هى كلمات تعنى فى العامية المصرية تقدير الوقت اللازم للوصول من نقطة إلى أخرى بطول المسافة بين النقطتين. واشتهرت هذه الكلمة عندما رددها عبدالفتاح السيسى إبان فترة ترشحه للانتخابات الرئاسية عندما سؤل عن الجيش المصرى ودوره فى مواجهة التهديدات المحتملة في المنطقة، فعادت المحاورة التى كانت معه آنذاك لتساله عن ما يقصد بالكلمة مرة أخرى فأشار لها بيده قائلاً: “يعنى فين المنطقة اللي فيها المشكلة أو التهديد مسافة السكة ونكون هناك غامزاً بعينه قائلاً باللهجة العامية المصرية الشهيرة اه محدش يتهدد واحنا موجودين مش هيحصل”.

قفزت إلى ذهنى هذه الجمل من السيسي عندما عقدت مقارنة بين مقولة الرجل وافعاله حيال تهديدات واقعة بالفعل تطال الأمن القومى المصري وبين موقف جيش الدفاع الإسرائيلي الذى اُعلن عنه بالأمس بعد الغارة الأخيرة التى شنتها أحد المروحيات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي على أحد الخلايا الإرهابية في منطقة “القنيطرة” بسوريا بالقرب من الحدود الشمالية لإسرائيل التي كانت تستعد لأطلاق صواريخ على إسرائيل .

ويدفعني هذا إلى استعراض بعض العمليات النوعية التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي لحماية الأمن القومي الإسرائيلي في الفترة من 2007 حتى تاريخ العملية الاخيرة في ال 18 من يناير/ كانون الثاني الجارى المشار لها بالأعلى وهو كالاتي:

العام 2007 سلاح الطيران الإسرائيلي يدمر منشاءه نووية تحت الانشاء في موقع “الكبر” بسوريا.

شباط/فبراير العام 2013 سلاح الطيران الإسرائيلي يقصف شحنة من الأسلحة المتطورة في طريقها من سوريا إلى حزب الله.

ديسمبر/كانون الثاني العام 2014 القاء 10 قنابل على مخزونات من الصواريخ الروسية المتطورة التي كانت في طريقها ايضاَ الى حزب الله من سوريا.
وهنا يتضح بقوة معنى مسافة السكة التي كان يتحدث عنه عبدالفتاح السيسي جلياَ في استخدام كل ما تملك أي دولة للدفاع عن نفسها وعن مواطنيها مهما بلغ الأمر.

وبالعودة الى المشهد المصري نجد أن السيسي قام بتشكيل قوة تسمى قوة التدخل السريع المحمولة جواَ وأعلن عن هذا في ال 25 من مارس/أذار العام 2014 والتي وصفت بانها منشاة من أجل تحقيق اهداف وعمليات نمطية وغير نمطية سواء على المسرح الداخلي للبلاد أو في الخارج طبقاَ لتسليحها العالي وما تمتلكه من أحدث التقنيات.

وأتت الرياح بما لا تشتهى السفن إذ في الأول من يونيو/حزيران تم قتل ضابط و5 من جنود القوات المسلحة في هجوم إرهابي على أحد اكمنة قوات حرس الحدود في مدينة الفرافرة الحدودية.

وتكرر نفس الأمر مرة أخرى على نفس النقطة في 19 يوليو/تموز من نفس العام ولكن الفاجعة كانت اكبر بكثير إذ كانت الخسائر 28 من أفراد القوات المسلحة ما بين ضابط وجندي.

وأصبحت الناحية الغربية تمثل مصدر تهديد واضح للأمن القومي المصري بعد سيطرة الحركات الجهادية والإرهابية على مساحات واسعة من الأرضي الليبية وقدرة هذه المجموعات على الدخول الى الأرضي المصرية وتنفيذ عمليات بمثل هذا الحجم التي كبدت القوات المسلحة خسائر جسيمة .

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل شهدنا من قبل عمليات قتل لمصريين في ليبيا واستهداف على اساس الهوية واخر هذه الحوادث مقتل طبيب مصري قبطى وأسرته التي كانت ترافقه على أيدى هذه المجموعات، التي تحتجز الأن 21 مصري قبطي لديها منذ مطلع العام الحالي .

كل هذا ولم نرى أي تدخل لقوات التدخل السريع المحمولة جواً ضد التهديدات الأتية من ناحية الحدود الغربية أو عمليات نوعية غير نمطية من التي أُعلن عنها السيسى وقت إنشاء تلك الوحدات، في الوقت الذى يستخدم العالم كله قواته وامكانيته للحفاظ في المقام الأول على ارواح مواطنيه التي هي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي لأى بلد وهيبته وسيادته.

يأتي التعجب لأن مصر نفذت مثل هذه العمليات في السابق على سبيل المثال :
فى18 فبراير/شباط 1978 في العملية التي عرفت اعلامياً بلارنكا لأنها وقعت في مطار لارنكا بقبرص.
وفى عملية حادث الرحلة 648 خطوط مصر للطيران التي تمت احداثها في مالطا العام 1985.

وغيرها من العمليات الخارجية التي قامت بها في السابق القوات المصرية لحماية اهداف لها بالخارج، ولكن غير معروف لما لا تستخدم الأن هذه القوة المنشأ من أجل هذا الغرض في تحقيق بعض الأهداف الخارجية بدلاً من ظهورها فقط في تامين اللجان الانتخابية في الداخل فقط.
وفى ضوء الإشارة إلى موضوع المصريين الاقباط المخطوفين في ليبيا والتي تقف الدولة موقف مخذل و محير منهم، نظم أهالي هؤلاء وقفة أمام مقر الأمم المتحدة بالقاهرة لمطالبة المجتمع الدولي للتدخل وحماية أبنائهم بعد تخاذل الدولة وفشلها في ذلك.
وأخيراً يتبقى شعار مسافة السكة مجرد كلمات اطلاقها السيسي، وسياسية فعلية ينتهجها جيش الدفاع الإسرائيلي.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.