العالم مليء بالمتنمرين. وأحيانًا يكبر هؤلاء المتنمرين ويقعون في الحب ويسيئون معاملة شركائهم.

ليس كل من يتعرضون للإساءة هن من النساء – معظمهن نساء، بالتأكيد. لكن الرجال أيضاً، يمكن أن يتعرضوا للضرب أو الاغتصاب من قبل شركاء من الذكور أو الإناث. ليس كل مرتكبي الانتهاكات هم من الرجال. معظمهم من الرجال، ولكن نعم، النساء أيضا، يمكن أن تضر أزواجهن أو زوجاتهن.

هذا ما يعقّد الأمر – لا توجد قواعد صارمة وسريعة، إلا أن ذلك يحدث ويحدث كثيرا ونادرا ما يتحدث الناس عنه.

سوء المعاملة ليست بالضرورة جسدية. لا أستطيع أن أتحدث عن كل امرأة أو رجل، ولكن يمكنني أن أخبركم أن أسوأ ما في الأمر بالنسبة لي لم يكن عندما دفعني أو اختنقني أو قام بلكم ذراعي حتى ظهرت كدمات مزهرة عليه. كان الأسوأ عندما أخذ مفتاحي وأغلق بيتي، عندما كان يضع قططنا تحت الماء حتى لا تعود مرة أخرى، عندما منعني من أخذ المال من جهاز الصراف الآلي “وإلّا”، عندما كان يقود سيارته بغضب و يقول أنه لن يعود أبدا، عندما أخبرني أنه إذا خرقت أي قواعد (بما في ذلك شرب القهوة في الخارج في المقهى المفضل لدي)، فإنه سوف يجعلني أندم – بأنه سيختفي ولن أعلم أبدا ما إذا كان سيعود أو إذا كان قد مات.

قد تكون للنساء الأخريات اللواتي لديهن عيون سوداء وأضلع مكسورة آراء مختلفة، ولكن لم أرى الأمر عنيفا حتى بدأ يؤذيني حقاً وتمكنت من رؤية سوء المعاملة لما كانت عليه، حين كنت أغادر وبصمته على رقبتي.

غادرت. ولكن الأمر استغرق مني بعض الوقت لأقر لنفسي بأن الأشياء الأخرى لم تكن “طبيعية”.

وكان هذا عندما بدأت أتحدث عن الأمر – عندما تواصلت مع الأصدقاء والعائلات التي تبحث عن حلفاء. كان هذا الجزء صعبًا للغاية – ولكن شعرت جيدا جدا أيضا حيال ذلك، لأنه في كل مرة أخبر فيها أحدهم، رأيت ذلك أكثر وضوحًا في ذهني، وبدأت أرى نفسي كأحد الناجين وليس كضحية.

لكن لم يستجب الجميع بشكل جيد. وأنا أتفهم ذلك – من الصعب حقًا أن ترى شخصًا مهم بالنسبة لم يشاركك شيئًا يظهر ضعفه. في الواقع، ما زلت أفكر في ذلك عندما أتحدث عن هذه الأمور وأشعر بأن عليّ إصدار سر قديم كبير: “مهلاً، ما حدث لي ليس خطأك. أخفيت الإشارات بشكل جيد فلم تكن تعرفها. أنا لا ألومك”.

في الأغلب، فهم الناس في حياتي ذلك، ووقفوا معي وكانوا حلفائي.

أدلى البعض تعليقات محرجه. ليس عمدا.

كتبت صديقي وأختي المقربة، ريتشيل دانزنغر شارانسكي دليلاً مذهلاً للوافد الجديد الجريء الذي يقف في موقف الحليف. اقرأوه هنا. مضمون رائع.

لكن بالنسبة لأولئك الذين يجدون أنفسهم يجلسون مع صديقة، أو شريكة جديدة، أو طفل، أخ، ابنة عم، أو أي شخص… هنا ثلاثة أشياء قّدرت سماعها:

“هل انت بأمان؟”
هذا أمر مهم للغاية – ويجب أن تبحثوا فيه عن تلميحات تتعدى الإجابة. قد يقول الشخص “نعم، أنا بأمان” ، لكنه قد يحاول حماية من يسيء معاملته. إذا كنت تشعر بأن هناك خطرًا وشيكًا، فقد تضطر إلى إجراء حكم صارم والاتصال بالشرطة. في ذلك الكثير من المسؤولية وقد يكون الشخص الذي يشارككم بالأمر غاضبًا – ولكن ثقوا بما ينصحكم شعوركم الداخلي. إذا كنتم تعتقدون أن هناك مخاطرة حقيقية، عليكم أن تتدخلوا. تذكروا أن هذا الشخص وثق بكم في سماع هذه القصة – خذوا هذه الثقة وثقوا بأنفسكم.

“كيف يمكنني أن أقدم المساعدة؟”
الشخص الذي يعترف بهذا السر الكبير والمؤلم يثق بكم. هي أو هو يرغبون في مساعدتكم. اسألوا ماذا الذي يمكنكم القيام به. حتى لو كان هذا الشخص خارج دائرة الخطر، فقد يحتاج إلى دعم وتشجيع معنوي أثناء إعادة بناء حياة جديدة. تذكروا أن العلاقة لم تكن كلها فظيعة – كانت هناك أسباب وراء رغبته في أن يكون مع هذا الشخص … وبينما قد لا تكون هذه الأسباب منطقية بالنسبة لكم، فهي جزء من تركيبة الشخص الذي أمامكم. احترموا ذلك ودعوهم يحزنون إن أرادوا. إذا كانوا يريدون حرق الصور أو شيء تمثيلي آخر، عليكم تكريم وإحترام ذلك أيضًا.

الأمر هو أن بعض الناس لن يكونوا قادرين على الإجابة على هذا السؤال. لكن ما زال من المهم أن تسألوا. وإذا قالوا “لا، لا شيء ، شكراً” ، فعندئذ جدوا شيئاً صغيرا يمكنكم فعله للمساعدة – مثل اخراجهم لتناول وجبة طعام، أو اقترحوا الإهتمام بالأطفال (إذا كان لديهم أطفال) أو إرسال كتاب أو فيلم. لا تحتاجون إلى تحويل الموضوع إلى “لحظات تأكيدية” تشابه قول “هذه هدية لأنك مررت بتعنيف”، ولكن القيام بشيء مفيد قد يحدث فرقًا.

“أنت شجاعة جدًا لمشارتك بذلك”
عندما غادرت الرجل الذي كان يعنفني، لم أشعر بشجاعة. وأعتقد أن هذا أمر شائع إلى حد كبير بالنسبة لمعظم الناس في المواقف المسيئة. بعد كل شيء، لقد تعرضنا للضرب والتخويف وتم إخبارنا بأننا عديمي القيمة إلى حد أن ذلك أصبح جزء لا يتجزأ من تفكيرنا.

إذا كنتم تجلسون مع شخص غادر الشخص الذي يسيء إليه، يمكنكم الاحتفال بهذه اللحظة لأنه إحتاج قوة هائلة للمغادرة. لكن إذا كنتم تجلسون مع شخص ما يجمع القوة للقيام بذلك، فقوموا بإبراز شجاعته لكونه قادرًا على الاعتراف بوجود مشكلة.

هذا هو المفتاح.

يمكنني أن أخبركم من تجربتي الخاصة أنني كنت خائفة من أن يحكم على الآخرين – بعد كل شيء، بقيت لفترة طويلة في هذه العلاقة. لقد تركته يسلب مفتاحي. وافقت على عدم استخدام أجهزة الصراف الآلي. لقد اتبعت كل قواعده. عندما أخبرني الناس أنني شجاعة لمغادرته، شعرت بأنني أريد أن أكون … قوية. وشعرت بشعور مذهل.

خلاصة القول هي أن التعنيف والإساءة تحدث كل يوم – تحدث للأثرياء والفقراء. تحدث للصغار والكبار. إنها لا تعرف حدود الإيمان أو لون البشرة. تحدث للرجال والنساء. قد تحدث معك شخصيا – وحتى إذا لم يكن كذلك، فمن المؤكد أنها تحدث لشخص تحبه.

انظروا إلينا في العين حتى لو كانت هناك كدمة تحتها، حتى لو كنا نبكي. أمسكوا يدينا إذا تواصلنا بكم. وأبقوا في حياتنا.

لأن إحدى الطرق التي يمكننا بها كسر الوصمة المتعلقة بالعنف المنزلي هي أن نكون حلفاء لأولئك الشجعان بما يكفي للتقدم.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.