أحد القُضاة الفرنسيين كان يجلس بشرفة منزله، وفجأة وقعت عينيه علي مُشاجرة بين شخصين، إنتهت بقتل أحدهما للآخر، وهروب الجاني، هرع شخص أخر لإنقاذ المجني عليه، ولكنُه فارق الحياة قبل أن يصل إلي المستشفي.

الشرطة لم تجد أي دليل علي قاتل المجني عليه، فأتهمت الشخص الذي حاول إنقاذ المجني عليه، وأودعته السجن لحين القضاء في قضيته.

للأسف كان القاضي الذي سيقضي في قضية الشخص الذي حاول إنقاذ القتيل، هُوّ نفس القاضي الذي شاهد بأُم عينيه المُشاجرة ويعلم جيداً أن الشخص المُنقذ برئ من دم المقتول، ولأن القانون أعمي وأعرج لا يعترف إلا بالقرائن والدلائل، حكم القاضي علي الشخص البرئ بالإعدام بالرغم من أنه الشاهد الوحيد علي الجريمة التي وقعت أمام منزله وكان ذلك في عام 1791.

مرت الأيام، وربما صرخة المظلوم البرئ، بدأت تؤجج مضجع القاضي، فأستيقظ ضميره بعد فترة، واعترف أمام الرأي العام بأنه أخطأ، وحكم علي شخصاً بريئاً بالإعدام، ثار الرأي العام ضده وأتهموه بإنعدام الضمير والأمانة.

دارت الأيام، وذات يوم كان نفس القاضي، هُوّ نفسه رئيس المحكمة وكان يَنظُر إحدي القضايا، فوجد المحامي الذي يترافع في القضية يرتدي بدلة سوداء، سأله القاضي عن سبب إرتداؤه للبدلة السوداء، فأجاب: لكي أُذكرك بما فعلته من قبل بحُكمَك ظُلماً علي إنسان برئ بالإعدام.

منذ تلك الواقعة، ومنذ ذلك الحين أصبح الروب الأسود، هُوّ الزي الرسمي لمهنة المُحاماة، وخاصة بالنسبة للقضاة في مُعظم بلدان العالم.

نعم الروب الأسود في هذه المهنة قد يرمُز للوقار، وأن هذه المهنة يجب أن يُنظر إليها بتقدير وإحترام، لإن القاضي يجب أن يحكُم بالعدل ويُعطي كل ذي حق حقه.
ولكن في بعض الأحيان قد يُشير الروب الأسود، إلي أن القاضي قد يكون مصدر شؤم علي الناس الذين يصدر أحكاماً قضائية في قضاياهم وبالتالي حياتهم سوف تُصبح سودا، ليس سوداء فقط بل ستدمر مستقبل الإنسان، وفي أوقات كثيرة قد يفقد الإنسان حياته بحُكم الإعدام.

الملك أو الرئيس أو القاضي أو الغفير أو أي إنسان، مهما إن كان موقعه الوظيفي، ومهما إن كانت سلطاته، فهو إنسان مُعرض للخطأ، ومُعرض لأن يُصاب بأي شئ قد يؤثر عليه، سواء جُسمانياً أو نفسياً أو فكرياً أو عقلياً أو حتي ثقافياً.

السؤال هنا: من يُقاضي القاضي؟

إذا تبين أن هناك خللأ في الأحكام القضائية، التي يُصدرها قاضي معين!
إذا تبين أن الأحكام الصادرة لا تتسم بالمنطقية والعقلانية، وأن هناك إجحافاً بحق المحكوم عليهم!
إذا تبين إنعدام الضمير، والتعسُف في تنفيذ الأحكام!
إذا تبين أن القاضي يتبني فكراً مُعيناً، ويُريد فرضه علي من يحكُم في قضاياهم!
إذا تبين أن القاضي ينحاز لطرف عن طرف آخر!

بالتأكيد معظم الناس سيقولون أن ربنا سيُعاقبه إذ لم يكن هُنا علي الأقل في الآخرة، والبعض سيقولون للمظلومين أنتم تصمتون والرب يُدافع عنكم!

هذا الكلام جميل، ولكنه لا يُغني ولا يشفع، لابد من وجود جهة عُليا في الدولة تُراقب ما يُصدره بعض القضاة من أحكام، ربما يكون القاضي قد أصابه شئ ما أثر عليه فجعل تفكيره ليس سوياً!
وهذا ما حدث فعلاً مع ملوك وليس قُضاة علي مستوي العالم، فالملك تشارلز السادس ملك فرنسا تغيرت سلوكياته بعد فترة من توليه الحكم، حتي أنهم أطلقوا عليه “تشارلز المجنون”!
إذن كل شئ جائز، ويجب علي الدولة كما أنها تُعطي كامل الإحترام والسلطات الكاملة للقضاء والقُضاة، أن تتابع ربما واحداً أو بعض من القُضاة أصبحت أحكامهم مشبوهة!

المفروض أن القاضي هو من يقضي بين الناس وفقاً للقانون، ولذا يجب أن يكون القاضي مُحايداً، ويجب أيضاً أن يكون القانون مُنصفاً لكل أفراد المجتمع، وليس لمُحاباة ناس عن ناس.

إذا كان القانون مُلتوي وبه ثغرات تدخل منها الثعالب، لتأكل حقوق الأبرياء، إذن يجب فرمه، وإصدار قانون جديد سليم، يُطبق علي كل الأفراد، وبموافقة كل أفراد الشعب، بدلاً من أن يقوم قاضي بتنفيذ قانون أعمي وأعرج فيفرُم الأبرياء، مثلما فعل قاضي فرنسا وحكم علي الشخص البرئ بالإعدام.

القضاء في مختلف الدول والأنظمة يتمتع بالإستقلالية الكاملة عن جميع سلطات الدولة، كما أنه ليس للسلطة التنفيذية أو التشريعية الحق في التدخل في عمل القضاء أو ترهيبه، وأيضاً لا يحق لأي شخص أو جهة في الدولة عزل القاضي من منصبه إلا بأذن من المحكمة العليا أو البرلمان.
وعلي ذلك ليس من حق القاضي إرهاب الناس، نتيجة أي مؤثرات قد يتعرض لها بحكم أنه إنسان مثل بقية الناس!

القاضي قد تكون عنده مشكلة في البيت، ويذهب للمحكمة، فيبقي يومه أسود، كل من يقوم هذا القاضي بالحكم في قضيته.
القاضي قد يكون مُتعصباً لفكر أو عقيدة، ويذهب للمحكمة فيكون يومه أسود، كل من لا يتفق معه فكرياً أو عقائدياً.

في النهاية هؤلاء قله من القضاة يجب ألا يُسيئوا للغالبية العُظمي مِنْ القضاة الأجلاء في بلدنا الحبيبة مصر.

بالتأكيد السادة الأفاضل الغالبية العُظمي من القضاة، يتمتعون بنقاوة القلب والضمير الحي الصاحي الذي يخاف الله.
بالتأكيد هؤلاء القضاة الحريصين علي قضايا الناس، خوفاً من أن يظلموهم بأحكامهم يُعانون كثيراً لكي يحكموا بالعدل.

سيادة القاضي، أي قاضي في أي مكان، وفي أي محكمة، أريد أن أُهنئك علي مهنتك الجليلة التي بها ترفع العدل عالياً، وأقول لك يابختك، لأنك وآخد صفه من صفات الله لأن الله قاضي، أي تحكم بالعدل ولا تظلم أحداً حتي ولو كان لا يتفق معك عقائدياً، الله لا يريدك أن تسلط سيفاً علي رقاب البشر بل تطبق القانون بالعدل علي كل الناس بغض النظر عن معتقداتك أو معتقداتهم الشخصية والإيمانية!
سيادة القاضي، من فضلك احرص علي نقاء ونقاوة هذه الصفه لأن الله قاضي وسيقضي لك أيضاً.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.