فيديو الصحافي الؤور ليفي من يديعوت احرونوت حول قتل الشرطة الإسرائيلية المواطنين العرب فقط دون غيرهم، صال وجال في شبكة التواصل الاجتماعية ووصلني من عشر أشخاص على الأقل خلال اربع وعشرين ساعه ، كتب عنه وشاركوه من على الصفحات الإلكترونية وأصبح شريط الدفاع الأول والإجابة الأوفى بلسان يهودي حول ادعاءاتنا بالتمييز العنصري من قبل جهاز الامن الاسرائيلي .

إن التفسير الوحيد لانتشار هذا الفيلم القصير بوقته الخطير بوقعهه هو بؤسنا وضعفنا كمجتمع مكبوت النفس ومكتوم الصوت عقوداً طويله، من شدة تعطشنا للعدل لم نصدق ان صحفيا يهودياً يفهم معادلة القوى ويصيغها باللغة العبرية ويرسلها للعالم وهو يعمل بصحيفة يمينية ايضاً، فماذا نريد اجمل من ذلك؟

ان الأسطوانة التي نسمعها ونرددها نحن بلغتنا العربيه والعبريه المتواضعة حول تفشي العنف في المجتمع والتسلح ومصادرة وسيطرة قانون الغاب على قرانا وبلداتنا العربيه أكل الدهر عليها وشرب وتعد مادة قديمة لا تساوي شيئًا ولذلك أرسل الله علينا هذا الصحفي حاد اللسان ليتحدث لأبناء جنسه عنا وينصفنا !

في الحقيقة للوهلة الأولى، كما حدث فعلاً فإن كلمات الفيلم تشفي الغليل وتغيث المواطن العربي المظلوم العطشان، حيث يقارن المتحدث بتعامل الشرطة وتفرقتها بين دم عربي ودم يهودي ، بين العرب والمتدينين، بين ام الحيران ومستوطنة عامونا، ونضال الطائفة الاثيوبية. وغيرها من المواجهات بين الشعب والشرطة حيث لم يقتل مواطن بتاريخ اسرائيل ابداً الا وكان عربياً.

هذا القسم من الفيلم لا غبار عليه، ولكن بعدها تأتي المصيبة في الطرح في محاولة لتفسير لماذا يطلق الشرطي الرصاص على العربي؟

“لأنه يشبه الفلسطيني ! لأنه يتحدث نفس اللغة، وفِي عقلنا الباطن (نحن اليهود) ذاك هو نفس العدو الذي يريد ابادتنا. ،بينما الحقيقة أننا نتحدث عن إسرائيلي عربي ، كفر قاسم هي في اسرائيل وليست الضفة الغربية وليست غزة، ونحن لا نفرق بينهم لأنهم يتحدثون العربية ولذلك هم في عقولنا يشبهون بعضهم”!

ويسهب المتحدث ويشرح للمشاهد “ليس كل العرب في إسرائيل منسوخين عن عزمي بشارة وباسل غطاس!
أليس هذا هو سياسة فرق تسد بعينها؟ ولماذا نصفق ليهودي يصنف العرب: نخب أول ونخب ثاني ومعطوب؟ مع رسم معالم واضحة من هو العدو ومن هو الصديق من الفلسطيني ومن العربي الإسرائيلي، على من نطلق الرصاص بدون الشعور بالذنب لأنهم يستحقون ذلك أنصاف البشر هؤلاء الوحوش البشرية التي تعيش خلف الجدار الفاصل، وبين المواطنون العرب في دولة إسرائيل أولئك الاطايب الوديعين الذين نقتلهم أحياناً بسبب الالتباس فقط، وليس مع سبق الإصرار والترصد . فليتهيأ للشرطي انه الشاب العربي يشبه الفلسطيني في حاجز قلندياً ولهذا يرديه قتيلاً .

وبما ان الأعمال بالنيات فلن تحاسب شرطياً على خطا بسيط في التشبيه أليس كذلك فهو انسان التبس فقط.

أغضبني جداً مشاركة اي مواطن فلسطيني هدا الفيديو لاننا نقبل مثل هذا الطرح العنصري الذي يعطينا درجات في “الفلسطنه” ومدى خطورتنا على حياة اليهودي الملاحق المسكين.

نذوت القمع فينا لدرجة التماهي مع الاسرائيلي لكي نحبه ونرغب بشدة ان نكون مثله ” الشرطة تحمينا ولا تؤذينا” ، نحلم اننا اذا تخلينا عن القسم الفلسطيني الذي يطاردنا فسوف تستقبلنا احضان اسرائيل بترحاب وتتيح لنا العيش الرغيد.

مخلفين وراءنا ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال تطحنهم آلة الجيش كل يوم.

ليس هذا فحسب ، فإن الفيديو يرمز ان هناك بعض الأعشاب الضارة داخل إسرائيل تشوش صفاء الجو وتعكر علينا الانسجام العربي اليهودي داخل الحدود، فهناك أمثال باسل غطاس وعزمي بشاره، تخيلوا ما هي الرسالة من جملة كهذه؟

المتحدث يمهد الطريق حتى لإيذاء من هم ” أشباه ” القياديين غطاس وبشارة، فكل من يشبههم يعد عدواً أيضا حسب هذه النظرية !

فكيف بالله عليكم يشارك أعضاء بارزين من التجمع هذا الشريط على صفحاتهم؟ أين عقولكم ومبادئهم وتدريجيكم لمستوى الوطنية هنا؟

ان العقل العنصري الذي بنى نظرية الأعراق والأجناس لم يبغ ترتيب الكون لنفهم منظومة الحياة ونعيش بسلام بل ليبقى عرق واحد هو المسيطر والمهيمن على موارد القوى بصورة حصرية، وتهتم هذه الفئة بمكافأة كل من هم في خدمة وتغذية الفوقيه الحتمية تلك لفئة على اخرى.

اما ما تبقى من انواع فلسطينيون في الشتات وغزة والضفة واللاجئين وغيرهم فلا بأس ان نرديهم بالرصاص والصواريخ والدبابات كلٌ حسب درجته ومدى تهديده للكيان الحاكم .

اخجل من هذا الطرح، اغضب لتقبلنا له بسهولة دون تعمق، واعتب على كل عين غافلة تساهم ببلع تلك الرسائل الضمنية بين السطور وتذويتها و تدق مسماراً في نعش وطنيتنا الواحدة.

ارجوكم أوقفوا المهزلة وفكروا قبل مشاركة هذه البهدله.

نشر هذا المقال اولا في موقع بكرا

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.