لعل أجمل ما ودع به إقليم كوردستان عامه السياسي المنصرم هو المؤتمر الذي عقد في الجامعة الاميركية بمدينة دهوك و استمر ليومين و حضره اكاديميون و باحثون بارزون و ساسة سابقون ناقشوا الموضوع الأهم على الساحة الكوردستانية الا و هو الإستقلال ، حلم ملايين الكورد . كما أن خير ما بدأ به الإقليم عامه الجديد هو استقبال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند .

فبعد أن اثبت الكورد للعالم أنهم الجبهة الصلبة و الحصن المنيع في مواجهة الارهاب و التنظيمات الوحشية و قوى الظلام ، و ها هم يخوضون المرحلة الأهم بعد جبهات القتال و انتهاء دور البندقية ألاهي الدبلوماسية و لقاءات الساسة . فمن بوابة عاصمة إقليم كوردستان ، هولير يُستقبل كبار الدبلوماسيين الغربيين من رؤساء و وزراء و مستشارين.

يسير الكورد بكل ثبات في مبتغاهم السلمي للحصول على الاستقلال متبعين الطرق الدبلوماسية و مُنتهجين سبيل التفاهم و الحوار لتحقيق آمال شعب كوردستان .

يقف على رأس الدبلوماسية الكوردية الرئيس مسعود بارزاني مقاتل الأمس البعيد و القريب و الذي أمضى جلَ حياته يُقاتل في صفوف البيشمركة و هو اللقب و المنصب الأقرب إلى قلبه و الذي طالما افتخر به .

سنين المحن و أوقات الصعاب ليست غريبة على شخص الرئيس بارزاني حيث منحته سنوات الكفاح و النضال من أجل الكوردايتي الحكمة و الرؤية الثاقبة بما يخدم قضية شعبه محافظا بذلك على الثوابت و المبادىء الكوردستانية التي تربى عليها من والده و رمز الحركة الكوردية المعاصرة الملا مصطفى البارزاني .

إن التاريخ المشرف لهذه العائلة في النضال الطويل لأجل قضية شعبهم و المكانة الرفيعة التي يتحلى بها الرئيس بارزاني في قلوب شعب كوردستان و الثقل القومي الذي يحظى به بين عموم شعب كوردستان في الأجزاء الاربعة تضعه في المقدمة كمرجعية سياسية في هذه المرحلة و تعقد عليه آمال الشعب الكوردي في تحقيق الاستقلال و المُضي قدما إلى أفضل مراتب التطور و التقدم .

يشهد التاريخ أنه في كل جنازة في كوردستان سورية لمقاتلين شباب استشهدوا على أرض كوردستان ، يحضر قسم الولاء و الفداء لكوردستان و الوفاء لنهج الرئيس بارزاني . هذه العلاقة و التفاني لم تنشأ بسبب روابط الحزب و التبعية السياسية وإنما هي ناتجة من إعتقاد بوطنية و صدق هذا المناضل .

قدم الرئيس بارزاني لشعبه و للعالم أجمع مواقف تاريخية جسدت عمق الكوردايتي و أن الكورد أمة واحدة فكان بحق رجل السلام و الحرب معا ، فقد دعم مبادرة السلام بين تركيا و حزب العمال الكوردستاني و شكلت زيارته الناريخية إلى دياربكر في عام 2013 محطة بارزة في تاريخ المنطقة حيث كانت تسود لغة السلاح فقط .

عندما كانت كوباني في كوردستان سورية على وشك السقوط ارسل السلاح و قوات البيشمركة الى المقاتلين الكورد في المدينة المحاصرة و ناشد الأصدقاء بتقديم الدعم الجوي و حمايتها و تحررت المدينة و اصبحت رمزا للوحدة الكوردية و تلاقي بندقية النضال الكوردي .

لم تغب عنه خلافات كورد سورية السياسية فقد اشرف بنفسه على مبادارات التوافق بين اطياف الحركة الكوردية في سورية و دعاهم للوحدة و رص الصفوف .

نجحت الدبلوماسية الكوردية في ظل قيادة الرئيس البارزاني في مسالة حشد الدعم لقوات البيشمركة في حربها ضد قوى الظلام و الإرهاب . كما أن القضية الكوردية تعيش في مرحلة مفصلية يعاد فيها رسم خارطة المنطقة و النفوذ و كما قال الرئيس بارزاني فإن حدود سايكس- بيكو قد انتهت و أن الحدود الجديدة تُرسم بالدم .

وسط حروب و نزاعات المنطقة و تبدل المواقف السياسية تسير الدبلوماسية الكوردية بقيادة الرئيس بارزاني بثبات مُحافظة على ثوابتها و مبادئها في كل المحافل و المناسبات لتحقيق الآمال الكوردية و التي كانت في حقبة من الزمن بعيدة المنال و اقراب الى الاستحالة .

لطالما عانى الكورد تاريخيا من لعب و حيل السياسة بسبب غياب القائد و الإنقسام في الرؤى ، و لذلك ينبغي على الكورد استغلال الظرف الناريخي الموجود في المنطقة و الالتفاف حول شخصية الرئيس بارزاني و الوقوف معه في سعيه لتحقيق حلم الاستقلال و ايجاد وطن للكورد .

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.