بينما تصدر الاتفاق النووي الإيراني التاريخي هذا الاسبوع عناوين الصحف في كل مكان على انه انتصارا للدبلوماسية على الحرب المستمرة، الاستنتاجات التي يمكن أن نستخلصها من طاولة المفاوضات الإيرانية قد تكون معاكسة للرأي العام الإسرائيلي بأن إيران ‘دولة جهادية متعطشة للدماء’, هنالك من يفرضون مفهوم لم يناقشه العديد من زعماء العالم الآخرين بشكل صريح – لقد اخطأ بنيامين نتنياهو للمرة الأخيرة.

قد يضرب المحافظين الوطنيين الذي عملوا لاعادة انتخاب بنيامين نتنياهو على صدورهم بعد قراءة تلك الجملة الأخيرة – ولكن اسمعني عندما أقول أن نتنياهو, الاستراتيجي الاسرائيلي المتألق سابقاً (إذا سمحت لي عقلانيتي بمنحه الفضل مع ذلك العنوان), قد ارتكب أخيرا خطأه الاكبر- لقد كان مخطئا في كيفية التعامل مع إيران خلال هذا الوقت كله.

اذا وضعنا جميع المفاهيم المتعصبة ثقافيا وتلك العنصرية تجاه إيران جانبا (إيران بالفعل دولة ديمقراطية التي تسمح للنساء بالتصويت، وتوفر حق الإجهاض، وتحمي الحرية الدينية، والحق في نقض الشريعة الإسلامية في مجالات الحياة الخاصة), الحقيقة هي أن ايران كانت تعاونية جداً مع المجتمع الدولي – على عكس دول اخرى مسلحة نوويا مثل كوريا الشمالية – والحقيقة أن إيران وافقت على التضحية بجزء كبير من برنامجها مقابل القليل نسبيا، هو أمر مذهل.

ذلك لا يعني ان إيران ليست قوة سياسية طموحة وانتهازية في الشرق الأوسط – بيبي محق تماما في ذلك – فالحقيقةهي أن إيران قوة محشورة سياسياً التي واجهت تهديدات كافية بسبب سيادتها في الماضي االغير بعيد لتبرير عداءها وذلك ما لم يستطع نتنياهو على احتوائه بكل عقله “المتألق”.

تماما كما فعلت إسرائيل، مرارا وتكرارا، مبررة منطقيا طغيانها الثقيل في غزة بانها مهددةمرارا وتكرارا من قبل جيرانها العرب لذا عليه الاستمرار في دفاعها عن نفسها، فان ايران تملك عذرا مماثلا لطموحاتها النووية.

بعد فقدان ديمقراطيتها والتعرض لعقدين من الطغيان في ظل العميلة الديكتاتورية للولايات المتحدة في سنوات ال-1950، مواجهة عقود طويلة من الحروب مع العراق، التي غزت إيران باستخدام معدات الولايات المتحدة، وبعد معارك عدة ضد حركات التمرد التي ترعاها المملكة العربية السعودية في اوائل سنوات ال-2000، وتحملها القصف الإسرائيلي لمرافق الابحاث عام 1981 – على نتنياهو الآن فتح عينيه ورؤية الدبلوماسية السلمية التي حققت شيئا في الواقع مع إيران، وتدخل عسكري غير عنيف.

من المتوقع أن يشمل الإطار الحالي شروطاً تجرد إيران من أجهزة الطرد المركزي التي توفر لإيران القدرة على إنتاج سلاح نووي، ورفع العقوبات الاقتصادية الثقيلة وتشجيع التجارة مع إيران، وانفاذ الشفافية للمواقع النووية وتعزيز المراقبة الدولية لبرنامج الطاقة النووية الايراني – هذه امور ادعى نتنياهو انها لن تتحقق عبر المحادثات.

بنيامين نتنياهو ليس بكاذب، انه أسوأ بكثير من ذلك – انه مثيرا للقلق: شخص يلتقط القليل من المعلومات الناقصة ويرسم صورة مروعة تفرض على الكثير التخلي عن العقلانية لتتراكم في جمهرة الذعر من قبل مروجي الخوف.

ولكن أكبر خطأ ربما قام به بي بي في عملية المفاوضات النووية الإيرانية برمتها, كان اخضاع إسرائيل للتدقيق الدولي ولأسئلة مثل ‘لماذا أيضا إسرائيل لا تزود العالم بمعلومات حول ترسانتها النووية؟’, اسئلة من قبل القوى السياسية الرئيسية، وسلوكه مؤخرا لقد ادى الى تشاريع لدعم اقامة دولة فلسطينية في فرنسا ولدى البرلمانيون البريطانيون الذين شككوا مرة أخرى بالسيادة الإسرائيلية.

قللت إيران أخيرا طموحاتها لتطوير اسلحة نووية، وذلك بفضل الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي وإدارة أوباما، والدول الأخرى المشاركة في المحادثات المضنية، والتي متوقع ان ترسم الإطار الذي سيسمح لايران الانضمام إلى المجتمع الدولي مجدداً كمستخدم السلمي للطاقة الذرية. إذا لم تكن هذه سابقة من أجل السلام لترضي بيبي، أعتقد ان أي شيء ابدا لن يفعل.

كما قال رونالد ريغان – الطفل المحافظ الأمريكي المدلل في كل مكان – في كثير من الأحيان ،

السلام هو ليس غياب الصراع، انما القدرة على التعامل مع صراع بوسائل سلمية

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.