صوّت حزب “البيت اليهودي”، وهو البديل الحالي لما كان في الماضي الحزب الوطني الديني في إسرائيل، يوم الأربعاء لصالح تحالف قبيل الانتخابات مع حزب “عوتسما يهوديت”، الذي أبدل الحزب العنصري “كاخ” المحظور في إسرائيل وكان بقيادة الحاخام الراحل مئير كهانا.

كهانا، الذي حاز على مقعد في الكنيست قبل 35 عاما لترويجه سحب الجنسية من عرب إسرائيل والتعهد “بنقل” من لا يقبلون بهذا الوضع خارج البلاد، والذي سعى إلى حظر العلاقات والزواج بين اليهود وغير اليهود، تم حظره من السعي لإعادة انتخابه أربع سنوات لاحقا.

إن منبر أتباعه في حزب “عوتسما يهوديت” (السلطة اليهودية بالعربية) لا يصور إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، بل يصورها على أنها “ديمقراطية يهودية”: أي حدود الأراضي السيادية لإسرائيل سوف تمتد من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى نهر الأردن – أي في جميع أنحاء الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. “أعداء إسرائيل” في أي مكان داخل هذه الحدود الموسعة – أي الفلسطينيين في الضفة الغربية، المواطنين العرب الإسرائيليين، وغيرهم، ستتم إعادة توطينهم في أماكن أخرى من العالم العربي. وستتم “استعادة” السيادة اليهودية على الحرم القدسي (جبل الهيكل) – حيث تزعم إسرائيل السيادة منذ زمن ولكن السلطات الإسلامية تمارس السيطرة الدينية.

في مقابلة مع راديو الجيش بعد ظهر يوم الأربعاء، طُلب من زعيم الحزب، عضو الكنيست السابق ميخائيل بن آري، أن ينكر إيديولوجية كهانا العنصرية. سخر من الفكرة وقال أن كهانا كان معلمه وحاخامه.

مئير كهانا يخاطب تجمع في ماريلاند، الولايات المتحدة، 27 اكتوبر 1988 (AP Photo/Doug Mills)

في قيادة الحزب هناك أيضا المحامي إتامار بن غفير، الذي تصدر عناوين الأخبار في إسرائيل في عام 1995 عندما أمسك بشعار سيارة الكاديلاك المسروق من سيارة رئيس الوزراء إسحاق رابين أمام كاميرا تلفزيونية قائلا: “كما وصلنا إلى هذا الشعار، يمكن أن نصل إلى رابين”.

تشمل هذه القيادة أيضا باروخ مارزل، أحد كبار مساعدي كهانا المعروف بتنظيمه احتفالات لذكرى باروخ غولدشتاين، الذي قتل 29 فلسطينيا خلال صلاة في الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994.

بالإضافة إلى بينزي غوبشتاين، وهو طالب سابق لدى كهانا وناشط في “كاخ”، تعمل حركته “ليهافا” على منع العلاقات – الزوجية وغيرها – بين اليهود والعرب.

يتظاهر رئيس منظمة “ليهافا” بنزي غوبشتاين ونشطاء يمينيون خلال مسيرة الفخر المثلية السنوية في شارع رئيسي في القدس يوم 21 يوليو 2016. (يوناتان سنديل / فلاش 90)

قيادة حزب “البيت اليهودي” كانت مترددة في توحيد الصفوف مع الكاهنيين، ولكن، على ما يبدو بالنسبة لمن يرأس الحزب، يجب على المرء أن يفعل ما يجب فعله – حتى لو كان ذلك أخذ المرء خارج حدود التصرف المنطقي. كان الحزب الوطني الديني الأصلي هو الممثل الرئيسي السائد للصهاينة المتدينين الإسرائيليين، والحليف الأرثوذكسي لقادة إسرائيل الصهيونيين العلمانيين. في حين كان هذا الحزب وسطيّ التوجه السياسي، تحول تدريجيا إلى اليمين في العقود التي تلت حرب 1967، تضاءل سياسيا، وتم إدراجه في حزب البيت اليهودي ( اندماج لفصائل لمختلفة في حد ذاته) قبل عقد من الزمان. عندما تخلى القائد نفتالي بينيت وزميلته الوزيرة أيليت شاكيد عن البيت اليهودي في أواخر شهر ديسمبر وأنشأوا حزبهم الجديد “اليمين الجديد”، سعيا إلى صنع مسار إلى القيادة الوطنية والشعور بالضيق الذي يفرضه عليهما حاخامات المستوطنين، أصبح البيت اليهودي على حافة الهاوية وإقترب من الاختفاء تماما.

بتسيلئيل سموتريتش ورافي بيرتس بعد موافقتهما على تشكيل لائحة مشتركة لحزبيهما في الإنتخابات المقبلة، 14 فبراير، 2019. (Courtesy)

على الرغم من أنه وفقا لاستطلاعات الرأي بالكاد يصل عتبة دخول الكنيست ونسبتها 3.25%، فإن زعيم الحزب الجديد، رئيس الجيش الإسرائيلي السابق والحاخام رافي بيريتس (الذي وافق الأسبوع الماضي على التحالف مع فصيل الاتحاد الوطني) كان ما زال يقاوم ضغوطا للاندماج مع حزب “عوتسما يهوديت”، حتى قاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حملة شخصية من المكالمات الهاتفية، الاجتماعات، والوعود بالمناصب الوزارية وقام – في اجتماع بعد ظهر الأربعاء مع بيريتس – بكل أشكال الصفقات السياسية المعقدة الأخرى، من أجل تغيير رأيه. كان من المقرر ان يتوجه نتنياهو الى اجتماع حيوي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاربعاء، لكن تم تأجيله حتى يتمكن من التركيز في هذا الأمر الأكثر حتمية.

حقيقة وجود حزب منافس لا ينحني لإرادة الليكود الذي يتزعمه نتنياهو ويتمسك بمبادئه الخاصة تشير إلى أن النفور من اليسار-الوسط، بالنسبة للبيت اليهودي، يفوق الإشمئزار من العنصرية. تم الإعلان عن الشراكة “الفنية” صباح الأربعاء، وتم وضعها أمام أعضاء البيت اليهودي بدعم من بيريتس، ثم تمت الموافقة عليها ليلة الأربعاء. بحلول يوم الخميس، يجب على جميع الأطراف تقديم قوائمهم النهائية لانتخابات الكنيست في 9 أبريل.

مواجهة نتنياهو في الأماكن الخاطئة

في خطاب ألقاه أمام الكنيست مساء يوم الثلاثاء عند تقديم قائمته، أصدر بيني غانتس، الأمل الوحيد الواقعي لإستبدال نتنياهو، شن هجوما شخصيا مذهلا على رئيس الوزراء.

رئيس حزب ’الصمود من أجل إسرائيل’، بيني غانتس، يتحدث في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 19 فبراير، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

لم يكن الخطاب تهجميا بما يكفي بمعايير هذه الانتخابات – نتنياهو ومؤيدوه يصورون غانتس كضعيف يساري غير قادر على إدارة البلاد؛ إتهم رئيس الوزراء يوم الاثنين غانتس بوضع خطط لانسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية عندما كان رئيسا للجيش خلال محادثات السلام عام 2013-2014، في حين أن نتنياهو نفسه هو من أعطى غانتس أوامر بالقيام بذلك؛ وتم تتبّع حملة ترويجية مجهولة تهدف لتشويه سمعة غانتس على وسائل الإعلام الاجتماعية إلى الليكود.

لكن هذا الخطاب لم يكن إعتياديا بالنسبة لغانتس، الذي كان منخفض الصوت خلال خدمته بالزي العسكري، والذي وعد أن يتخذ المسار السامي في خطابه السياسي الأول في الشهر الماضي.

ألمح غانتس إلى أن نتنياهو هو أقل من أن يكون إسرائيليا بشكل كامل – بالنظر إلى أنه قضى سنوات في الدراسة والعمل في الولايات المتحدة خلالها قام بتغيير اسمه. في هجوم أقل حدة، قام غانتس بانتقاد رئيس الوزراء لأنه أمضى سنوات عديدة في تحسين لغته الإنجليزية في حفلات الكوكتيل الأمريكية الفاتنة، وهو الاتهام الذي لم يكن له مفعول، لأن نتنياهو عمل كدبلوماسي إسرائيلي في ذلك الوقت. وفي أسوأ هجوم له على الإطلاق، قارن غانتس أسلوب الحياة الأميركي المتميز الذي يتمتع به نتنياهو بخدمته العسكرية الطويلة لمدة عقود، تدريب أجيال من القادة والجنود، والنوم في الخنادق الموحلة في ليالي الشتاء التي لا تعد ولا تحصى، والمخاطرة بحياته خلف خطوط العدو. رد نتنياهو قائلا إن هذا النقد كان فاضحا بشكل خاص، لأنه خاطر بحياته مرات عديدة كجندي وضابط في وحدة القوات الخاصة الأكثر نفوذا في إسرائيل (سايريت ماتكال).

أصبح هجوم غانتس هداما أكثر عندما اتهم نتنياهو “بحكم البلاد من خلال التحريض والخداع والخوف”، متسببا في إثارة الانقسامات الداخلية، وعندما انتقد رئيس الوزراء بشأن سعيه إلى إضعاف ركائز الديمقراطية الإسرائيلية أثناء معاركه ضد التهم في التحقيقات الثلاث بالكسب غير المشورع ضده.

قال غانتس، في إشارة إلى المدعي العام أفيحاي ماندلبليت الذي يجب أن يقرر ما إذا كان سيوجه لائحة إتهام ضد رئيس الوزراء الذي عينه: “المستشار القانوني المعين من قبل الحاكم أصبح خائنا ويساريا عندما لم يفعل ما توقعه منه الحاكم”.

أما بالنسبة لقائد الشرطة السابق روني الشيخ، وهو شخص آخر عينه نتنياهو وأشرف على التحقيقات، قال غانتس: “أصبح مفوض الشرطة المعين من قبل الحاكم يساريا وخائنا لأنه تجرأ على أن يكون مخلصا لقوانين الدولة وليس لمتطلبات الحاكم”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي بمكتب رئيس الوزراء في القدس، 5 فبراير، 2019. (Noam Revkin Fenton / Flash90)

غير أن غانتس لم يقل شيئا عن اندماج جزب “البيت اليهودي” مع “عوتسما يهوديت” الذي كان آنذاك يلوح في الأفق، والذي كان نتنياهو يدفعه بقوة ونشاط. في يوم الانتخابات في عام 2015، بشكل مخادع وغير دقيق، سعى نتنياهو إلى التصويت لليكود بالزعم بأن المواطنين العرب في إسرائيل كانوا يتدفقون بأعداد كبيرة إلى مراكز الاقتراع. الآن، وقبل إنتخابات عام 2019، عمل بجهد – وبنجاح – على إدخال مجموعة من العنصريين إلى التيار الرئيسي الذي يحرم المواطنين العرب الإسرائيليين من حق التصويت على الإطلاق.

على غانتس ألا يقوم بحملات ضد شخصية نتنياهو الذي كان دبلوماسيا وجنديا. أو شخصية نتنياهو الذي حاول أن يبقي إسرائيل في مأمن من التهديد الخارجي. بل عليه أن يقوم بحملات ضد نتنياهو التي ضر اسرائيل من الداخل.

إنه لمنطق سياسي مثير للسخرية أن يشجع نتنياهو عودة الكاهنيين إلى الكنيست. يمكن أن يضمن دمج البيت اليهودي مع عوتسما يهوديت أربعة مقاعد على الأقل، كما أشارت استطلاعات للرأي قبل الموافقة على الصفقة، في حين أن عوتسما يهوديت بشكل مستقل لم يكن قادرا على تجاوز العتبة الانتخابية، وربما كان البيت اليهودي سيفشل أيضا، وكل الأصوات التي حصلوا عليها ستكون هدرا. المركز الخامس مخصص لبن آري على القائمة المدمجة، والمركز الثامن لبن غفير.

قادة حزب ’عوتسما يهوديت’ (من اليسار إلى اليمين) ميخائيل بن آري، إيتمار بن غفير، باروخ مارزل وبنتسي غوبشتين، في فيديو لحملة تمويل جماعي، 5 نوفمبر، 2018. (Screen capture/Otzma Yehudit)

على النقيض من قيم إسرائيل، شخصية إسرائيل، وجوهر إسرائيل، فإن تكتيك نتنياهو أمر يستحق الإستنكار.

من خلال الدمج الذي توصلوا إليه، سيشهد الحزبين دخول ممثلين عنهما، وحتى من الكهانيين من ضمنهم، في مقاعد في الائتلاف الحاكم القادم لنتنياهو. عند هذه المرحلة، إسرائيل – التي تقاطع الأحزاب البرلمانية اليمينية المتطرفة في دول مثل النمسا وألمانيا وفرنسا، والتي تنتقد الصعود الخطير للسياسيين العنصريين في الخارج – سوف تُغرق نفسها، بفضل تحريض نتنياهو الملتهب
الخادم مصالحة، إلى المستوى الذي تحذر منه في أماكن أخرى .

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.