تحضر كل الوان الحياة والمواقف والقضايا المحلية والاقليمية والدولية في الحيز العام الفلسطيني في هذه الايام ، ويجند لها كل الطاقات والامكانات المادية والبشرية والروحية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتفتح الجبهات وتخترق المواقع ، وتسجل الانتصارات ، و تفرض الهزائم ، ويتباها المنتصرون، ويتباكى المهزومون ، كل هذا يحدث فلسطينيا في الحيز العام ويملؤ الفضاء الفلسطيني بشتى الوانه ، فهذا الحضور القوي يسجل اسمى الصور في هذه المرحلة .

وفي ظل هذا الحضور الفلسطيني اللافت فلسطينيا وعربيا واقليميا ودوليا، يغيب المواطن الفلسطيني ، يغيب الركن الاساس في معادلة الشعب والارض والوطن ، تغيب طموحات وامنيات ودعوات وهواجس واحلام المواطن الفلسطيني عن الساحة المحلية والاقليمية والدولية ، تظهر الاحتفالات في بيروت ، والمؤتمرات في اسطنبول ، والاجتمعات في القاهرة ، واللقاءات في الدوحة ، ويغب الوطن ويغب المواطن .؟؟!!

نظرة الى المواطن الذي يفكر كيف يستطيع تامين قسط ابنه الطالب في الجامعة ليقوم بدفع ذلك القسط ، او كيف يقوم بتامين اجرة التاكسي لانبته الطالبة الجامعية التي تذهب كل صباح الى جامعتها ؟؟؟ نظرة الى الى المواطن المزارع الذي ينتظر جني ثمار محصوله من الزيتون وغيره ولكنه لايجد سوقا لبيع تلك المحصول الذي ينتظره من عام الى عام ليعول عليه لقضاء حاجته وسد قوت يومه وقوت عياله ؟؟ نظرة الى الموطن العامل الذي يذهب كل صباح يحمل روحه على كفه يتعدى الصعاب عبر الحواجز الاسرائيلية ليصل الى عمله داخل اسرائيل ليوفر قوت عائلته دون ان يمد يده الى الناس ؟؟ نظرة الى المواطن الموظف الذي يعمل بوظيفة لا تلبي الحد الادنى من احتياجاته مما يضطر الى العمل بعد دوامه الرسمي طوال الليل ليستطيع ايو فر ابسط مقومات الحياة لاسرته واطفاله ؟؟؟ نظرة الى المواطن الشاب الذي تخرج من الجامعة واصبح في طابور البطالة ينتظر فرج المولى في الحصول على فرصة عمل ؟؟؟ نظرة الى المواطن الذي تخرج ابنه او ابنته من المدرسة وبمعدل عال ولم يستطع ان تدريسهم في الجامعة بسبب ضيق الحال والعوز؟؟؟ نظرة الى المواطن المريض الذي لا يستطيع شراء الدواء واجراء العمليات اللازمة لشفائه بسبب الغلاء ؟؟؟ نظرة الى المواطن الفقير الذي يعيش غريبا في وطنه ولا يكاد يجد قوت يومه ؟؟؟ نظرة الى عائلة اسير او عائلة شهيد قدمت الغالي والنفيس في سبيل الوطن ولكنها تعاني اقسى انواع المعاناة دون اي اعتبار لما قدمته من تضحيات ؟؟؟.

سوف اختلف في هذا المقال عن الاجماع العام السائد في هذا الوطن من المهيجين والمزمرين والمصفقين والمهللين والمبجلين لاصحاب المؤتمرات واللقاءات والاجتماعات والندوات ، واتحدث عن المواطن و واقع المواطن ومعاناته اليومية ، فكفى والف كفى لهذا التوجه ولهذا الزحام ولهذا الاحتراب من اصحاب الاحتراب والاقتتال ، وليكن هناك فسحة ولو بسيطة لنظرة الى المواطن؟؟؟.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.