بعيدا عن الموافقة من عدمها على مسيرة نتنياهو السياسة الا انها تعد من الحيوات السياسية الفذة والنافذة في تاريخ الدولة اليهودية، ونحسبه سيُعد شخصا فارقا فيها رغم تعثراته الاخيرة، ولتقريب التحركات النتنياهوية اود الاضاءة على ما اظنه من ابرزها:

– التواجد دوما في مركز الحدث : احد الاسباب الرئيسة التي لم تُمكن احداً حتى الان من اسقاط نتنياهو هو انه استطاع السيطرة على جعل الحراك السياسي يدور دوما حول شخصه، وبحنكته صب ذلك في مصلحته سواء كانت خلفية النقاش ايجابية او سلبية اتجاهه، رغم اتهاماته وخروقاته وفضائحه المباشرة والمثبته تقريبا، فالدفة لمصلحته ما دامت تدور وفق هواه، حتى اصبح يُلقب اعلاميا بملك ‘تلفيق القصص’ [spin], فتارة سطر ‘بيبي أو طيبي’ ومرة ‘فقط بيبي’ كما وساعده جدا الشعار المعاكس ‘أي حدا غير بيبي’ .

– إنجازات “صهيونية ” (وليست مدنية): نتنياهو وبوقاحته السياسية استطاع ان يفصح عما يخفيه صدر الاسرائيلي المتوسط، وان يعلن عما يدور في غرفهم المغلقة على الملأ، وان يطالب بما عجز عنه الفرد اليهودي استحياءاً من المحافل الدولية لوقاحة المطالب ومخالفتها للعرف والقانون الدولي، فَقَنَّن بانها دولة يهودية وليس للفلسطيني فيها شيء، ورفع سامية العرق اليهودي، وبنى المستوطنات في كل زاوية، وروى حكايتهم بلباقة في كل محفل، وطعن في كل ما هو غير يهودي تاريخيا وحضاريا، حتى آمنوا بشعاره الاول ‘نتنياهو جيّد لليهود’ .

– خلط الدين بالسياسة: نتنياهو إستطاع من تجميع اتباع مخلصين حوله بشكل قد وصل لمرحلة التقديس، حيث اصبح الكثير منهم يعتبرونه وعد إلاهي ومُختار رباني حتى ادخلوه في عبادتهم التوراتية ودعواتهم اليومية، خلط افرز عن تبعية عمياء لا ترى الا المُلهم قائدا.

– خطر وجودي للحزب : تعامل بحنكة مع حزبه حتى آمنوا بان مصيرهم منوط بمصير شخص نتنياهو فساندوه، وأن وجودهم مربوط بوجوده في السلطة فرفعوه، وان وحدتهم لن تستمر الا حوله هو فقط فتغافلوا عن زلاته، والشاهد على ذلك مظاهرة اليمين الاخيرة الحاشدة المؤيدة لشخصه رغم هفواته، والافواة الكبيرة المُجندة للدفاع عنه وتكرير كذبه مرارا عله يُصبح حقيقة.

– قلب الموازين : نتنياهو استطاع قلب موازين السياسة الاسرائيلية الداخلية والى الابد، فبعد ان كانت المنافسة بين يسار ويمين، اصبحت بين يمين ويمين اكثر، حيث نجح في هدم اليسار كليا حتى اصبح مجرد الوصف “يساري” يدخل في خانة الشتيمة او المذله وهو مستوى ليس منه خروج وموت ليس منه رجعة، فلم يكتفي بإضعاف منافسه بل قتله دون رحمة.

– تجهيز أتباعه مُسبقا لكل حدث: وسيلة نتنياهو في رفع مقدرة اتباعة على امتصاص خروقاته تتلخص في ابلاغهم بالآتي قبل حضوره، وتجهيزهم للضربة قبل وقوعها وبالتقسيط المريح والمناسب لإستيعابهم، فقبل توصية الشرطة على محاكمته بلغهم بامكانية حدوث ذلك وحرضهم على الشرطة قبل التوصية وبعدها، كما وحرضهم على مستشار الحكومة قبل توصيته للمحكمة وبعدها، وهو الان بصدد تجهيز اتباعه للمحاكة بحيث بدا الخوض في التحريض على القضاة وتجهيزهم لامكانية حدوث الاسوء، فكل الاتهامات وصلتهم اولا من شفاهه وعبر الكلمات التي إختارها بعنايةٍ سيخولوجية.

– الحليف الاكبر معنا وبسببي: استطاع ان يروض امريكا ويطوعها لتقوم بافعال تعارض القوانين الدولية من اجله هو، بدءاً بالاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل والاعتراف بالجولان وغيرها، وهي انجازات لم يُعرف الى الان ما الثمن الذي دفعته اسرائيل من اجلها، ولكنها اعتبرت انجازات تاريخية لطالما انتظرها اتباع الصهيونية.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.