في 5 سبتمبر 1995، استعملت السيدة الأولى هيلاري كلينتون هذه الكلمات في تصريحات لها في مؤتمر الأمم المتحدة الرابع للمرأة في بكين: “عشية الألفية الثالثة، حان الوقت لكسر حاجز الصمت. فقد حان الوقت أن نقول هنا في بكين، وعلى العالم أن يسمعنا، لم يعد مقبولًا مناقشة حقوق المرأة كموضوع منفصل عن حقوق الانسان… انه انتهاك لحقوق الانسان عندما يتم بيع النساء والفتيات لعبودية الدعارة.”

بعد خمس سنوات، أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولين باول عن نشر أول تقرير لوزارة الخارجية عن الاتجار بالبشر، والذي كان بتكليف من الكونغرس بعد المصادقة على قانون الحماية من العنف ومن التجارة بالبشر في عام 2000. بدأت الولايات المتحدة بالعمل بشكل موثق مع حكومات أخرى ومنظمات وأشخاص معنيين حول العالم لوضع حد لهذا الانتهاك الفظيع لحقوق الانسان. في سنة 2000 أعلمت الولايات المتحدة إسرائيل وكل الدول التي تحصل على دعم أمريكي بأنها ستقوم برصد جهودهم الرامية إلى القضاء على الإتجار بالبشر. تم تقييم أداء إسرائيل عند أدنى مستوى، المستوى 3.

قامت المنظمات الإسرائيلية المشاركة في أنشطة مكافحة الاتجار بأخذ المهمة على عاتقها بواسطة العمل على تشريعات، والتعاون مع الشرطة، وخدمات إعادة التأهيل، والخدمات الطبية والقانونية، وتوفير الملاجئ للآلاف من النساء والرجال الذين تم الاتجار بهم للدعارة خلال هذه السنة.

قامت واحدة من المنظمات، “عتسوم”، بإنشاء فرقة عمل معنية بالإتجار بالبشر في إسرائيل، وهي واحدة من المنظمات الأولى التي قامت بتحديد المشكلة. عن طريق حملة لرفع مستوى الوعي حول الاتجار بالجنس والتشريعات المقترحة حول هذه القضية، قامت المنظمة بإطلاق حملة “نساء للطريق”. تم وضع نساء حقيقيات مع بطاقات أسعار في واجهات المحلات في مركز للتسوق وشجع متطوعون مي منظمة “عتسوم” المتسوقين على المشاركة في الحملة ضد التجار بالجنس.

في أواخر عام 2006،في محاولة للحث على التعامل مع الناجين من الاتجار بالجنس كضحايا بدلا من التعامل معهم كمجرمين، أصدرت الحكومة الإسرائيلية توجيهًا يتم من خلاله نقل جميع الناجين من الاتجار بالجنس مباشرة إلى ملجأ تابع للدولة وعدم وضعهم رهن الاعتقال. بشكل عام، يتم دعم هذا التوجيه. وفي شهر أكتوبر من السنة ذاتها، أصدرت الحكومة تشريعًا شاملًا لمكافحة الاتجار بالبشر. في عام 2008 صادقت إسرائيل على بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالبشر، وبشكل خاص النساء والأطفال.

واليوم، وبفضل الوكالة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر وبواسطة التعاون مع أجهزة الشرطة وتخصيص برامج تعليمية واسعة النطاق من جانب منظمات حقوق الإنسان والمرأة توقف معظم الاتجار من خارج إسرائيل. ولكن من دون تشريعات أكثر فعالية لمكافحة التجار والقوادين في تجارة الجنس، سيقع في إسرائيل من يكون عرضة من الفقراء والسذج- النساء والأطفال والرجال- في أيدي المهربين. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 15 ألف من النساء والأطفال- بعضهم لا يتجاوز 11 عامًا- يعملون في تجارة الجنس. لا نعرف كم من هؤلاء تم الإتجار به ولكننا نعلم أن أحدًا منهم لم يختر العمل في هذا المجال لو كانت هناك خيارات أخرى.

من خلال جهود كهذه، حسنت إسرائيل سجلها وبحلول عام 2012 ارتفع تقييمها إلى مستوى 1، حيث لا تزال في هذا المستوى منذ ذلك الوقت. وهناك محاولة جديدة لتمرير تشريعات أكثر صرامة في الكنيست من شأنها تجريم الاتجاربالبشر- ملاحقة القوادين والاعتراف بالعاملين في مجال الجنس كضحايا. تدخل الغالبية العظمى من النساء مجال التجارة بالجنس بدافع من اليأس أو لاضطرارهن على فعل ذلك. بمجرد دخولهن هذا العالم، يدركن صعوبة ترك هذا المجال. ينبغي على إسرائيل الآن أن ترتفع إلى ما فوق مستوى 1، فوق متطلبات الحد الأدنى لمكافحة الاتجار بالجنس داخل حدودها. يجب أن تقوم إسرائيل بفرض عقوبة السجن على المجرمين الذين يتاجرون بالبشر من أجل الجنس.

وكانت الكنيست قد وضعت على أجندتها أخيرًا نقاشًا حول اقتراح قانون حظر استخدام خدمات البغاء والعلاج في أطار جماهيري، وكانت عضو الكنيست زهافا جلئون (زعيمة حزب ميرتس حاليًا) أول من قدم اقتراح القانون هذا عام 2008. وأُعيد أخيرًا تقديم اقتراح القانون وعلينا مواصلة الضغط العام للتأكد من أن تقوم الكنيست بتمرير اقتراح القانون ليصبح قانونًا. نحن مدينون بذلك لأبنائنا وجيراننا وأي شخص قد يصبح عرضة للاتجار به بغرض الجنس.

قالت هيلاري كلينتون في بكين أيضًا أن المعاملة السيئة للنساء مستمرة لأن “التاريخ المرأة كان تاريخًا من الصمت.” وتم اعتبار كلمات كلينتون بمثابة وثيقة للمرأة في جميع أنحاء العالم، كما أرادت هي. وتتطلب هذه الوثيقة التزامنا المتجدد هنا في إسرائيل.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.