حاز خبر أجتماع اللوبى الإسرائيلى ذو الأصول العربية مع مسئوليين رفيعى المستوى بالبرلمان الإسرائيلى (الكنيست) مؤخراً، على أهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام العربى، ويأتى هذا اللقاء كاحدث فصول التحرك المستمر، من أجل بحث أخر التطورات فى ملف إستعادة الممتلكات اليهودية التى تم نهبها ومصادرته من اليهود، قبل إجبارهم على ترك هذه البلاد.
ولالقاء مزيد من الضوء حول هذا الموضوع، تحدثت مع الدكتور إيدى كوهين الباحث بجامعة بار إيلان ــــ ومسئول العلاقات الخارجية والإعلام فى هذا اللوبى فى حوار حصرى.

د.كوهين هل لك أن تعطى لنا فكرة عن منظمتكم وكيف تأسست، والدور الذى تلعبه، وأبرز الشخصيات الموجودة بها؟

كوهين: نحن مجموعة من اليهود من أصول عربية مختلفة، قمنا منذ بضعة سنوات بتأسيس منظمة باسم” دائرة المنظمات لليهود من الدول العربية “، وبدائنا عندما قامت منظمة امريكية فى العام 2007 اسمها “justice for Jews from Arab countries “عدالة لليهود من الأصول العربية بالكشف عن وثائق صادرة من الأمم المتحدة، تفيد بأن الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية، وضعت وطبقت برنامج ممنجاً لقمع اليهود في الدول العربية وأضطهادهم عقب تأسيس دولة إسرائيل.
وفى عقب ذلك طالبنا بأن يتم الأعتراف بهؤلاء اليهود كلاجئين تماماً كما يعترف بالفلسطينين، وبعد أن أثبتت هذه الوثائق وجود قرار رسمي عربي بموجبه تم طرد وترحيل ومصادرة أموال اليهود، فبناء على ذلك أرتفعت الأصوات الإسرائيلية ذات الأصول العربية داخل إسرائيل لسيما (مصر- العراق)، للمطالبة بضرورة تعويضهم عن ما لحق لهم من تهجير وسلب ونهب للممتلكات، نهايك عن المآسى التى تعرض لها اليهود فى هذه البلاد من ذبح وقتل، تحت دعوات التحريض من القيادات مثل جمال عبد الناصر والشيخ أمين الحسينى مفتى القدس.
ولذا عقب ظهور هذه الوثائق أصدر الكونجرس الأمريكى قرار باعتبار هؤلاء اليهود الذين طرودا وهجروا من بلادهم والذى يقدرعدهم بحوالى 850 ألف باللاجئين، وتبعه فى ذلك أيضا البرلمان الكندى.
اما بالنسبة للشخصيات التى تدير هذا العمل فنحن فريق من شخصيات من مختلف الدول التى هُجر منها اليهود ومنهم السيدة ليفانا زمير- رئيسة المنظمة كما تشغل أيضاً منصب رئيسة الاتحاد العالمي ليهود مصر، والسيد افي نحماني ـــ مدير اللوبى، وعضو الكنيست أورن حازن بالأضافة إلى أخرين.

وما هى الخطوات الملموسة التى حققتومها خلال السنوات الماضية فى هذا الخصوص؟
كوهين: لقد نجحنا فى السنوات الماضية فى كسب تأييد عدد كبير من أعضاء الكنيست، ونتج عن ذلك سن عدد من القوانين تدفع الدولة للحفاظ والمطالبة بحقوق اليهود وممتلكاتهم، فعلى سبيل المثال سن الكنيست فى العام 2010 قانون يعترف بحق اللاجئين اليهود والأعتراف بممتلكاتهم، ومن أبرز ما جاء فى هذا القانون
الحكومة الإسرائيلية لا توقع ، بشكل مباشر أو عن طريق مندوب عنها ، على أي معاهدة أو اتفاق من أي نوع كان مع أى دولة أو هيئة أو سلطة هدفه إيجاد تسوية سياسية في الشرق الأوسط من دون ضمان حقوق اللاجئين اليهود من الدول العربية وفقا لاتفاقية الامم المتحدة للاجئين.
في أي نقاش حول قضية اللاجئين الفلسطينيين ضمن مفاوضات السلام في الشرق الأوسط ، على الحكومة الاسرائيلية مناقشة مسألة منح تعويضات لليهود عن الخسائر التى تعرضوا لها في الممتلكات، ومساواتهم باللأجيئين الفسطينين وتعويضهم عن ممتلكاتهم فى الدول العربية.
كما تم فى العام 2014 سن قانون يعتبر يوم الـ 30 من نوفمبر/تشرين الثاني من كل سنة تاريخ رسمياً للذكرى السنوية لطرد اليهود من البلاد العربية.

لقد سبق رفع دعوى قضائية من قبل أسر يهودية أمام المحاكم المصرية، مطالبة بالتعويض ولكنها رفضت، هل تم رفع قضايا مشابهة أمام محاكم فى دول عربية أخرى أم فقط مصر، وهل هناك طرق اخرى ستلجأون إليها؟

كوهين: تلك كانت محاولات فردية، بالنسبة لرفع قضايا على دول اخرى غير ام فقط مصر، فالكل يعلم ان اليهود كانوا يعيشوا فى كل البلدان العربية (ليبيا، تونس، الجزائر،المغرب، العراق، لبنان وحتى في السودان). وكان لهم هناك بيوت وممتلكات ودور عبادة “كنائس” كل هذه أشياء تستلزم التعويض عنها.
بالطبع هناك مساعى أخرى سرية نقوم بها وراء الكواليس لا يمكنني أن افصح عنها لانها حساسة جدا لكن ليعلم العرب وخاصة حكومات مصر والعراق أن اليهود سيطالبون الدول العربية بتعويضات لليهود الذين تركوا بلادهم العربية، وانتقلوا للعيش في الدولة العبرية، وسيجدون أنفسهم قريباً مطالبين من دول العالم، وأمام الهيئات القضائية الدولية، ومؤسسات القانون الدولى، بالتعويض المضاعف لليهود العرب عن معاناتهم، وعن ممتلكاتهم وحقوقهم التي تركوها في بلادهم الأصلية، وسيحملون العرب المسؤولية الأخلاقية عن رحيل اليهود.
لكن دعنى أذكر لكم على سبيل المثال بالنسبة لمصر، هناك قائمة سرية لممتلكات اليهود مكتوب فيها جميع الاموال التي تمت مصادرتها في البنوك المصرية وتحتوي هذه الوثيقة السرية على ممتلكات اليهود. هذه الوثيقة صيغت في الستينات وهي موجودة عند لفانا زمير رئيسة الطائفة المصرية في اسرائيل.

لكن هناك رواية فى الجانب العربى تقول بأن الوكالة اليهودية، هى التى عملت على تهجير اليهود من بلادهم العربية إلى إسرائيل ما تعليقك؟

كوهين: الدول العربية تحاول التملص وإنكار مسؤوليتها القانونية والأخلاقية وها هي تتهم الضحية وتبرئ نفسها. و هذا نوع من البروباغندا العربية. لا اساس لها من الصحة ولو كان ذلك صحيحا فجميع المعايير والمواثيق الدولية تحرم انتهاك حق الممتلكات الخاصة. دعنى أضرب لك مثالأ بما حدث مع يهود العرق عندما تم طردهم من بلادهم واستولوا على ممتلكاتهم، قاموا بختم جوازت سفرهم بختم “رحلة بلا رجعة” وهل كانت الوكالة اليهودية في مصر سنة 56 وسنة 67 حينما خسر المصريين الحرب وقاموا بطرد اليهود فى عملية إنتقامية؟!. هم أعتدوا على مواطنين عزل واستولوء على ممتلكاتهم، وهذ جرائم ترتقي لجرائم حرب ولا بد أن يحاسبوا عليها. الدول العربية في حالة ارتباك وذعر وسوف تخلق الكثير من الحجج لكننا مصممون وصامدون بحقنا المشروع.

أنت دائماً ما تصرح بانه لن يكون هناك حل لقضية اللاجئين الفلسطينين، دون التوصل لمشكلة الممتلكات اليهودية التى نهبت فى البلدان العربية وإيران، هل لك ان تشرح لنا المزيد حول العلاقة بين الموضوعين؟

كوهين: دعنى أذكر لكم با هناك وثائق رسمية إسرائيلية، قد قدرت اليهود الذين تركوا الدول العربية، بنحو 850 ألف يهودي، ورأت أنهم يستوفون شروط التعريف القانوني للاجئين، اولئك هم اليهود الذين تركوا العالم العربي بين نوفمبر1947م وحتى عام 1978م وتقول الوثائق أن اليهود تركوا كثيراً من المقتنيات في دول عربية وإسلامية، وأجبروا على الهجرة منها عنوة تحت ضغوط كبيرة، وتقدر الوثيقة القيمة الحالية للمتلكات اليهودية فى هذه الدول بنحو 400 مليار دولار. .ونحن لن نتنازل عن هذه الأموال وعن حقوقنا المشروعة، الفلسطيني يتباكى ليلاً نهارا ويدعي انه لاجئ حتى بعد مرور 70 عاما حفيد اللاجئ يعتبر لاجئ عندهم.
نحن اليهود العرب عشنا وكنا مخلصين للدول التى كنا نعيش بها، لانها أوطاننا لكنها خانتنا وطردتنا من بيوتنا لذلك هذه مسالة عدالة وحق وممتلكات شخصية نهبت بالقوة.
للذلك لن توقع أي حكومة إسرائيلية على أي سلام بدون ضمان حقوق اليهود من الدول العربية، و بدون الأتفاق على مسالة تعويضات اللاجئين اليهود لن يتم التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين ونهاية للصراع.

ماذا عن نتائج اجتماعكم الأخير فى الكنيست؟

كوهين: التقينا بعدد من قيادات الكنيست للنقاش معاهم وإستبيان اخر التطورات فى هذا الموضوع، وكان على رأس هؤلاء السيد. إسحاق هرتسوغ رئيس المعسكر الصهيونى بالكنيست، وكان متحمس ومتفاهماً جداً للعمل، وقال بان لوالدته منزل فى مصر، ولذا هو متفهم جيداً عملنا و يساندنا بشدة.
قضيتنا ليست سياسية بل هى حقوق انسان لذا اليمين واليسار يساندنا.

فى الأونة الأخيرة بدأت العلاقات بين إسرائيل والعديد من الدول العربية تأخذ فى التحسن، الأ ترى أنت ومن معك فى هذه المنظمة أو اللوبى، ان الخطوات التى أنتم بصددها قد تضر هذه العلاقات الناشئة أو تؤثر عليها بشكل سلبى؟

كوهين: نحن لوبي ومنظمة حقوقية لا شأن لنا في السياسة، علاقات مصر واسرائيل، أو إسرائيل والدول الأخرى التى أشرت اليها، لا تعنينا ولا تعني الأف اليهود اللذين طردوا من بلادهم وبات عمرهم يناهز الثمانين وأكثر، أنا اسمع اصوات الكثيرين يريدوا استرجاع ممتلكاتهم كما قلت هذا حق وليست مكرمة، وهنا اريد ان اتطرق إلى إتفاق “كامب ديفيد” التى مر عليها 38 عام، وتحديداً إلى المادة الثامنة (8) التى تنصى على “يتفق الطرفان على إنشاء لجنة مطالبات للتسوية المتبادلة لكافة المطالبات المالية”، ما هي هذه المطالب؟ بماذا تطالب مصر من اسرائيل والسؤال الاهم ماذا تطالب اسرائيل من مصر؟.
حتى يومنا هذا لم تتأسس اي لجنة كما ينص الاتفاق، هل هذا البند يتعلق بممتلكات يهود مصر المنهوبة أو له علاقة بهذا الموضوع؟، هناك اسئلة كثيرة بلا اجوبة
لذا نحن ندعو أى منظمات حقوقية وشخصيات عامة، نواب ومثقفين من الدول التى كان بها يهود أن يساندوننا في هذه القضية وكل من له معلومة عن ممتلكات اليهود التى نهبت أن يتواصل معى عبر الفيسبوك أو البريد الألكترونى.

نعرف انك ولدت فى لبنان وعشت هناك فترة كبيرة، هل يمكنك أن تخبرنا عن تجربتك والظروف التى دفعتك لترك لبنان؟

كوهين: لقد ولدت وولد اجدادي في لبنان عشنا هناك في إزدهار وتعايش سلمي مع جميع اللبنانيين مسيحين ومسلمين حتى عام 1985 عندما تأسس حزب الشيطان الإرهابى المسمى “حزب الله”، وقام هذا الحزب الإرهابى بخطف الأجانب في بيروت الغربية حيث سكننا في حارة اليهود في منطقة وادي ابو جميل.
وبداء ذلك الحزب الإرهابى، برؤية يهود لبنان اعداء وقام بخطفهم مطالباً إسرائيل بتحرير إرهابيين من الحزب كانوا مسجونين في إسرائيل، ولكن إسرائيل رفضت الانصياع للحزب فقام بقتل جميع اليهود اللبنانيين ال 11 بدم بارد، وكان بينهم والدي ورئيس الطائفة اليهودية فى لبنان.
عقب هذا قررنا انا وعائلتي الهجرة من لبنان قسراً ونعتبر لاجئين وفق الاعراف والقوانين الدولية واتفاق جنيف التي تقول “كل من نزح خوفاً على حياته يعتبر لاجئ”، وكان عمرى وقتها 19 عام، تركنا وطننا ومازال حزب الله الإرهابى يزرع الدمار والخراب فى لبنان وخارج لبنان.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.