إنها واحد من أكبر التحديات التي ستواجه السيسي بعد انتصاره المتوقع في الإنتخابات: نشاط المنظمات الإسلامية المتطرفة، وهي ليست جزءا من حركة الإخوان المسلمين وتتسبب بأضرار بمئات الملايين من الدولارات لعائدات الدولة. يدور الحديث هنا عن مجموعة إرهابية مرتبطة ب”الجهاد العالمي”، والتي أقامت لها موقعا دائما في شبه جزيرة سيناء. “أنصار بيت المقدس”، و”مجلس الشورى والمجاهدين في أكناف بيت المقدس”، وعدد آخر من المنظمات مع أسماء طويلة جدا يصعب فهم كيف نجحوا بتشكيلها. تتواصل عمليات الجيش المصري طوال الوقت ولكنها هدأت قليلا حسب أقوال السكان المحليين. وكذلك الحال بالنسبة للمعارك بين النشطاء والجيش المصري. قد يكون ذلك مزيجا من نجاحات الجيش على الأرض وإدراك السكان المحليين أنه مع صاحب البيت الجديد-القديم، الجيش بقيادة السيسي، عليهم التوقف عن التعاون مع نشطاء القاعدة فرع مصر. في مرحلة معينة قامت المنظمات الإرهابية بنقل نشاطها في شبه جزيرة سيناء إلى داخل مصر ولكن مستوى الهجمات في البلاد انخفض في الآونة الأخيرة. في إسرائيل يشيدون بكيفية قتال الجيش في سيناء وتصميمه. “إذا لم يقم بملاحقتهم فسيقومون هم بملاحقته”، قال لي مصدر إسرئيلي كبير. “النظام ملتزم بمحاربة القاعدة وهو مصمم على محاربة المتطرفين وسيبقى كذلك بعد الإنتخابات أيضا”. مع ذلك فإن التهديد من جانب الإرهاب الإسلامي لا يزال بعيدا عن نهايته. مؤخرا فقط نجح مؤيدو هذه الجماعات بتفجير أنبوب الغاز مرة أخرى بين مصر والأردن، رغم الحراسة الموضوعة عليه.

في مسألة واحدة على الأقل، يواصل الجيش المصري حربة وبشكل كبير- ضد الأنفاق في سيناء وغزة. بصرف النظر عن عدد قليل من الأنفاق، توقفت عمليات التهريب إلى داخل القطاع بشكل كامل تقريبا. في إسرائيل أيضا يقدرون أن الجيش المصري نجح في إغلاق ما يقارب 95% من الأنفاق العاملة بين غزة وسيناء. من الصعب القول إلى أي مدى سينجح السيسي كرئيس في الحفاظ على هذا النجاح، ولكن النشاط المصري على الأرض إلى جانب تعاون وثيق مع إسرائيل، سيستمر بعد انتخابه أيضا.

على الأقل فيما يتعلق بمسألة واحدة يتصرف السيسي مثل رئيس مصري تقليدي- تعامله مع إسرائيل. فهو يمتنع عن علاقة رسمية وعلنية معها، مع أنه في الفترة الأخيرة بالذات حث قادة أجهزته الأمنية على تعزيز العلاقة مع نظرائهم. وتحدث هو بنفسه أكثر من مرة واحدة مع مسؤولين إسرائيليين من ضمنهم وزير الأمن موشيه (بوغي) يعالون. ولكن السيسي يفضل إخفاء هذا الجزء من أنشطته السياسية. بدلا من ذلك تطرق هذا الأسبوع إلى موضوع زيارة مستقبلية إلى إسرائيل وأوضح أنه طالما لن تكون هناك دولة فلسطينة عاصمتها القدس، فهو لن يأتي إلى هنا أبدا. ومع ذلك فإن الجزء الأهم من المقابلة بالنسبة لإسرائيل كان عندما تطرق إلى اتفاق السلام. “مصر هي دولة سياستها وتاريخها واحترامها للاتفاقيات والمعاهدات متجذرين فيها. أنا جزء من هذه السياسة وسأحترم كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ومن ضمنها اتفاق السلام مع إسرائيل.” وتوجه السيسي إلى الحكومة الإسرائيلية قائلا، “أمامكم فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق سلام حقيقي مع السلطة الفلسطينية… هذا الأمر ضروري من أجل فتح ’بوابة الأمل’ في المنطقة.” وشدد المرشح الرئيسي على “سلام مع السلطة الفلسطينية” وليس مع الشعب الفلسطيني. بالنسبة له حماس كانت وما زالت عدوا. “لا يجب علينا أن نسمح للمشكلة مع حماس أن تأثر على رأينا بالنسبة للقضية الفلسطينية. لن ننسى أبدا من وقف إلى جانبنا ومن وقف ضدنا” في رسالة واضحة منه لقادة الحركة في غزة. لذلك يبدو أنه على الرغم من اتفاق المصالحة بين حماس وفتح والذي حصل على مساعدة بسيطة من جانب السلطات المصرية (التي سمحت بدخول بنائب رئيس المكتب السياسي لحماس، موسى أبو مرزوق)، فلا تزال هناك لمصر حسابات مفتوحة مع حماس بسبب دعم الأخيرة بشكل علني للإخوان المسلمين. وبالفعل فإن واحد من طلبات مصر من قادة حماس هو واضح: إنكار أية صلة مع “الإخوان”، نفس المنظمة التي ولدت حماس من داخلها.

وماذا بالنسبة للمنافس حمدين صباحي؟ يبدو أنه يدرك هو أيضا أن فرص نجاحه منخفضة ولكنه يفترض هو وأنصاره أنه في اليوم الذي سيلي انتخاب السيسي، فسيصبحون معسكر المعارضة الأقوى، في غياب الإخوان. يتمتع صباحي بدعم حركات يسارية كثيرة، مثل “6 أبريل” وغيرها من الحركات التي تؤمن بمسألة “العدالة الاجتماعية”. بالنسبة للكثيرين من مؤيدي صباحي، فإن النزاع مع الإخوان المسلمين يجب أن ينتهي بدلا من أن تزداد حدته بعد الإنتخابات.

يوضح ويلخص الصحفي المصري عماد زكريا مفتاح نجاح السيسي أو كل رئيس آخر. “لن ينجح أي رئيس إذا لم يساعده الشعب. لا يستطيع أي شخص فعل ذلك لوحده. علينا أن نتذكر أنه إذا لم ننجح هذه المرة، سيكون من الصعب، من الصعب جدا، أن تتعافى مصر.”

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.