قلائل فقط لاحظوا أنه عندا قام رئيس المكتب السياسي لحركة حماس برفع الستار عن “وثيقة المبادئ والسياسات العامة” في مؤتمر صحفي الإثنين، فهو لم يكن يقدم ميثاقا جديدا يحل محل الميثاق القديم.

حماس لم تتخلى عن ميثاقها التأسيسي. لقد عرضت وثيقة جديدة موجهة في الأساس إلى العلاقات العامة خلال واحدة من أسوا الفترات التي تمر بها المنظمة الإسلامية.

الوثيقة الجديدة موجهة في الأساس إلى الرأي العام في العالم العربي والفلسطينيين في الوقت الذي تواصل فيه حماس محاولة تصوير نفسها كبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي حتى الآن تُعتبر الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

مؤخرا، ركزت الحركة المسيطرة على غزة جهودها على المجتمع الدولي – بما في ذلك الأوروبيين – وقامت بتنظيم مؤتمرات دولية في بلدان أوروبية وأفريقية، مع استمرار تدهور وضعها المالي.

دول الخليج بدأت تقفل صنابير التمويل واحدة تلو الأخرى، كما أن الدخل من داخل غزة آخذ بالإنخفاض.

لهذا السبب نشأت الحاجة إلى تقديم “وجه أكثر ودية” للعالم من خلال وثيقة المبادئ هذه.

الوثيقة هي أيضا محاولة من قبل مشعل المقيم في قطر – والذي من المقرر أن ينهي منصبه كرئيس للمكتب السياسي لحماس في وقت لاحق من هذا العام – لترك “وصية سياسية” وراءه تبدو أكثر إعتدالا، لكنها لا تشمل فعليا سوى تغييرات طفيفة على ميثاق عام 1988 ومبادئ الحركة الأساسية.

رسالة مشعل لقيادة حماس والرأي العام الفلسطيني هي أن حماس هي منظمة قادرة على إظهار مرونة معينة لكنها تبقى في الوقت نفسه مخلصة لمبادئها، في تناقض صارخ للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وأنها قادرة أيضا على أن تقوم بدور منظمة التحرير الفلسطينية.

إن هذا مثال بارز على الألعاب البهلوانية اللفظية في اللغة العربية والخط الرفيع الذي تسير عليه الشخصيات الرفيعة في حماس.

لا توجد هناك دعوة مباشرة إلى القضاء على دولة إسرائيل، ولكن الإعتراف بالدولة اليهودية محظور وفلسطين المحررة ستمتد من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط.

في مكان آخر من الوثيقة، وبشكل مشابه، تعلن حماس عن إستعدادها لقبول دولة فلسطينية داخل “خطوط” ما قبل عام 1967 (ليس حدودا، لأن الحدود تفصل بين دولتين وذلك سيعني الإعتراف بدولة إسرائيل)، لكنها تؤكد على حقها في القتال على كل سنتيمتر من فلسطين.

حماس تأتي من نفس المدرسة التي خرجت منها جماعة الإخوان المسلمين، ولكنها حركة قومية فلسطينية، وفي مسألة علاقتها مع الإخوان تختلف الوثيقة الجديدة عن ميثاق حماس الأصلي. في هذه النقطة، الرسالة التي تفيد بعدم وجود صلة بين المنظمتين موجهة إلى السلطات في مصر، التي يحارب رئيسها عبد الفتاح السيسي الجماعة الإسلامية منذ الإطاحة بالرئيس السابق، زعيم جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، في عام 2013.

الوثيقة الجديدة ترفض الإتفاقيات والمبادرات السابقة – مع تلميح قوي لمبادرة السلام العربية ولكن من دون ذكرها مباشرة. مبادرة السلام هذه التي طرحتها السعودية في عام 2002 تعرض إعترافا بإسرائيل من قبل عشرات الدول العربية والإسلامية مقابل السماح بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

في نهاية المطاف، التغيير الرئيسي هو في النغمة – لا توجد هناك عبارت ضد اليهود، وعدد أقل بكثير من الإقتباسات من القرآن والأحاديث النبوية، وما إلى ذلك، ولكن من دون وجود تغيير حقيقي في المحتوى.

بالنسبة للعديد من الفلسطينيين، فإن هذه الوثيقة هي دليل على أن المنظمة تمر في تغيير وعلى إستعداد لإظهار مرونة. الوثيقة تسببت بضجة داخل صفوف حماس وأثارت معارضة من أولئك الذين رأوا فيها نوعا من التسوية.

على النقيض من ذلك، إسرائيل لم تعتبر أن الوثيقة من دون أهمية فحسب، بل رأت أنها شبه سخيفة أيضا.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.