بعد دعوته إلى إجراء إنتخابات في بداية ديسمبر، وإقالته لوزير ماليته ووزيرة العدل، تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى المواطنين في إسرائيل. “أنتم، مواطني إسرائيل”، قال لنا جميعا، “تستحقون حكومة جديدة أفضل وأكثر إستقرارا، حكومة ذات قاعدة عريضة قادرة على الحكم”.

يمكن وصف الإئتلاف الحكومي بأغلبية (61 مقعدا) الذي نجح نتنياهو بتشكيله 90 دقيقة قبل فوات الأوان ليلة الأربعاء بالكثير من الكلمات. ضيقة، هشة، حكومة يمين ومتدينين هي أول كلمات تتبادر إلى الذهن. ولكن “مستقرة” و”ذات قاعدة واسعة” بكل تأكيد ليست ضمن هذه الكلمات.

بالنظر إلى أن نتنياهو مزق إئتلافه الأخير بسبب الإنقلاب الذي زعم هو أن ليفني ولابيد خططا له ضده، ونظرا إلى أنه إنتقدهما لقيامهما بمهاجمة الحكومة التي كانوا جزءا منها بدون إخلاص، فمن سخرية القدر أن تكرار حكومة نتنياهو، التي تم تركيبها بشق الأنفس في الساعات الأخيرة من الأيام الـ42 التي خصصت له، تضم كسابقتها حزب نفتالي بينيت “البيت اليهودي”. خلال حرب الصيف الفائت، عندما كان يخاطر الجنود بحياتهم، عندما كانت الحكومة تحت تدقيق شديد في عملها، عندما كانت وحدة الهدف هي الشيء الأهم، وعندما تصرف لابيد وليفني بانضباط وإخلاص بشكل علني، كان بنيت من أشد المنتقدين لحكومته وبشكل علني، وطالب بإجراءات أشد في غزة، منتقدا إدارة الصراع.

علاوة على ذلك، اختياره بناء حكومته من خلال إبرام اتفاقيات مع الأحزاب اليهودية المتدينة – “يهدوت هتوراه” و”شاس” – قبل ضمان الشراكة مع بينيت وأفيغدور ليبرمان، رئيس “إسرائيل بيتنا”، لا يعكس بشكل جيد مهاراته كمفاوض. كان ليبرمان الوزير الرفيع الغير مخلص الآخر في الصيف الفائت. ليبرمان هو إنتهازي من الطراز الأول. تلقت قوة ليبرمان السياسية، مثل بينيت، ضربة قوية وانخفاضا كبير بسبب الشعارات التي أطلقها نتنياهو في الأيام الأخيرة من الحملة الإنتخابية حول أنه من الأفضل لمناصري “المعسكر الوطني” – أي مناصري “الليكود” وحلفائه مثل “إسرائيل بيتنا” و”البيت اليهودي” – التصويت “ليكود، ليكود، ليكود” إذا أرادوا ضمان إعادة إنتخاب نتنياهو. رد ليبرمان الجميل يوم الإثنين – قبل يومين من الموعد النهائي – عندما أعلن أنه لن ينضم إلى الحكومة.

ترك هذا بينيت مع الحد الأقصى من النفوذ، الذي استغله بسعادة لضمان مناصب وزارية رئيسية وكل تنازل ممكن آخر من نتنياهو اليائس والعاجز والمتعلق بالموعد النهائي.

وهذا يعني بدوره أنه في انتظار نتنياهو الآن المهمة الكريهة الأخرى وهي إرضاء زملائه في حزب “الليكود”، الذين يرون بأنفسهم وزراء كل على حدة ومعا، حيث لم يعد هناك ما يكفي من الوظائف لتوزيعها عليهم.

أوه، أي وصفة هذه لحكومة مستقرة.

هل سيكون نتنياهو، كما وعد، قادرا على توسيع إئتلافه الحكومي الضئيل بأغلبية 61 عضوا بسرعة؟ يبدو هذا غير محتمل.

لا يوجد هناك نقص في التقارير التي تتحدث عن اتصالات جارية بين ممثليه وزعيم “المعسكر الصهيوني” يتسحاق هرتسوغ – وهو ما نفاه الطرفان بشدة طبعا. ذكرت القناة الثانية ليلة الأربعاء أن نتنياهو أراد هرتسوغ من البداية، ولم يكن يرغب ببينيت، ولكن طلبه قوبل بالرفض. قيل أن هرتسوغ حصل على عرض بأن يكون نائب رئيس الوزراء والحصول على جواهر أخرى، ولكن قيل له أيضا أنه لا مكان لصديقته الجديدة المفضلة ليفني، وأنه قال “لا” بكل حدة. بشكل علني، على الأقل، أعطى هرتسوغ انطباعا جيدا عن رجل مصمم على قيادة المعارضة. فلماذا يقوم، بعد كل شيء، بإنقاذ نتنياهو من شركائه الغاضبين في اليمين؟ لماذا يعمل كورقة تين لحكومة يمينية؟ ما الذي يدفعه إلى إغضاب ناخبيه، الذين اختاروا هرتسوغ، بعد كل شيء، لأنهم لم يريدوا نتنياهو؟

بشكل مماثل يبدو غير وارد أن يقوم لابيد، الذي أُقيل قبل 5 أشهر، بمساعدة نتنياهو الآن، حتى لو تلقى عرضا بالحصول على الوظيفة الشاغرة كوزير للخارجية. بكل تأكيد لا يمكن سحب ليفني التي قامت برحلات سياية كثيرة مرة أخرى إلى مدار نتنياهو. ولا يمكن أن نتوقع أن يقوم ليبرمان الآن بتغيير رأيه والإنضمام إلى لإئتلاف بعد كل شيء.

هذه هي السياسة الإسرائيلية، حيث نادرا ما تكون السخرية في غير محلها. ولكن مع ذلك، من الصعب رؤية أين سيحصل نتنياهو على أصواته الإضافية. ميرتس؟ القائمة (العربية) المشتركة؟

على عكس كل خصومه الحاليين، يعرف نتنياهو بشكل قاطع كيفية الفوز بإنتخابات – تذكروا، الليكود حصل على أغلبية ساحقة (بمعايير إسرائيلية) بعد فوزه بـ30 مقعدا في الكنيست الجديدة – حتى لو أن ذلك تتطلب إستخدام أساليب مشينة بكل صراحة.، مثل تحذير أنصاره من “تدفق الناخبين العرب”. ولكن بناء تحالفات سياسية فعالة وقادرة على الصمود؟ أُثبت أن ذلك يفوق قدراته.

لو كان نتنياهو يعرف كيف ستكون المحصلة النهائية لكل ذلك – لو كان قد تنبأ بالواقع المهين يوم الأربعاء، 6 مايو، عندما وجد نفسه يتوسل إلى نفتالي بينيت للحصول على أغلبية ضئيلة للغاية – هل كان سيضع نفسه في كل ذلك؟ هل كان سيضع الدولة بأسرها في هذا الكابوس الإنتخابي؟ هل كان سيقوم بحل إئتلافه الحكومي المتنوع السابق قبل أكثر من عامين من نهاية ولايته، ليعود فقط مع حكومة أصغر وأضيق وربما حتى أكثر إشكالية؟

أنا أشك بذلك كثيرا.

شيء واحد مؤكد: إن الإئتلاف الحكومي الذي أعلن نتنياهو بتلهف عن تشكيله للرئيس رؤوفين ريفلين ليلة الأربعاء ليس بـ”حكومة أفضل وأكثر إستقرارا… وذات قاعدة عريضة” التي قال لنا عن حق بأننا نستحقها.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.