لقد دأب النظام العربي الرسمي منذ بداية تشكيله في خمسينات القرن الماضي على تعزيز سلطته الدكتاتورية وقبضته الحديدية على الشعوب العربية، وتمثل ذلك في شعار اطلقه منذ ذلك الحين وهو العدو الخارجي والاستعمار الغربي، وقد لقي هذا الشعار تسويقا مريحا لدى فئات المجتمع العربي بكل شرائحة، ونجحت الانظمة العربية السلطوية في تثبيت حكمها وسلطتها من خلال خلق هذا العدو الوهمي الغير موجود في الحقيقة.

وتمسكت الانظمة السلطوية العربية في حينها بشعارات جوفاء فارغة كالقومية والعروبة والوطنية والاسلامية الى غيرها، وكان الهدف الوحيد من تلك الشعارات هو احكام سلطتها الدكتاتورية على شعوبها وقمعها واستعبادها، وهذا ادى بدوره الى انتشار الفساد والبيروقراطية الكبيرة والترهل داخل النظام العربي، وادى الى انتشار الفقر والجريمة داخل المجتمعات ، واستمر هذا الواقع العربي حتى حزيران 1967م حيث قامت اسرائيل بتدمير هذا الوهم والشعارات الفارغة التي تغنى بها السلطويون العرب بعد احتلالها لثلاث دول عربية فيما عرف بنكسة حزيران.

وبعد ذلك انتقل النظام السلطوي العربي الى نظرية المؤامرة اذ اصبحت السلاح الجديد الذي يستخدمه النظام العربي الرسمي في سبيل قمع الشعوب وكبت الحريات واعتقال المعارضين وزجهم في غياهب السجون، اذ اصبحت اي مطالب بالحرية او الحقوق المدنية والسياسية او الاقتصادية والاجتماعية هي تتويج لمؤامرة غربية تحاك ضد النظام السلطوي في البلاد العربية، واصبحت نظرية المؤامرة هي السلاح الوحيد الذي يسلط على افواه واقلام ورقاب المعارضين لتلك الانظمة، واصبحت التهم تلفق جزافا بالخيانة والعمالة لإسرائيل والارتباط بالخارج والاجندات الغربية لكل من يطالب بأدنى الحقوق في البلاد العربية، وتجلى ذلك بوضوح في العام 2011 مع بداية التحركات الشعبية المنادية بالحرية والاصلاح بتحركات سلمية .

ولكن الحقيقة الوحيدة الغائبة هي ان الانظمة الديكتاتورية العربية هي انظمة مهزومة ولا تملك اي نوع من الشرعية الديمقراطية، واصبحت الانهزامية حقيقة ثابته في تاريخ وحاضر ومستقبل تلك الانظمة، وذلك تجلى بوضوح من خلال ادارتها للدولة وتعاملها مع الازمات الداخلية والاقليمية، فالمهزوم لا يستطيع ان يغير او يحقق اي انتصار سواء داخلي او خارجي سواء كان سياسيا او اقتصاديا او ثقافيا او اجتماعيا، وهذا يتجلى بوضوح في الحالة الراهنة التي تعيشها الدول العربية، اذ اصبح لدينا عشرة دول عربية هي دول فاشله تحكمها المليشيات والعصابات، وتتحرك داخلها كل اجهزة المخابرات في العالم، والتي لطالما تغنت تلك الدول بالقومية والسيادة و وحدة التراب الوطني والعروبة والثورية واستخدمت نظرية المؤامرة لقمع شعوبها وكبت حريتهم.

فنظرية المؤامرة عربيا هي نوع من الوهم والخيال الذي لم ولن يكن موجودا في يوم من الأيام، وهي سلاح استخدمه النظام العربي الرسمي لقمع الشعوب وكبت الحريات، ولكن التطور العلمي والتكنولوجي وظهور العولمة والاعلام الاجتماعي اسقط هذا السلاح وكشف حقيقة تلك الانظمة، واصبح سلاح نظرية المؤامرة غير فعال وغير مجدي في ظل الاعلام الاجتماعي وظهور الحقائق بكل وضوح، وأظهر مدى الانهزامية المتجذرة في الفكر العربي السلطوي وجماعات المصالح والقوى الاجتماعية المتحالفة مع الانظمة السلطوية، فهي قوى مهزومة ومتحالفة مع انظمة مهزومة ، ونتيجة تلك التحالفات ادى الى وصول تلك الدول الى دول فاشلة تعاني من الجوع والفقر والمليشيات وانتشار الامراض ، واصبحت الهجرة من تلك الدول هي الهدف الاسمى و الوحيد الذي تنشده شعوب تلك الدول العربية، وهذا كله نتيجة ظلم وقهر الحكام والسلطويون الانهزاميون العرب.

وما نشهده اليوم من تزاحم للاجئين العرب على أبواب دول أوروبا هو تتويج لذلك، وعلى العالم اجمع ان يدرك ان حل مشكلة اللجوء والهجرة التي يعاني منها العالم ودول أوروبا بشكل خاص يكمن برحيل الأنظمة السلطوية العربية، فلن يستطيع الانسان العربي اليوم البقاء في بلده في ظل وجود الديكتاتوريات العربية المتجذرة ، وبهذا فان مشكلة اللجوء على أبواب أوروبا ستبقى دائما ومستمرة، ما استمرت الأنظمة السلطوية المهزومة في حكمها وتسلطها واستعبادها للشعوب المظلومة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.