في يوليو الماضي، بعد أيام قليلة من التصويت على مشروع قانون الدولة القومية اليهودية المثير للجدل ليصبح قانونا، سمحت مجلة “جيروسالم ريبورت” لرسام الكاريكاتير آفي كاتس المعروف، برسم أبطال التشريع كخنازير من كتاب “مزرعة الحيوانات” الكلاسيكية للكاتب جورج أورويل التي صدرت 1945.

فوق الرسم الكاريكاتيري، كتب كاتس السطر الأكثر شهرة في الكتاب، “جميع الحيوانات متساوية، لكن بعضها متساو أكثر من غيرها”.

يمكن للمرء أن يجادل حول ما إذا كان من المناسب على الإطلاق رسم اليهود كخنازير. لكن في رواية أورويل، فإن الخنازير تمثل الطبقة الحاكمة الفاسدة التي تدعي أن جميع الحيوانات لها نفس الحقوق في حين أن ذلك ليس دقيقا، وبشكل واضح كانت هذه الفكرة التي أراد كاتس إيصالها.

تعليقات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال عطلة نهاية الأسبوع حول هذا القانون تشير إلى أن رسم كاتس كان ملائما في الفكرة التي حاول ايصالها، بالنظر إلى أن شرح رئيس الوزراء لما يعنيه التشريع فيما يتعلق بالمساواة يتناسب مع الخنازير في كتاب “مزرعة الحيوانات”.

بدأت المناقشة التي أُعيد إحياءها حول القانون الأساسي الذي ينص أن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي القومية عندما اشتكت عارضة الأزياء والممثلة روتم سيلاع من وزيرة الليكود ميري ريغيف التي إتهمت خصومها السياسيين بالرغبة في إقامة حكومة بمساعدة الأحزاب العربية.

مقدمة البرامج، عارضة الأزياء والممثلة روتم سيلاع. (CC-BY-SA-4.0 דבש סדן/Wikipedia)

“ما المشكلة مع العرب؟” كتبت عارضة الأزياء والممثلة روتم سيلاع (35 عاما) عبر إنستغرام. “يا الهي، هناك أيضا مواطنون عرب في هذا البلد. متى بحق الجحيم سيأتي شخص في هذه الحكومة ليقول للجمهور أن إسرائيل دولة لجميع مواطنيها وأن كل الناس قد خلقوا متساوين، وأن العرب والدروز والمثليين – بشكل صادم – هم بشر أيضا”.

وردّ نتنياهو عبر حسابه الخاص على إنستغرام، بطريقة أدهشت الكثيرين، “عزيزتي روتم، تصحيح مهم: إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها. وفقا لقانون الدولة القومية الذي مررناه، إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي – وليس أي شخص آخر”.

“كما كتبت، لا توجد مشكلة مع مواطني إسرائيل العرب. إنهم يتمتعون بحقوق متساوية، وقد استثمرت حكومة الليكود أكثر من أي حكومة أخرى في المجتمع العربي”، قال.

من الواضح أن القضية كانت مهمة للغاية بالنسبة له لدرجة أنه طرحها مرة أخرى في الاجتماع الأسبوعي للحكومة يوم الأحد.

“أود أن أوضح نقطة التي على ما يبدو ليست واضحة للأشخاص المشوشون قليلا في الجمهور الإسرائيلي. إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية. ما يعنيه هذا هو أنها الدولة القومية للشعب اليهودي وحده”، قال. “بالطبع تحترم الدولة الحقوق الفردية لجميع مواطنيها – اليهود وغير اليهود على حد سواء. لكنها الدولة القومية، ليس لجميع مواطنيها، بل للشعب اليهودي فقط”.

وقال إن غير اليهود لديهم “تمثيل وطني” في دول أخرى، “التمثيل الوطني للشعب اليهودي موجود في دولة إسرائيل. إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي واليهودي فقط”.

ينص قانون الدولة القومية، الصادر في 19 يوليو 2018، على أن “الحق في ممارسة تقرير المصير الوطني في دولة إسرائيل هي للشعب اليهودي فقط”. وما زال المعنى الملموس لهذه الكلمات غير واضح.

“المواطنون الإسرائيليون العرب يصوتون في انتخاباتنا، يعملون في برلماننا، يرأسون محاكمنا، ويتمتعون بنفس الحقوق الفردية تماما مثل جميع المواطنين الإسرائيليين الآخرين”، قال نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر.

فما هي هذه الحقوق في تقرير المصير الوطني التي لا يتمتعون بها؟

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمبر 2018، في مدينة نيويورك. (John Moore/Getty Images/AFP)

في خطابه في نيويورك، قال نتنياهو أيضا أن هناك عشرات الدول “التي تعرف نفسها كدول قومية لشعب معين، على الرغم من وجود العديد من الأقليات العرقية والوطنية داخل حدودها”. لكنه لم يحدد هذه الدول.

هل كان يشير إلى بلدان مثل الجمهورية العربية السورية أو المملكة الأردنية الهاشمية أو جمهورية مصر العربية أو جمهورية إيران الإسلامية؟ من المفترض أنه لا يريد محاكاة الطريقة التي تعامل بها هذه الدول الأقليات.

ربما كان يفكر في بلد مثل أيرلندا، الذي يتحدث دستورها عن “الشعب الأيرلندي”. إذا كان الأمر كذلك، فقد يتساءل المرء عن شعوره لو أقرّت دبلن قانونا جديدا يقول إن أيرلندا هي الدولة القومية للشعب الأيرلندي، وليس لأي أحد آخر.

وماذا لو أعلن البوندستاغ (البرلمان الألماني) أن الحق في ممارسة حق تقرير المصير الوطني في ألمانيا هو حق فريد للألمان العرقيين، مع إصرار المستشارة أنجيلا ميركل على أن الجماعات الأخرى، حتى لو كانت لديها جنسية، تحتاج إلى البحث عن “تمثيل وطني” في مكان آخر؟

بالطبع هناك اختلافات كبيرة بين الدول الأوروبية المستقرة والآمنة ودولة إسرائيل التي تعيش في صراع مستمر. لا أحد يحاول محو ألمانيا من الخريطة؛ لا أحد يشكك في حق أيرلندا في الوجود. على النقيض من ذلك، هناك العديد من القوى التي تريد أن تختفي الدولة اليهودية الوحيدة في العالم.

ديمقراطية إسرائيل القوية – التي تشمل ضمان “المساواة الكاملة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع سكانها”، كما يذكر إعلان الاستقلال – كانت تعتبر دائما ذات أهمية حاسمة في رفض الجهود الرامية إلى نزع الشرعية عنها.

إن التمييز الاستفزازي لنتنياهو بين “الحقوق الفردية” و”الحق في ممارسة تقرير المصير الوطني” لا معنى له من الناحية العملية – وأعني بذلك أن قانون الدولة القومية لا يفعل شيئا ملموسا للمساعدة في ضمان إسرائيل كدولة يهودية أو حرمان غير اليهود من الحقوق في إسرائيل – ومع ذلك فإنه مخاطرة تصوّر إسرائيل على أنها تشبه نظام الخنازير الظالم في كتاب أورويل.

جميع الإسرائيليون متساوون، لكن وفقا لفهم نتنياهو المعلن عنه لقانون الدولة القومية، من الواضح أن البعض أكثر مساواة من الآخرين.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.