بينما وصلت مفاوضات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية الى طريق مسدود، محللون ونقاد مشغولون في تحديد من هو المسؤول. للمسؤولين الفلسطينيين، المسألة واضحة: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو غير مهتم بالتوصل إلى اتفاق، لانه كان غير مستعد للتفاوض بصدق. معارضا لقيام دولة فلسطينية، بالكاد اعتبز الاقتراحات، ولم ينوي مطلقا تقديم تنازلات جوهرية، بالتأكيد ليس تلك اللازمة للتوصل إلى اتفاق، كما يقولون.

“للأسف، إسرائيل لم تعط المفاوضات فرصة للنجاح،” قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الأسبوع الماضي، بعد تسعة أشهر مخصصة للمحادثات دون نتيجة ملموسة.

بعد بضعة أيام، قال إسرائيليون أن كبار المسئولين الأمريكيين أيضا إلقوا اللوم على إسرائيل للفشل، ولا سيما لرفض الحكومة تجميد بناء المستوطنات.

قال مسؤول أميركي لم يكشف عن اسمه (يقول البعض أنه المبعوث الخاص مارتن انديك) لناحوم برنياع من يديعوت أحرونوت يوم الجمعة “أن هناك الكثير من الأسباب لفشل جهود السلام، ولكن الشعب في إسرائيل لا ينبغي أن يتجاهل الحقيقة المرة – التخريب الأولي جاء من المستوطنات. لا يعتقد الفلسطينيون أن إسرائيل تعتزم حقاً السماح لهم باقامة دولة عندما، في الوقت نفسه، تبني المستوطنات على أراضي مخصصة لتلك الدولة. نحن نتحدث عن الإعلان عن 14,000 وحدة سكنية، لا أقل. الآن فقط، بعد أن تفجرت المحادثات، علمنا أن هذا أيضا حول مصادرة الأراضي على نطاق واسع. هذا لا يوفق بينه وبين الاتفاق. ”

مع ذلك، وفقا لبعض المصادر الإسرائيلية على دراية بمحادثات السلام، نتانياهو كان حقاً يبحث في جميع المسائل التي اثارها المتفاوضين، وزنها جديا لإيجابيات وسلبيات، لكل فكرة عرضت على مكتبه. بينما دوما وضع أمن إسرائيل أولاً في ذهنه، تصر هذه المصادر، انه رحب يذلك بحرارة وسأل نفسه كيف يمكن أن تستح الأشياء التي تم فرزها في لإسرائيل بالتوقيع على اتفاق وضع نهائي مع الفلسطينيين.

بدلاً من أمل بقاء المحادثات سياسيا والتركيز على كيفية الفوز في لعبة اللوم بعد ذلك، تقول هذه المصادر، رئيس الوزراء أمضى عدة ساعات كل يوم يفكر بالمسائل المثارة في قاعة التفاوض، يسأل نفسه اية مواقف إسرائيل يمكنها أن تسمح لنفسها باعتمادها من أجل إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق.

انتانياهو حرص على التوصل إلى اتفاق سلام؟ نتانياهو نفسه الذي شن حملة ضد إقامة دولة فلسطينية، لم يتعهد علنا ابدأ على التفاوض على أساس خطوط 1967، ولم يكف ابدأ عن توسيع المستوطنات اليهودية؟ هل هذا الرجل سيبحث بشغف عن سبل لإقامة دولة فلسطين؟

الإجابة على تلك الأسئلة ممكن ان تتواجد في خطاب نتانياهو الذي قدمه قبل عام: “غرض اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين هو منع احتمال اقامة دولة ذات قوميتين، وضمان الاستقرار والأمن”، قال كبار المسؤولين في وزارة الخارجية في القدس في 1 مايو 2013، ثلاثة أشهر قبل بدء المحادثات المشؤومة.

في أواخر يناير، أكد مجددا هذا الموقف: “نحن لا نريد أن نرفق الفلسطينيين كمواطنين في دولة إسرائيل ولا نريد السيطرة عليهم”، قال في مؤتمر عقد في تل أبيب.

هذا الأحد، في تفسير مبادرته الجديدة التي تسعى إلى ترسيخ وضع إسرائيل كدولة يهودية في القوانين الأساسية للبلاد، قال نتانياهو أن فصل الفلسطينيين بغية منع دولة ذات قوميتين له “منطق معين”. يشكل معارض للعناصر المؤيدة للمستوطنين في التحالف، قالت المصادر أن نتانياهو لا يحلم بعد بحل الدولة الواحدة. أنه يعلم أن قيام دولة فلسطينية أمر لا مفر منه، ومع ذلك لا يزال يحاول الحصول على أفضل صفقة ممكنة لإسرائيل.

بينما يكون غير مستعد للتنازل عن معتقداته الأساسية – خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، والاعتراف بالدولة اليهودية – يدرك نتانياهو أن حل الدولتين مطلوب إذا أرادت إسرائيل أن تبقى دولة يهودية وديمقراطية. جدير بالذكر أنه وحاشيته بقيوا صامتين أثناء مناقشة “الفصل العنصري” في الأسبوع الماضي، التي اثارها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن “دولة موحدة” سوف تتحول إلى “دولة فصل عنصري مع مواطنين من الدرجة الثانية” أو إسرائيل دون اغلبية يهودية.

مع ذلك أكد نتانياهو هذا الأسبوع، إذا كنا نتحدث عن دولتين قوميتين لشعبين، نحن بحاجة إلى ضمان اعتراف الفلسطينيين باسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي.

فقط بقدر (أن لم يكن أكثر) إعلان عن وحدات سكنية إضافية وراء الخط الأخضر – شيء علم الفلسطينيون انه لن يتوقف خلال المفاوضات – رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حتى مناقشة مثل هذا الاعتراف يلام لعدم إحراز أي تقدم، قالت المصادر.

حتى المسؤول الأمريكي الذي لم يذكر اسمه المتحدث إلى برنيع اعترف ان موقف عباس عنيد في هذه المسألة. “لا يمكننا أن نفهم لماذا أزعجه هذا كثيرا. بالنسبة لنا، الأميركيين، الهوية اليهودية لإسرائيل واضحة. أردنا أن نؤمن بأنه للفلسطينيين هذه كانت خطوة تكتيكية – أنهم يريدون الحصول على شيء ما (في المقابل)، ولهذا السبب كانوا يقولون ‘كلا’. كلما صعبت إسرائيل مطالبها، كلما كبر رفض الفلسطينيين أكثر.

يؤكد النقاد لرئيس الوزراء أنه اخترع طلب اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية كخدعة لعرقلة المفاوضات. يقول هؤلاء النقاد، يعرف نتانياهو ان الفلسطينيين لن يقبلوا هذا الطلب، كما يزعمون أنه سوف يجبرهم على قبول السرد الصهيوني والتخلي عن حق العودة وتسوية مكانة المواطنين العرب في إسرائيل.

ولكن الصياغة التي اقترحها فريق التفاوض الإسرائيلي تسعى للرد على مثل هذه المخاوف. كما ذكرت التايمز اوف إسرائيل الأسبوع الماضي، كان المفاوضين الإسرائيليين على استعداد للعمل مع عباس وفريقه على صيغة الإعلان المطلوب، نحو صيغة التي كانت ستصف حق الشعب اليهودي والشعب الفلسطيني في تقرير المصير بعبارات متساوية بالضبط، وستدرج العبارات ضمان حقوق الأقلية العربية في إسرائيل. رفض الفلسطينيون حتى مجرد النظر في هذا.

انه اعتقاد نتانياهو العميق الذي لا يتزعزع أنه دون الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي، اتفاق سلام هو فكرة مغلوطة من أساسها. (ثلاثة من كل أربعة يهود إسرائيليين يشاطروه هذا الرأي، تشير بعض استطلاعات الرأي.)

بعد قبول نتانياهو للمرة الأولى، من حيث المبدأ، فكرة قيام دولة فلسطينية في خطابه في جامعة بار-ايلان 2009، الكثير من الناس ساورتهم الشكوك حول نواياه الحقيقية. إذا كان حقاً يسعى إلى حل الدولتين، فكر المتشككين، كان سيوقف البناء في الضفة الغربية ويتفاوض يجد على معاهدة لسلام.

ولكن رغم البلاغة الصعبة لرئيس الوزراء، والتوسع الاستيطاني المستمر وتعليق المحادثات بعد مصالحة فتح مع حماس، أكدت مصادر إسرائيلية أن نتانياهو مستعد للتضحية بالكثير لاستمرار المفاوضات، وأيضا لتقدمها. أولاً، لقد وافق على إطلاق سراح 104 إرهابيين في أربع مراحل، قرارا يستمر يتوجيه انتقادات ثقيلة، أشدها من الأسر المكلومة. (فعل ذلك لتجنب تمرد شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف، الذين كان،ا سيرفضون تجميد الاستيطان).

في مارس، انتقل نتانياهو من وزير إلى وزير لإقناعهم بالموافقة على صفقة تتضمن إطلاق سراح عرب إسرائيليين في المرحلة الرابعة والنهائية، بالإضافة إلى حوالي 400 سجين إضافي، وتقريبا-تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية، مقابل إطلاق سراح جوناثان بولارد والتزام فلسطيني بمواصلة التفاوض.

قبل سنوات قليلة، لم يكن أحد يمكن ليصدق أن نتانياهو سيدفع ثمناً باهضا لمجرد جلوس تسيبي ليفني مع عريقات.

عندما قيل وعمل كل شيء، ما إذا كان نتانياهو تصرف بصدق أو لا في سعيه لتحقيق اتفاق على مدى الأشهر التسعة الماضية، مستقبل عملية السلام لا يعتمد عليه فقط الآن. بعد أن أوقفت إسرائيل المحادثات الأسبوع الماضي بسبب صفقة مصالحة فتح بقيادة محمود عباس مع حركة حماس، هناك اثنين من السيناريوهات الرئيسية:

واحد، خطط لحكومة وحدة وطنية فلسطينية، يرأسها التكنوقراط لكن تدعمها حماس، قد لا يتحقق، نظراً لخلافات لا يمكن تجاوزها بين حركتي فتح وحماس. حدث ذلك في الماضي، ويمكن أن يحدث بسهولة مرة أخرى، نظرياً السماح لإسرائيل والفلسطينيين بمواصلة إقامة صفقة لتمديد المحادثات. ولكن هناك اشارات قليلة أن عباس، اولا، لديه مصلحة في القيام بذلك.

ثانيا، إذا نشأت حكومة وحدة وطنية، ولا تتخلى حماس كما هو متوقع عن التزامها بتدمير إسرائيل، القدس سوف ترفض مواصلة الحديث، ووفاة آخر جولة من محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة سيكون من السهل للجميع ان يراه.

كيري وفريقه قد يقررون بعد ذلك نشر تلك الصيغة للتوصل إلى اتفاق دائم، والسماح للجانبين قبول دلك، أو الأكثر احتمالاً، رفضه — والعيش مع العواقب.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.