أنا محظوظة.

عرفت الخوف، ولكن لم أكن يوما خائفة على حياتي.

هناك لحظات من الذعر الحقيقي التي ما زلت أتذكرها على جسدي، على هذه البقعة من عامودي الفقري حيث الإنحدار بين رقبتي وظهري… ولكنني لم أصل أبدا إلى نقطة التحول هذه حيث يتبلور ويتركز التناقض بين الحياة والميت، بوضوح وحدة نفسي القادم الذي قد يكون الأخير.

ولكنني نظرت عميقا في عيون الرجل الباردة كالجليد – عميقا في أعماق لا تعرف حدودا ولا رحمة بينما كنت أرتعش وكان هو – ومن وراءه – يقومون بتعيين هدفهم وإلقاء الحجاء باتجاهي.

بكل القوة. على رأسي وكتفي وعلى ظهري عندما بدأت بالجري، ونعم، إنها تؤلم ونعم قد تقتلك.

وأعرف أن الزجاجة الحارقة أسوأ من ذلك – هذا القوس الرشيق من الهب القاتل، المُذَنب، نيزك يحرق الحياة بعيدا عن أقرب نبضة قلب.

جلست مرة مع قاتل – روى لي كيف قام بغرس السكين في صدر رجل “مرة تلو الأخر حتى أصبح التراب أحمرا”.

أغمض عينيه.

“كنت مخطئا”، قال لي. “القتل لن ينهي الإحتلال”.

بكل تأكيد لن يفعل ذلك.

تتعب عيناي أحيانا، من الغمز، من البكاء، من النظر مباشرة في الظلمة… وخطوط الضحك في كل زاوية هي عبارة “تبا لك” كبيرة للظلمة.

مع ذاك، رغم كل ما رأيته وسمعته وأحسسته وخفته أنا غير قادرة على فهم كيف يمكن لشخص أن يحتفل عندما يُقتل إنسان.

حتى لو كان هذه الإنسان أراد إلحاق الأذى بنا.

بالتأكيد، بإمكاننا أن نشعر بالإرتياح لأننا ما زلنا على قيد الحياة.

وإذا خيرتني بين أطفالي وأطفال شخص آخر سأختار أطفالي. تماما كما ستختار أنت أطفالك. لأن السبب واضح. في كل مرة.

في الأمس، من بين كل القصص قُتل رجل كان يسعى إلى قتل أبناءنا بعد أن وقع بشر أعماله. ونُشر ذلك على موقع فيسبوك، صور لساقية المحطمتين والمكسورتين المتدليتين من المركبة. ومح الصورة ظهر تعليق لشخص أعرفه:

“دينغ دونغ ماتت الساحرة”.

التعليقات، أوه، التعليقات.

“الكارما عاهرة”

“أوه، آمل ألا تتضرر سيارة الجيب هذه. فالجيب يكلف أموالا كثيرة”.

وبعد ذلك هناك “اللايكات”. منذ متى أصبح ذلك مقبولا؟

نعم، أنا أفهم ذلك. فهو قُتل عندما كان يحاول قتل أحد جنودنا. ونعم، بالإمكان تنفس الصعداء وتلاوة صلاة شكر على أن أبناءنا عادوا إلى قواعدهم سالمين اليوم – فبعد كل شيء، نحن ندرك أن ذلك لا يحدث في بعض الأحيان.

ولكن أن تضحك على ذلك؟ أن تقوموا بتبادل التهاني؟ وضع “لايك” على صورة رجل ميت بالطريقة التي يقوم فيها الكثير من أعدائنا بتوزيع الحلوى في الشارع بعد قتل أحد جنودنا؟

منذ متى أصبح ذلك مقبولا عندنا؟

حتى في عيد الفصح عندما نحتفل بخلاصنا من المصريين، عندما نقرأ اللعنات ونتذكرها، نقوم بصب النبيذ لذكرى أعدائنا حتى تتضاءل فرحتنا.

وأتذكر أيضا أمثال 24-17: “لا تفرح بسقوط عدوك”.

لأنه عندما نقوم بذلك، ننسى شرارة التقوى في كل واحد منا.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.