أعياد رأس السنة ويوم الغفران عند اليهود يتزامنا مع عيد الأضحى عند الإسلام هذه السنة, كما يتزامنا كل 33 سنة. في الديانتان, للقدس مكانة هامة جدا خلال هذه الفترة. أحلام وطموحات جميع الذين يتبعون الأديان السماوية تصب في المدينة. وانها موضع التركيز لطبيعة النزاع العربي-يهودي (المقلق اكثر فاكثر) في هذه الأيام كذلك. في هذه الأيام الاحتفالية, المسائلة الذاتية والتفكير قد يولدوا الفرصة للنظر بالقدس القائمة, والقدس التي قد تكون.

القدس هي احدى أكثر المناطق المدنية تعقيدا في العالم. هي أكبر مدينة في إسرائيل, بالإضافة الى كونها اكبر مدينة فلسطينية في المنطقة. من ضمن سكانها الذين يعدون 815,300 نسمة, 37% (301,200) منهم فلسطينيين. تحت واجهة الوحدة, انها منقسمة بعمق ديمغرافيا, اقتصاديا, ماديا, دينيا, قوميا وسياسيا. في عدة اشكال, انها بمثابة مثل مصغر ليس لطبقات من التبادل التاريخي, الاثني والثقافي فحسب, بل أيضا للتحديات العميقة التي حاليا تواجه المنطقة – ولهذا – العالم بأكمله.

صور المقدسيين – إسرائيليين وفلسطينيين, متدينين وعلمانيين, رجال ونساء, شباب ومسنين, مسلمين, مسيحيين ويهود – ملأت الصحف الإسرائيلية اخر الأسبوع الماضي. تحت شعار موسم القدس الثقافي, بعثوا رسالة قوية في التعاون, الامل, التسامح والالتزام لمستقبل مشترك.

“نحن, أبناء وبنات القدس, نفتح ابوابنا, ونخرج الى الشوارع لنتخذ اماكننا في ساحات المدينة لنعلن: نحن هنا.”

قدس أيامنا متوترة ومليئة بالشكوك والعداوة. يوليو واغسطس هذا العام جلبوا تضاعف مريب للعصيان الفلسطيني في المدينة. خلاله, تم تخريب الممتلكات (بالأخص معدات ومحطات القطار الخفيف), تم رجم الحافلات, تم الاعتداء على قوات الامن وعدة إسرائيليين أصيبوا بإصابات خطيرة. وفقا للسلطات الإسرائيلية, تم تسجيل 152 حالة الاعتداء خلال هذه الأشهر لوحدهم. تم توقيف اكثر من 740 فلسطيني – العديد منهم قاصرين – وتم اتهام 246 منهم.

العنف ضد الفلسطينيين أيضا بتزايد: بعد اختطاف وقتل محمد أبو خضر في بداية شهر يوليو, وفقا لعير عميم (جمعية التي تتابع التطورات في المدينة), العشرات من الحوادث العنيفة من قبل اليهود وضد العرب وقعت خلال الصيف, ناتجة ليس بالأضرار للممتلكات فحسب, بل أيضا بالإصابات الخطيرة ومقتل واحد على الأقل. سائقي التاكسي الفلسطينيين يعتدى عليهم بشكل دائم؛ العرب يمروا بمضايقات بالشوارع. العرب واليهود يخافون الدخول الى حارات الطرف الاخر.

في رؤيا موسم القدس, “نحن هنا لمحاربة الشر, الكراهية والعنف. نحن هنا لتشغيل الضوء.” هذا المشروع في الوقت الحالي أصعب من أي قترة ثانية في السنوات الأخيرة. فقط خطة شمولية لمحاربة التعصب العرقي ولضمان سلامة جميع سكان المدينة تستطيع التصدي لهذه التيارات.

التوترات في المدينة تعكس صور متعددة من عدم المساواة, اكثرها وضوحا هو التفاوت بالمساكن بين المقدسيين الإسرائيليين والفلسطينيين – والذي وصل الى قمم جديدة في السنة الأخيرة لوحدها. الكثافة السكانية عند الفلسطينيين هي ضعف تلك عند السكان اليهود, حسب الارقام الأخيرة التي أصدرتها منظمة حقوق الانسان بتسيلم. منذ عام 1967, تمت مصادرة ثلث الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية. في هذه الفترة, تم هدم 27,00 بيت فلسطيني. فقط في الآونة الأخيرة, بعد صراع قضائي طال ستة أعوام, تمت الموافقة على بناء اول منطقة سكنية فلسطينية منذ 50 عام: 2,200 وحدة سكن التي سيتم بنائها في السواحرة. الاتحاد لحقوق المواطن في إسرائيل يظهر بانه 14% فقط من القدس الشرقية مخصصة لبناء المساكن الفلسطينية. والجدار الفاصل الذي تم بنائه خلال العقد الأخير يقسم الاحياء الفلسطينية الواقعة في الحدود البلدية للمدينة.

في الوقت ذاته, البناء اليهودي قد توسع بدرجات هائلة, من جيلو في جنوب-غرب المدينة الى هار حوما, التلة الفرنسية, بسجات زئيف, نيفي يعقوب ورمات شلومو – لذكر القليل من الاحياء اليهودية التي تحوط المدينة والتي قامت بعد عام 1967. مناطق يهودية في الأقسام الفلسطينية من القدس تستمر بتلقي الدعم من السلطات. مؤخرا, الحرم الشريف عاد ليتحول لقنبلة على وشك الانفجار بسبب النشاطات المكثفة لمؤسسة ارث جبل الهيكل اليهودي المتطرفة.

“نحن هنا لتحويل الجدران للجسور. لاستبدال الدمار بالخلق. لتصليح ما كسر,” سيتطلب التزام هائل, مخصصات ضخمة وصمود غير محدود لتحقيق هذا الهدف المشترك – والضروري.

سكان القدس, من كلا طرفي التقسيم القومي لا يتمتعون بنفس الحقوق ولا يتشاركون نفس الفوائد. سكن المقدسيين الفلسطينيين هشة في افضل الحالات. عليهم الاثبات الدائم بان حياتهم تتمركز في المدينة او يمكنهم خسارة مكانتهم (فوق 14,000 خسروا حق الإقامة منذ عام 1967). رؤيا المجتمع المشترك, التي يناشد بها ببلاغة في موسم القدس (“نحن هنا, سلاحنا حب الإنسانية والتسامح, لنقاتل من اجل البيت الذي نحبه كثيرا”), بعيدة كل البعد عن تفاوتات الحياة اليومية.

هذا الواقع تسوده الفروقات في البضائع والخدمات. 533% فقط من الأطفال الفلسطينيين يذهبون للمدارس الحكومية. انهم يتعلمون بصفوف مكتظة. 6% فقط من الأطفال الصغار مسجلون في الحضانات في القدس الشرقية (كل الأطفال الإسرائيليين فوق جيل 3 يحق لهم التعليم المجاني). القدرة على التعليم العالي ما زالت متفاوتة.

تمييز مشابه موجود في مجالات الصحة, الخدمات البلدية, منشآت المياه ومياه الصرف والبنية التحتية. ربما اكثر المعطيات المذهلة تتعلق بالفقر. بحسب تقرير للاتحاد لحقوق المواطن في إسرائيل , وبناء على احصائيات المتوفرة من معهد التأمين الوطي, 75.3% من سكان القدس الشرقية يعيشون تحت خط الفقر و82.2% من الأطفال الفلسطينيين في المدينة فقيرون.

هذه المعطيات تظهر الفرق الشاسع بين القدس القائمة والقدس التي قد ويجب ان تقوم.
“نحن هنا لأننا نؤمن بالخير الذي في الله, في الانسانية وفي الأرض. نحن هنا لأننا سنبعث الرسالة الى التلال المجاورة, الى كل ابلاد وحتى ابعد من هذا بكثير.”

موسم الأعياد اليهودية تبدأ هذا الأسبوع لعشرة أيام من التأمل والمسائلة الجماعية, منتهية بيوم الغفران, عندما يحتفل العالم الإسلامي بجذوره التي تمتد الى إبراهيم وإسماعيل. عند توجه كل منا الى القدس بأفكارنا, علينا ان لا نفكر بالفرق الشاسع بين القدس القائمة والقدس التي نطمح لخلقها سوية, بل علينا أيضا ان نفكر بما نستطيع فعله, بشكل شخصي او جماعي, لتحقيق هذه الرؤية.

“نحن هنا اننا سمطنا لوقت طويل, والان سنصرخ بصوت الامل.” وما دامنا هنا, الان الوقت لتكريس انفسنا من جديد لجعل القدس ودية للمعيشة لكل سكانها وهكذا ضمان استمرارها بكونها الرمز الصامد للمساواة, التسامح والعدل الذين يستدعيهم اسمها.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.