بدات الكنيست اليوم دورتها الشتوية الطويلة، ومن المقرر أن تمتد حتى نهاية آذار. هذا العام يتخلل جدول أعمالها مهام خاصة: إنها ستتعامل مع مجموعة متنوعة من قضايا ميزانية، مكافحة الفقر، سياسة الهجرة والتحول، حتى مسائل أساسية متعلقة بالطابع الديمقراطي لإسرائيل، وآفاق التوصل إلى اتفاق دائم مع جيرانها. سيكون النشاط البرلماني الإسرائيلي مكثفا بشكل غير عادي؛ ستكون نتائجه الملموسة غامضة جدا. من الناحية التقنية، في كثير من القضايا تعارض الكنيست سياسات حكومتها؛ إجرائياً، لقد استمرت في الحفاظ على غريزة بقاء التحالف. في ظل هذه الظروف، وعلى الرغم من الهالة المحمومة، انها لا تزال غير قادرة على إنتاج أي تغيير ذا معنى؛ لذلك، ان بعد تعيث الضرر لا يوصف.

لذلك، ربما حان الوقت للكنيست للوفاء بالدور الأساسي لأي جمعية وطنية في دولة ديمقراطية برلمانية. بدلاً من العمل كجهة لعقد ائتلاف مختل وظيفيا، ينبغي عليها حل نفسها والدعوة لانتخابات التي قد تجلب كوكبة جديدة أكثر مهارة في إدارة شؤون الدولة.

التنافر – فضلا عن التكافل – بين الكنيست والسلطة التنفيذية واضح جدا، لا سيما في الاعمال الرئيسية على الجدول الخاص بها في هذه الدورة البرلمانية: ميزانية عام 2015. الاقتراح الانتقالي الذي سيعرض على أعضاء الكنيست في الأسابيع المقبلة، سوف يحاول استرضاء العناصر المختلفة للحكومة دون أن يقدم أي خطة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، النمو فقط. بغية الوفاء بوعد وزير المالية لبيد لعدم زيادة الضرائب، يدعو التحالف بادراك، للتوسع في العجز في الميزانية ليتجاوز أي سابق له في التاريخ. ولا يقدم أي فكرة عن كيفية تعويض هذا النقص في المستقبل. علاوة على ذلك، التوزيع الداخلي للميزانية غير متوازن أكثر من المعتاد حتى. مخصصات الدفاع (بما في ذلك الإضافات في الميزانية الأساسية في المستقبل) أعلى من أي وقت سبق؛ بحيث خفضت النفقات المدنية تبعاً لذلك. القليل يرصد للتعامل مع الزيادة المزعجة في تكلفة المعيشة. وتبقى النية المروج لها كثيرا هي مكافحة الفقر في أعقاب اعتماد توصيات اللجنة خارج الميزانية الاساسية.

ستكرس الكنيست بلا شك قدرا كبيرا من الاهتمام لمختلف أحكام الميزانية المقترحة والتغييرات المصاحبة “لمشروع قانون الترتيبات” المصاحب لها. ولكن كرس رئيس الوزراء حتى الان جهدا كبيرا في ضمان ان يتم تمرير الميزانية (حسب تعريف التصويت ضمن الثقة في الحكومة). في الواقع، من المعقول أن نفترض أن الكنيست سوف تؤثر قليلا فقط على هذا الصك الاقتصادي الحرج، على الرغم من أن أعضاءها يدركون جيدا العيوب المتأصلة.

على الرغم من الدور المركزي للبنود المتعلقة بالميزانية، التباين بين رئيس الوزراء وشركائه في الائتلاف والكنيست سيلعب دورا مهما في المجالات الأخرى. وينطبق هذا بشكل خاص على ميدان الدين والدولة، حيث تختمر مواجهة كبيرة على التغيير المقترح في إجراءات التحول. فشل الحكومة باعتماد الحل الوسط الذي اقترحه عضو الكنيست العازار شتيرن، وقبل به جميع الشركاء في التحالف سيعيد المسألة إلى الجلسة المكتملة مع الضغينة. تأليب رئيس الوزراء والأحزاب المتشددة التي كان يغازلها كحزب هبايت هيهودي بقيادة نفتالي بينيت ضد حركة تسيبي ليفني (هتنوعا)، وحزب يش عتيد التابه ليائير لبيد، يسرائيل بيتينو لافيغدور ليبرمان والكثير من المعارضة اليهودية، يعد المناقشة الوشيكة لإثارة المشاعر المصنفة، وقد يزيد من زعزعة استقرار ائتلاف نتانياهو المتهالك فعلا.

الاختلافات ستكون بلا شك حول التعامل مع التغييرات لاقتراح مشروع المتسللين سيئ السمعة، الذي سبق ورفض مرتين من قبل المحكمة العليا. محاولة لتجاوز قرار المحكمة من قبل وزير الداخلية جدعون ساهر المنتهية ولايته، من المقرر أن تناقش في اللجنة يوم الثلاثاء القريب. الامر الاكثر اثارة للقلق هو جهد عضوة الكنيست إييلت شاكد لإدخال تشريعات ستمكن الكنيست منرتجاوز المحكمة العليا عن طريق اعادة التحكيم، لفترة محدودة من الوقت، لقوانين التي فشلت من خلال المراجعة القضائية. هذا الاقتراح – الذي أقرته اللجنة الوزارية للتشريع بالأمس فقط، والذي وجد معارضة قوية من النائب العام ووزيرة العدل – ليس من شأنه فقط تقويض حماية حقوق الإنسان التي تبقى هزيلة والتي يضمنها القانون، ولكنه سيضر بشكل لا يمكن إصلاحه ايضا بالموازين المتأصلة في النظام الديمقراطي في إسرائيل.

في الواقع، جدول أعمال الكنيست المقبل مليء بالمقترحات التي تسعى إلى الحد من الحقوق المدنية للمواطنين الإسرائيليين، فردياً وجماعيا على حد سواء. من غير الواضح ما إذا كان سيتم تمرير مشاريع القوانين المقترحة التي تهدد بالضرائب على بعض المنظمات الغير حكومية (مثل منظمات حقوق الإنسان)، والحد من جوانب حرية التعبير وتكوين الجمعيات، أو زيادة تقويض حقوق الأقليات، ضمن القانون. الامر الواضح بلا شك هو الطاقات اللا تصدق – من جانب بعض أطراف الائتلاف الليبرالي الظاهر، فضلا عن نظرائهم في المعارضة – ستكون لازمة لوقف المد للتشريعات المناهضة للديمقراطية حاليا على جدول أعمال البرلمان في إسرائيل.

سوف تتناول الكنيست أيضا مجموعة كبيرة من القضايا المحلية الأخرى. ومن أبرز هذه المقترحات المثيرة للجدل هو ازالة ضريبة القيمة المضافة على الشقق للمشترين لأول مرة (التي يرفضها مجلس من كبار الاقتصاديين، بحجة أن مثل هذه الخطوة سوف تزيد تكلفة السكن وتوسع نطاق عدم المساواة) وتحديدا الضرائب الجزئية على شركات محدودة في إسرائيل لاحتياطيات اساسية. التوزيع غير العادل للموارد للمواطنين الإسرائيليين (غالباً على حساب الأقليات العربية) أيضا يؤكد على زيادة عدم المساواة بشكل منتظم. ايضا، مسألة الطابع الغير مستقر لمكانة المرأة واستمرار التمييز ضد اليهود الإثيوبيين والشرقيين الاخذ بالازدياد. لن يكون هناك موضوع – من ثمن الميلكي حتى النقص في الاستثمارات التعليمية في المنطقة – لن يتم تناوله بالكنيست، أما في جلسته المكتملة أو من خلال لجانه.

من بين جميع المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، مع ذلك، سيكرس وقت على مناظرات الدفاع عن الشؤون الخارجية اكثر من أي قضية أخرى. من تداعيات عملية غزة الصيف الماضي، وتزايد الاضطرابات في القدس، والعلاقات مع الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء الغربيين، حتى التعامل مع الوضع الإقليمي الملتهب، تكثر الخلافات. هنا تاثير الكنيست اقل تقليديا. هنا، أيضا، يختلف الكنيست والحزب الحاكم بشكل اكثر وضوحاً. أغلبية أعضاء الكنيست ملتزمين بحل الدولتين؛ الحكومة الحالية قد فعلت كل شيء ممكن لعرقلة مثل هذه الامكانية. في الواقع، الاسئلة الاكثر بروزاً على جدول الأعمال الوطني، هي الترتيبات السياسية الحالية الغير عملية.

لكن لا يمكن أن تؤدي وفرة المصادر البرلمانية للخلاف والشقاق إلى سلسلة من الأزمات الغير متوقعة والمتنبأة على حد سواء. حتى لو نتج بعض الخير من هذه الدورة للكنيست (مدونة سلوك اخلاقية جديدة لأعضائها)، أيام الكنيست التاسعة عشر، مع ذلك تبدو معدودة. لم يكن البرلمان الاسرائيلي الحالي قادراً على التغلب على التناقضات الداخلية فيه – امر ليس غير مألوف في تاريخ إسرائيل – نظراً لأنه ضحى كثيرا بقواعد لعبته الخاصة على مذبح استمرارية الحكومة. ضاربا بلا رحمه بمبادرات المعارضة التشريعية – حتى بتلك الأكثر توافقية – ضيع إمكانية بناء تحالفات متغيرة التي يمكن أن تكفل متانته الخاصة. كنتيجة لذلك، بغض النظر عن الإمكانات البشرية التي يحتويها هذا الكنيست، لقد اصبح غير فعال كسلطة تنفيذية مستمرة في مساندتها المصطنعة.

الحكومة الإسرائيلية الحالية ببساطة لا تعمل؛ الكنيست، مصدر سلطتها، على وشك أن يرى الدعوى التالية. دورة واحدة أكثر هيجانا، افراطا، وعديمة الاتجاه مقبلة علينا، حيث خلالها، سيدرك معظم أعضائها انهم لا يملكون خياراً الا الوفاء بواجبهم الأدنى، وحل الهيئة الغير فعالة. سوف يعملون خيرا لنا جميعا – ويمنحونا بعض الأمل – إن فعلوا ذلك عاجلاً وليس أجلاً.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.