق غالبية الاسرائيليين الذين يحولون أنهاء يومهم تقييمات شافيت هذه؟ وعندها أتذكر سبب وقوعي في حب الدولة اليهودية؛ وشعوري حتى اليوم بعدم الارتياح لاختياري الحياة اليهودية في أمريكا، وأنا ملتزم بها. تحبنا أمريكا نحن اليهود كثيرا، وربما تحبنا حتى الموت. في هذا الصدد، آري شافيت ليس بمخطأ. فديناميكية إسرائيل الغنية والمعقدة من الداخل وأعدائها في الخارج لا يتركون لها أي مجال للراحة، لذلك كان عليها أن تتعلم أن تزدهر بالاعتماد على أن تكون متيقظة على الدوام. يقول “بلدي أرض الميعاد” وبشكل مقنع أن أي شيء خسرته إسرائيل خلال عملية قيام الدولة وهي بحاجة لاستعادته، أولئك منا الذين اختاروا البقاء على هوامشها هم أكبر الخاسرين.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.