“أريد أن يكون لديك جذور وأجنحة،” كانت أمي دائمًا تقول لي منذ نعومة أظافري وحتى اليوم الذي توفيت فيه. وأفكر في ذلك خلال مرافقة طفلتي إلى الحضانة في صباح الأيام الباردة عندما تميل أشعة الشمس بنعومة عبر الشعر المتجعد لابنتي البالغة من العمر 5.5 أعوام.

“يا عزيزتي، هل تريدين الذهاب من دوني؟ بإمكاننا أن نتعانق ونقبل بعضنا هنا إذا أردت.”

وبعض الأطفال الآخرين يذهبون لوحدهم من دون الأهل: هذا هو الشيء الجميل في المجتمع الذي نعيش فيه- إجابة الشرق الاوسط لمايبيري في الولايات المتحدة، حيث أن كل طفل هو ابن الجميع، ونعيش كلنا في حب ونتعلم معًا حتى عندما لا يكون الامر سهلًا.

ولكن طفلتي ترفض ذلك. تريدني أن أرافقها وأن أقوم بتعليق معطفها الزهري المنتفخ مع النجوم الفضية. تريدني أن أقوم بتحية معلماتها وإلقاء نظرة على الأزهار البنفسجية وفراشة قوس قزح التي قامت برسمها على جدارية كبيرة في الردهة. تريد مني رؤيتها وهي تقوم بإدخال القطع الأخيرة من البازل في السماء الزرقاء.

لذلك اعتقدت أنه بقي لدينا الكثير من الوقت بين تعليق معطفها ومشاهدة الصور وإنهاء إلعاب البازل، واللحظة التي ستقوم فيها بتحريك عينيها بانزعاج واللعب بشعرها وهي تقول “أمي” (لأن “ماما” للأطفال) “أتركيني لوحدي. أنت تحرجينني.”

ولكنني كنت مخطئة.

من الواضح أن الخطأ كان خطأي. لقد قمت بإحضار جرانولا الكرز والشكولاتة الخطأ بدلًا من سكاكر سكيتلز.

لقد تنهدت.

من الواضح أن الخطأ كان خطأي. قلت لها أن لا وقت لدينا للذهاب إلى الحديقة في طريقنا إلى البيت- لقد كان بانتظارنا طريق طويلة وكان علينا أيضًا أن نذهب لإحضار أخيها الصغير، وبدأت ظلال المساء كذلك بالظهور عبر الطريق.

أحدثت صريرًا بأسنانها.

من الواضح أن الخطأ كان خطأي. لقد جعلتها ترتدي المعطف الزهري- وهي تفضل أن تحمله بالرغم من هبوب الرياح من حولنا.

وحدقت بي بنظرتها المرعبة.

وسأخبركم بالحقيقة- عندما تكون مسؤولًا عن أطفال بأعمار 4 و 5 سنوات، عندما تكون أهوائهم خارج سيطرتك تمامًا، عندما تخوض في ساعات المساء الطويلة، عبر الظلال المتجمعة، وخلال وقت الغداء والحمام والنوم، فستعتمد على أشياء لا معنى لها كهذه الأشياء.

ثم حدث ما حدث: أمسكت بيدها. يدها الصغيرة، السلسة والوردية، مع مفاصلها الصغيرة، يدها التي لا تشبه يدي مع عروقي الجوفية التي تصل إلى السطح وتعلو على أزرار واوتار يد عالقة بين الشباب الوقح والعمر المهزوم.

وبينما تلوح يدي في الهواء، قامت بضم يديها الصغيرتين فوق دمية الزرافة التي حملتها أمام صدرها.

“ماما، أنا بحاجة إلى فترة راحة منك، أعطيني بعض المساحة.”

تبًا يا فتاة، في المرة الأخيرة التي أذكرها كنت لا أزال أساعدك على مسح مؤخرتك وربط حذائك… ما هذا الهراء

أعتقد أن ذلك كان سيحدث عاجلًا أم آجلًا- 23 سنة من كوني أبنة أمي تعني أنه في يوم من الأيام ستحل علي لعنة “أتمنى أن تحظي بطفل مثلك”، وكارما هي طفلة بعمر 5.5 سنوات مع شخصية ذات موقف.

وذهبت بعيدًا، وهي تقوم بدفع شعرها وراء كتفها وهي تسبقني بعدة خطوات أمامي بينما كانت تسير عبر الطريق الرئيسي إلى بناية حضانة أخيها.

كدت أصرخ “أوه، تبًا لا، لن تتمكني من الهروب. ستمشين معي أيتها الطفلة، لأنني والدتك، تبًا، وأنا غير مستعدة لقبول طريقة تعاملك هذه.”

ولكنني لم أفعل ذلك.

أحد الأسباب لذلك لأنها كانت بعيدة عن مدى السمع، وصدقوني، ليس بالشيء الممتع أن تكوني الأم التي تنفخ الرياح كلماتها في وجها مرة أخرى.

لذلك بقيت في الخلف.

وراقبت طفلتي.

كنت أدرك أنها بأمان لأنه على عكس علاقتنا، لا توجد هناك تقلبات على الطريق الرئيسية بين مباني الحضانات، وكان بإمكاني رؤيتها مع شعرها يتمايل من خلفها مثل الجنية التي تطير عبر الرياح، أمامي تمامًا. كنت أدرك أنها بأمان لأنه لا يسمح بدخول السيارات على الطريق الرئيسية في وقت خروج الأطفال من حضاناتهم، وحركة المرور الوحيدة التي ستجدها هي دراجات الأطفال والأهل الذين يبدئون المناوبة الثانية، وهم يدفعون عربات الأطفال، ويسحبون العربات، ويحملون الأطفال. وكنت أدرك انها بأمان لأننا نعرف كل شخص نلتقي به في عالمنا الصغير.

لذلك بقيت في الخلف.

وراقبت طفلتي.

“مرحبًا!” قالت لإحدى المعلمات. “كيف حالك؟”

الطفلة التي ادفعها غالبًا لقول كلمة مرحبًا عند دخولها السيارة، كانت تبتسم وتلوح بيدها لكل من التقت به على الطريق.

بقيت في الخلف.

وراقبت طفلتي.

“لماذا يبكي دافيد؟” سمعتها تسأل عندما قامت باجتياز واحد من مباني الحضانة حيث الأطفال الرضع. “دافيد هو صديق أخي المفضل، ولا أريده أن يبكي. ربما هذا سوف يساعد.”

الطفلة التي تنخر مثل الثور عندما أدفعها لمشاركة دمية الباربي خاصتها مع أخيها تقوم بإعطاء دمية الزرافة خاصتها إلى صديق أخيها الصغير لأنها رأت أنه يمر بوقت عصيب.

بقيت في الخلف.

وراقبت طفلتي.

“رجاء لا تفتحي البوابة،” قالت للمعلمة عندما وصلت إلى حضانة أخيها. “أخي يحب فعل ذلك.”

الطفلة التي أذكرها دائمًا بأنها لا يمكنها أن تكون الأولى دائمًا، وأن هذه المرة جاء دور أخيها لفتح الباب، أو تشغيل الضوء، أو اختيار كتاب ما قبل النوم، كانت تريد التأكد من أن يقوم أخيها بفتح البوابة لأنها تدرك أهمية ذلك بالنسبة إليه. حتى انها قالت كلمة رجاء.

نعم، هذا صحيح أنه في صباح اليوم التالي أرادت ابنتي أن أقوم بمرافقتها إلى الحضانة كما هو الحال دائمًا.

نعم، هذا صحيح أردت أن أقوم بتعليق معطفها الوردي المنتفخ، وأن أقوم بتحية معلماتها، وأن ألقي نظرة على الزهرة وعلى الفراشة، إنها لجذور عميقة وأجنحة براقة.

ونعم، هذا صحيح أنه عندما قمت بمد يدي إلى طفلتي، قامت بإمساكها وعندها تذكرت: في فترة ما كانت يداي تمامًا مثل يديها، ويدا أمي تمامًا كيداي.

ولكن بعد ذلك اليوم عندما رأيت طفلتي في الوقت الذي تعتقد فيه بأنني لا أراقبها، سأقضي وقتًا أكثر في البقاء في الخلف ومراقبتها وهي تطير.

نشرت هذة المدونة بالغة الانجليزية بموقع كيفلير 

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.