استقالة السيد جبر حمود رئيس مجلس ساجور من رئاسة منتدى السلطات الدرزية عشية زيارة مقام النبي شعيب كانت قرارًا صحيحًا من المفروض اتخاذه في ظل الأزمة القاسية التي شهدها المنتدى في الفترة الأخيرة، وبعد تحول موضوع الرئاسة إلى عقبة لاستمرارية عمل المنتدى وتقدمه. ولكن غياب السيد حمود ينبغي ألّا يكون عائقًا أمام رؤساء المجالس لإعادة ترتيب أوراقهم، وإعادة عمل المنتدى، لأن القصر أهم من حارسه، بل يجب التعامل مع المأزق الأخير بمثابة تجربة جديدة للمنتدى وأعضائه عليهم تأملها والتعامل معها كدرس والانطلاق قدماً نحو منتدى ناجع وفعال ومنتظم.

المطلب من إعادة عمل المنتدى لا علاقة له بتقييم عمل السيد جبر في الفترة التي شغل فيها منصب رئاسة المنتدى خاصة وأن الآراء متضاربة في هذا السياق، وموضوع نجاحه أو فشله يتعلق في من هو المتسائل، وفيما كان السؤال موجهًا لأحد الرؤساء المتضامنين معه أم لأحد المحسوبين على المعارضين له، ولهذا من الأفضل أن نترك التاريخ ليحاسب السيد حمود، وأنا على ثقة بأنه لن يضيع له جهدًا بذله.

إعادة عمل المنتدى بهذا الشكل ليست بالمستحيلة خاصة وإن أخذنا بعين الاعتبار القدرات الشخصية والعمل الجماهيري والتجربة السياسية للأعضاء، وهو ما وصفناه “بالربيع الدرزي” في فترة ما بعد الانتخابات الأخيرة للمجالس المحلية. أضف إلى ذلك الحقيقة بأنه على عكس باقي القوى السياسية والدينية العاملة على الساحة الطائفية يشتق المنتدى وأعضاؤه شرعيتهم من أبناء الطائفة بشكل مباشر وليس بشكل التفافي كما هو الحال مع باقي القوى الفعالة، حيث رشح الرؤساء المنتخبين أنفسهم للمناصب التي يملؤونها وكانت للمواطن الكلمة الأولى والأخيرة في اختيارهم، وبذلك هم ليسوا بحاجة للعمل على مرضاة أعضاء أو رؤساء أي من الأحزاب الصهيونية أو العربية لكي يحافظوا على منصبهم على قائمة المرشحين، وبالطبع ولا لأية قوى عسكرية أو أمنية كانت.

الحاجة لإعادة بناء منتدى المجالس الدرزية يجب أن تكون هدف كل رئيس مجلس محلي، لأن نجاح المنتدى هو نجاحه في البداية وقبل كل شيء، حيث أثبتت التجارب أن الإنجازات الكبيرة لأبناء الطائفة تم الحصول عليها من السلطة المركزية في القدس فقط من خلال طرح قضايانا بشكل جماعي وكنتيجة للتعاون والمشاركة من قبل جميع الأعضاء. ثانيًا هنالك حاجة ماسة لمثل هذا التعاون في ظل الارتفاع المتزايد في حدة الإجرام والعنف ضد رؤساء المجالس، وتحولهم إلى أهداف لقوى غير قانونية في السنوات الأخيرة. ثالثاً لتعزيز مكانتهم الاجتماعية والسياسية في ظل المحاولات المستمرة لدحرهم نحو الأطراف من قبل قوى سياسية إسرائيلية وإعلامية.

الأهم من ذلك كله هو أن القرى الدرزية عامة لا تزال تعاني من ضوائق ملحّة في ظل غياب ملحوظ لاهتمام من قبل السلطة المركزية لها. وبالرغم من التقدم الشكلي لبعض المشاريع في بعض القرى في الأشهر الأخيرة، إلا أننا لم نشهد أي تحول جذري في التعامل مع القضايا الملحة كمشكلة مصادرة الأراضي، البيوت غير المرخصة، ضائقة السكن، البنى التحتية الضعيفة، الخلل في جهاز التعليم وغيرها من القضايا والتي من المستحيل تحقيق أي إنجاز عملي منها أمام السلطة المركزية دون تعاون جماعي بين جميع الرؤساء.

وإن كانت هذه الأسباب غير كافية فإن وحدة الصف وإعادة عمل المنتدى إلى سابق عهده هما مصلحة طائفية تحتم على جميع الرؤساء التعاون من أجل تحقيقهما. وذلك في غياب أي إطار سياسي أو جماهيري آخر يستطيع تمثيلنا بشكل رسمي وشرعي كمجموعة ثقافية ودينية مستقلة في هذه الدولة ولإطار يستطيع أن يتعالى على جميع الفوارق من أجل المصلحة العامة والحفاظ على وحدة الصف في ظل التحديات الداخلية والخارجية، ناهيك عما يشكله مثل هذا الإطار كقدوة على جميع المستويات وخاصة عند أبناء الجيل الصاعد.

لا يغيب عن ذهننا أن الكثير من القوى السياسية والدينية العاملة على الساحة لا ترغب بأن ترى المنتدى على قيد الحياة، بل تحلم في انتقاله إلى ذمة الله وذلك لتحافظ على مكانتها على الساحة، ولتستمر في مسرحيتها الإعلامية والتصريحات الفارغة المكللة بكل علامات الصفر من إنجازات، بينما تخاف من التنافس مع رؤساء مجالس مخلصين استطاعوا مرة تلو الأخرى من تحقيق إنجازات ملموسة للمواطنين.

خلاصة الحديث، من الممكن الاستمرار في حرب الاتهامات المتبادلة كالتي شهدناها بين بعض الرؤساء في ظل الأزمة الأخيرة التي مر بها المنتدى، ولكنّ الأغلبية الساحقة من أبناء الطائفة تطمح إلى لغة مختلفة ومشهد مختلف؛ منتدى أخوي متضامن فعال ذو مواقف يقودنا إلى مرحلة نوعية مميزة، متعالٍ عن جميع الثانويات، يرى المصلحة العامة في رأس سلم أولوياته ليشهد التاريخ لكم لهذه الفترة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.