في واحد من فصول الصيف الحارة والطويلة، عندما كنت أعيش لوحدي في غرفة صغيرة مع نافذة كبيرة، عملت ليلا في حانة في بيركلي بولاية كاليفورنيا. “لا يجب أن تمشي لوحدك”، قال لي شاب يُدعى سايكو مايك. “أنت تبحثين عن المشاكل”. مد يده عميقا إلى جيبه وقال، “خذي هذه”، وأعطاني سكين فراشة مع مقبض منقوش. تدربت لأسبوع – ووش ووش، فليك وسويش – حتى تعلمت كيفية إستعمالها. وحملتها معي طوال الوقت. (وفي إحدى الليالي، عندما ظهر رجل عبر ظل عند زاوية تيليغراف أند باركر، مجرد حمل السكين مغمدة كان كافيا ليهمس كلمة “حقيرة” ويختفي).

(ما زالت أقضي وقتا في التفكير ما إذا كانت تنورتي قصيرة أكثر من اللزوم، أو قميصي ضيق أكثر من اللزوم، أو ما إذا كان كعب حذائي عاليا أكثر من اللزوم).

عندما نخرج أنا وصديقاتي لقضاء بعض الوقت، تراقب كل واحدة منا كأس الكبارنيه الخاص بصديقتها، أو كؤوس بيرة ” Guiness”، أو الويسكي، بعد أن تعلمت إحدانا بأسوأ الطرق الممكنة أن عدم القيام بذلك قد يعني الإستيقاظ مع كدمات ورضوض، ومع ومضات من الذاكرة فقط.

نذهب إلى الحمام بالأزواج – ليس *فقط* لأننا نريد مشاركة وضع حمرة الشفاه أو أن تقوم كل واحدة منا بتجديل شعر الأخرى والتقاط صور سيلفي، ولكن لأنه من الحكمة أن نبقى معا. (أنظروا أعلاه).

كنت محرجة في قول “لا” بعد التفكير ب”ربما” ومن ثم تغيير رأيي. (لم أرد إغضابه).

في صباح أحد الأيام، استسلمت للنوم في قطار ركاب مزدحم، واستيقظت مع شخص غريب يمرر يده على فخذي، وحملت نفسي مسؤولية النوم وإرتداء بنطلون الجينس الذي لائم جسدي في المقام الأول.

عندما يصرخ أحدهم “مؤخرة جميلة يا حلوة”، عبر نافذة سيارة عابرة، أو – اه، يا إلهي، أرجوك لا، لا – عندما يبطئ سير مركبته، ويضغط على الكوابح، أقوم بثني رأسي في محاولة للإنكماش وكأنني الملامة في عدم رغبتي بذلك.

والأسوأ من كل ذلك، عندما تريد ابنتي الرقص عارية في غرفة المعيشة، أخاف عليها. ولكنني لا أغمض جفنا حتى عندما يرغب إبني بالقيام بالأمر نفسه.

ولكل هذه الأسباب – وأسباب أخرى كثيرة – هناك أهمية ل“مسيرة الشراميط“.

ما هي “مسيرة الشراميط“؟
“مسيرة الشراميط” هي ظاهرة عالمية بدأت عام 2011 عندما قال شرطي من تورنتو أن “على النساء تجنب إرتداء ملابس كالشراميط” من أجل تجنب إغتصابهن.

حقا.

ومنذ ذلك الوقت، يتم تنظيم “مسيرات شراميط” في مدن حول العالم للإحتجاج على كل أنواع الإعتداء الجنسي والتحرش وإلقاء اللوم على الضحية.

وعلى الرغم من ان “مسيرة شراميط” واحدة عبر مدينة واحدة لن تغير الوضع الراهن، فإنها جزء من مسيرة طويلة لتغيير الخطاب حول الإغتصاب وحول التحرش وحول إلقاء اللوم على الضحية.

كل خطوة مهمة.

ويوم الجمعة، تحت شمس بقوة مليارد واط، نزل رجال ونساء إلى شوارع القدس للإحتجاج على ثقافة الإغتصاب.

ما هي ثقافة الإغتصاب؟ ثقافة الإغتصاب هي عندما نقوم بوضع اللوم على المرأة في اغتصابها.

“ما الذي كنت ترتدينه عندما هاجمك يا عزيزتي؟”

“حسنا، هل قمت بتقبيله؟”

“إذا، كم كأسا شربت؟”

“لماذا كنت تسيرين لوحكد في الليل أصلا؟”

“هل أنت متأكدة بأنك قلت لا؟”

أوه لا.

إذا، في مدينة مبنية من الحجارة، في مدينة على الطراز القديم، في مدينة مقدسة للديانات الثلاث التي تتبع البطريرك وإيراهيم، أصبح اللحم هو احتجاجها إلى جانب اللافتات التي حملها الناس.

بعض النساء كن عاريات الصدور. بعض الرجال ارتدوا فساتين. كتب الكثيرون بالحبر على أجسادهم: “تم اغتصابي”، “جسدي هو جسدي فقط”، “النساء تطالبن بالأمان في الشوارع”.

هل سبب ذلك الصدمة؟ نعم. ولكن أتعرفون ما الذي يصدم أكثر؟ الإغتصاب.

وحقيقة أن الكثير من الناس يعتقدون أن اللوم يقع بطريقة أو بأخرى على النساء في الإعتداءات التي تُرتكب بحقهن هي صادمة أيضا.

أفضل لافتة رأيتها كانت هذه:

نعم، هذه.

هذه رسالة رائعة وصحيحة جدا.

قولوها معي: هناك شيء واحد يسبب الإغتصاب: المغتصبين.

قولوها مرة أخرى.

(أنا أقولها أيضا).

ولكن سأقول لكم شيئا حزينا وظلاميا: أدرك ذلك فكريا – الطريقة التي أتواصل فيها مع أشياء أقرؤها في الصحف، أو أشاهدها في بث من وراء الشاشة، أو من وراء حجاب. أعرف أن الخطأ ليس خطأي. ولكن قمت باستيعاب كل الإستعارات، وكل الأكاذيب… وعلى الرغم من أنني أحارب ضدها، فأن لست بحرة بعد.

وأنا متأكدة من أنني أرغب في أن تعيش ابنتي – ويعيش ابني أيضا – في عالم مختلف. فشكرا للقدس.

سنواصل السير حتى نصل إلى هناك.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.