تواجه قضيتنا الوطنية اليوم مخاطر كبرى وتحديات متعاظمة تستهدف تصفيتها وإنهاء وجودنا الوطني على أرضنا الفلسطينية.

ومنذ النكبة الأولى عام 48 وحتى اليوم شهدنا عشرات بل مئات المشاريع والمبادرات السياسية التي حاولت تشريع وجود الاحتلال وطيّ صفحة قضيتنا الوطنية العادلة وإزهاق حقوقنا وثوابتنا المشروعة.

وها نحن اليوم نواجه فصلا جديدا من فصول المؤامرة الكبرى على شعبنا وقضيتنا عبر ما يسمى صفقة القرن التي تحاول من خلالها الإدارة الأمريكية العنصرية وأد القضية الفلسطينية وإفراغها من بعدها الوطني والسياسي الذي تجسده الحقوق والثوابت الوطنية المعروفة، وتحويلها إلى قضية إنسانية بحتة يتم حلها عبر المساعدات الإنسانية والإغاثية والمشاريع الاقتصادية في الوقت الذي يتم فيه طمس قضية اللاجئين وحق العودة وتستباح فيه القدس ومقدساتها وتتقطع أوصال أرضنا الفلسطينية ويتم بسط السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتشديد الحصار على قطاع غزة وإخضاعه لمنطق المساومة المذلة والمقايضة الرخيصة.

لقد حاولت إدارة ترامب بدعم من بعض الحكومات العربية للأسف تنفيذ الشق السياسي من صفقة القرن إلا أنها واجهت رفضا فلسطينيا قويا، فتعثرت خطواتها واربكت حساباتها، وها هي تحاول تنفيذ الشق الاقتصادي من الصفقة كأرضية وقاعدة لتنفيذ الشق السياسي لها عبر الإعلان عن الورشة الاقتصادية في البحرين التي سترسم الآليات العملية لتطبيق صفقة القرن في جانبها الاقتصادي.

إننا في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة نعلن رفضنا لورشة البحرين، كما ندعو مملكة البحرين التي ستستضيف الورشة وبعض الحكومات العربية التي أعلنت عن مشاركتها فيها إلى الإعلان عن إلغاء هذه الورشة التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية ومقاطعتها.

من هنا، وانطلاقا من تلمّسنا لهموم واحتياجات شعبنا ومعاناته المستمرة، واستشعارنا لحجم المسؤولية والمصلحة الوطنية العليا لشعبنا، فإـننا في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة نؤكد على ما يلي:

أولا: نؤكد لشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية وللعالم أجمع أن حقوقنا وثوابتنا الوطنية الفلسطينية لا يمكن أن تخضع للمساومة والابتزاز والمقايضة بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف، وأن الدعم الإنساني والإغاثي لا يرتبط بأي أجندة سياسية أو بتقديم أي أثمان سياسية.

ثانيا: إن مظاهر التطبيع التي تتبجح بها بعض الحكومات العربية تشكل طعنة غادرة في قلب شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة وخيانة للقدس والمقدسات ولللاجئين، كما تشكل جريمة سياسية وقانونية وأخلاقية وإنسانية كبرى مكتملة الأركان، وتجسيد للمخطط الغاشم المسمى “صفقة القرن” الذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

من هنا، فإننا ندعو هؤلاء المطبعين إلى التراجع عن نهجهم السياسي الراهن الذي يقودهم إلى الارتماء في أحضان الاحتلال، وإعادة تصحيح اتجاه بوصلتهم تجاه أعداء الأمة، كي ينجوا من الأخطار والتحديات المحدقة، وتسير السفينة الفلسطينية والعربية والإسلامية إلى برّ الأمان.

ثالثا: نثمن موقف السلطة الفلسطينية الرافض لصفقة القرن وعدم حضور ورشة البحرين وندعوها لرفع العقوبات عن أهالي قطاع غزة، وتنفيذ مقررات المجلس المركزي حول مراجعة الاتفاقيات السياسية والأمنية والاقتصادية مع الاحتلال، والعمل على تجديد بنية ومؤسسات النظام السياسي الفلسطيني وحماية الخيار الديمقراطي والمسيرة الديمقراطية عبر إجراء انتخابات حرة وشاملة ونزيهة لرئاسة السلطة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني وفق اتفاقات المصالحة الوطنية في أسرع وقت ممكن.

رابعا: ندعو الكل الوطني الفلسطيني، قوى وأحزابا وشخصيات وشرائح شعبية ومنظمات مجتمع مدني، إلى توحيد الجهد الوطني الفلسطيني في مواجهة صفقة القرن والمخططات الأمريكية والإسرائيلية لتصفية قضيتنا، والعمل على تشكيل جبهة فلسطينية موحدة تعمد إلى بلورة استراتيجية وطنية مشتركة تتولى إدارة الصراع مع الاحتلال وبذل كل ما يمكن من أجل حل الأزمة الفلسطينية الداخلية، وصولا إلى موقف فلسطيني موحد قادر على مواجهة الاحتلال ومخططاته، والتصدي لصفقة القرن ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية.

خامسا: ندعو القادة العرب إلى تحمل مسئولياتهم الدينية والتاريخية والقومية والأخلاقية والإنسانية إزاء نصرة شعبنا وقضيتنا في هذه المرحلة التاريخية الكبرى، والتوقف عن دعم مخططات الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي في إطار صفقة القرن، ومقاطعة ورشة البحرين الاقتصادية، والعمل على تعرية وعزل وتجريم الاحتلال في كافة المحافل الإقليمية والدولية، وتوظيف طاقات الأمة في معركة الوجود والمصير التي تستهدف شطب حاضرنا ومستقبلنا، وخصوصا بعد قرار ترمب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل ودعمه لنية الاحتلال ضم الضفة الغربية.

سادسا: ندعو الشعوب العربية والإسلامية وكل أحرار العالم إلى التعبير عن تضامنهم ودعمهم وغضبتهم العارمة في وجه الإدارة الأمريكية العنصرية وفي وجه الاحتلال الإسرائيلي وإرهابه البشع ومخططاته العنصرية التي تستهدف شعبنا وأرضنا ومقدساتنا.

سابعا: ندعو الأشقاء المصريين الذين رعوا حوارات وجهود تحقيق المصالحة خلال الفترات الماضية إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه المعاناة الكبرى والأوضاع الكارثية التي يعيشها أهالي القطاع، وتفعيل جهودهم المشكورة باتجاه إنجاز ملف المصالحة الوطنية بهدف حل الأزمة الفلسطينية الداخلية وإنقاذ شعبنا الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة من براثن الألم والمعاناة.

ثامنا: ندعو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والإنسانية كاملة تجاه الوضع الكارثي في قطاع غزة، والعمل على تأمين كافة لوازم واحتياجات ومتطلبات الفئات المحتاجة والطبقات المعوزة من شعبنا، ونؤكد على ضرورة بلورة خطة أممية ودولية حول الكارثة الإنسانية الراهنة التي تعصف بأهلنا في قطاع غزة والعمل على حلها ورفع الحصار ووقف العقوبات الجماعية قبل وقوع الكارثة والانفجار.

تاسعا: ندعو كافة المنظمات الحقوقية ومراكز حقوق الإنسان، والمؤسسات والقوى والأحزاب، في أمتنا العربية والإسلامية، وكافة الغيورين والأحرار في العالم، إلى بلورة تحركات جدية من أجل نصرة أهالي قطاع غزة في ظل آلامهم ومعاناتهم الكبرى، والعمل على استنقاذهم من براثن الكارثة المحققة التي يراد منها أن تعصف بكيانهم وتدمر حاضرهم ومستقبلهم.

وختاما.. فإننا نؤكد أن شعبنا الفلسطيني يسطر اليوم ملحمة تاريخية ومعركة عزّ وشموخ بدماء شبابه ونسائه وشيوخه وأطفاله في غزة والضفة والقدس، حيث أثبتت التجارب والأحداث أن كل وسائل القمع والقهر والإرهاب الإسرائيلي وكل أساليب وأشكال الحصار والخنق والتضييق، وكل المؤامرات والمخططات السياسية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاءها العرب، قد فشلت في تحقيق أهدافها، وأن صفقة القرن وكل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية ستؤول إلى زوال وبوار بإذن الله.

التحية كل التحية لأبناء شعبنا المرابطين الصامدين في القدس وغزة والضفة وأراضي الـ 48 وديار اللجوء والشتات، الذين يذودون عن حياض القدس والمسجد الأقصى، ويدافعون عن أرضهم وشعبهم وقضيتهم بأرواحهم ودمائهم وأموالهم، ولا يبالون بحجم الآلام والمعاناة والتضحيات في سبيل تحقيق الغايات الكبرى والأهداف العظام.

مقدمة من د. ماهر تيسير الطباع

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.