في أمريكا، هناك الكثير من الحمقى العنصريين. ولكن على الأقل هناك، هم يدركون بأنهم عنصريون، وذلك عندما يقولون أشياء تنم عن جهل عن الأشخاص السود، وقد يخسرون فريقا رياضيا. على النقيض من ذلك، إن الإسرائيليين معتادون على قول ما يفكرون به، أينما كانوا، ودائما يصدمون (ويثار غضبهم عادة) عندما يجد شخصا ما أن ما قالوه مسيء. للأسف، من الصعب التغلب على العنصرية عندما تكون مدعومة من الرأي العام.

مثال على ذلك: مكابي تل أبيب، فريق كرة سلة إسرائيلي، والذي فاز مؤخرا بالبطولة الأوروبية. وجد عوديد طيرا، رئيس المجلس الوطني للرياضة في إسرائيل، أنه من المناسب أن يهنئ الفريق الإسرائيلي بقوله:

“مبروك على الانجاز، مع أن بعض الأشخاص كانوا غير راضين بأن مكابي لعبت مع خمسة ’كوشيم’ معظم أوقات اللعبة”.

مع بيان تقدير مثير من هذا القبيل، فإنه من المفاجئ أن السود لا يصطفون خارج السفارة الإسرائيلية لإبداء الدعم.

مرة تلو الأخرى، عندما يقوم قائد إسرائيلي (سواء كان سياسيا أو شعبيا أو دينيا أو غير ذلك) بلفظ كلمة “كوشي”، يؤدي ذلك إلى موجة قصيرة من اهتمام وسائل الإعلام، ويليها بعد ذلك اعتذار فاتر.

في نهاية المطاف قال طيرا، “أنا لا أحكم على الناس بناء على لون بشرتهم. أنا آسف إذا أسيء فهم تصريحي”.

أُسيء فهمك؟ أعتقد أن جميعنا فهم ما تقصد. كم مرة يجب أن يحدث ذلك قبل أن يتم ادراك أن وصف شخص من أصول أفريقية بأنه “كوشي” هو أمر غير مقبول؟ إن هذا ليس بخطأ بريء. إنه تحقير مقصود.

سيذهب الإسرائيليون أحيانا إلى أبعد مدى لتجنب الاعتراف بمعتقدات وكلمات عنصرية. غرد المدون ريتشارد سيلفرستاين حول تصريح عوديد طيرا قائلا:

السكرتير العام للسلطة الرياضية الوطنية الإسرائيلية وصف اللاعبين الذين أحرزوا بطولة اليوروليغ بأنهم “زنوج”.

مدون لموقع ” IsraellyCool” ، وهو موقع يميني أكثر، ويدعى تسيون مايك، اتهم سيلفرستاين بعدم فهم تعقيدات اللغة العبرية، وقال أن:

“بالرغم من أن كوشي استُخدمت مرة بشكل شائع في إسرائيل كوسيلة غير تحقيرية لوصف الأشخاص من أصول أفريقية، استخدامها على هذا النحو الآن غير مقبول، تمام مثل “زنجي” في الولايات المتحدة. ولكنها ليست كلمة نيجر.”

سيلفرسستاين لن يفهم ذلك لأنه، حسنا، إنه أحمق.

بعد ذلك قدم استئنافا إلى أكثر السلطات دقة في علم الإتيموليجيا، مترجم غوغل، لإثبات وجهة نظره. ها هي الترجمة من العبرية إلى الانجليزية.

Google-Hebrew

يبدو أن غوغل قررت بأنها ستفضل أن تترك خيار “الزنجي” عند ترجمة الكلمة من العبرية إلى الانجليزية. ويبدو أنها ساعدت صديقتها إسرائيل هذه المرة. ولكن هل قام تسيون مايك بفحص ماذا يحدث عند ترجمة الكلمة من الانجليزية إلى العبرية؟ للتسلية فقط، قمت أنا بفعل ذلك.

English

واو. أعتقد أن ريتشارد سيلفرستاين ليس بهذا الأحمق بعد كل شيء. أتحداكم بأن تجدوا صديقا أثيوبيا (على الأرجح، إذا كنتم من نوع الأشخاص الذين يقولون أن المصطلح “كوشي” هو مجرد مصطلح غير مقبول ) أو أحد المارة الأثيوبيين، وأن تسأله إذا كان يرغب بأن تقول ذلك في وجهه. أو أفضل من ذلك، لوالدته.

بعد عشرات السنوات من الهجرة الأثيوبية الأولى إلى إسرائيل، أجد أن وضع هذه المجموعة محبط. علامات الامتحانات ومستويات العمل والتخلف وراء متوسط البلاد. يقع المجندون الأثيوبيون في المشاكل بنسبة أعلى بكثير من عددهم الفعلي.

رئيس تنظيم “جوينت”، يوسي تامير، يقول بأننا نتقدم، ويشير بتفاؤل إلى المجموعة الأولى التي أنهت برنامج “PACT”، وهو برنامج مخصص للأطفال في مرحلة ما قبل دخول المدرسة. وأشار إلى أن نتائج طلاب المدارس الابتدائية الأثيوبية هي الآن 80-90% من إسرائيليين يهود آخرين.

لكن على عكس حدوات الخيول والقنابل اليدوية، أن تكون قريبا ليس بأمر كاف. قلقي يكمن في أنه من دون التوجيه إلى بيئة أكثر ترجيبا على طول سنوات التعليم والخدمة العسكرية، فإن أية مكاسب من برامج الطفولة المبكرة ستُفقد بسبب الشعور بعدم التواصل مع مجتمع غير قادر على الفهم.

إصرار السيد تامير على تغيير ايجابي فيما يتعلق بوضع المهاجرين الأثيوبيين مقلق. على سبيل المثال، هو يتحدث عن الحقيقة المرة أن 26.4% من الطلاب الأثيوبيين الإسرائيليين حصلوا على الشهادة الثانوية العامة، ولكن يقول بعد ذلك أنه على مدى العقد الأخير يمثل ذلك:

” 100% كاملة أو مضاعفة بنسبة الإسرائيليين الأثيوبيين من طلاب الثانوية الذي ضمنوا الحصول على شهادة ثانوية عامة”.

إذا، خلال عشر سنوات، انتقلنا من 13% من الطلاب الأثيوبيين القادرين على التأهل للتوجه إلى أفضل الجامعات إلى 26% الآن. ووهووو! ماذا يستطيع الأثيوبيون أن يقولوا أمام نجاح كهذا؟ وكيف بإمكان أي شخص أن يفخر بأن معدل البطالة هبط من 70% إلى 40%، عندما تكون الوظائف في معظمها هي مع حد أدنى من الأجور؟

لقد رأيت بعض التعليقات التي تعكس نظرة ترى بأن عدم الاندماج والفشل بإنجاز مستويات أعلى يرجع أساسا إلى ما يقوم به المهاجرون الأثيوبيون: فلو قاموا بالمشاركة اجتماعيا أكثر، فسرعان ما يقومون بخطوات تعليمية واقتصادية أكبر. ولكن من الصعب تشجيع مجموعة على تبني بلد يشعر بالراحة عند وصف أعضائه ب”الزنوج”، مبررا ذلك بأنه لا توجد كلمة أخرى، وبأنها ليست كلمة بهذا السوء على اي حال. إذا كانت هذه هي الطريقة التي يتم من خلالها التعامل مع الأثيوبيين علنا، فكيف بإمكانهم أن يثقوا أن بقيتنا تريد مصلحتهم؟

في اعلام يعتمد على محيطه اليوم، هل هناك أي عذر لشخصية عامة إسرائيلية بأن تظل غير واعية لمدى الإساءة الموجودة في كلمة “كوشي”؟ عندما نقوم بعرض المساعدة، هل علينا الاستمرار بتطبيق حلول تتطلب عقودا للوصول إلى الحد الأدنى من النتائج، بدلا من الإصغاء إلى الحل الذي يقترحه الأثيوبيون بأنفسهم؟ بكل صدق، هل الإسرائيليين معنيين حقا بأن يعمل المهاجرون الأثيوبيون في مكاتبنا إذا لم يكونوا منظفين أو عمال حراسة؟

في المجتمع الأسود، لدينا رد شائع للأشخاص الذين يقولون لنا بأنهم يرغبون بشيء معين، في حين أنه من الواضح أنهم ينوون القيام بشيء آخر.

“نيجرو… من فضلك”.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.