تصادف في هذة الأيام الذكرى الأولى للحرب الثالثة على قطاع , والتى شنتها إسرائيل خلال الفترة من 7-7-2014 حتى 26-8-2014 واستمرت على مدار 51 يوم متواصلة في ظل أوضاع اقتصادية و إنسانية كارثية تمر على قطاع غزة لم يسبق لها مثيل خلال العقود الاخيرة وذلك بعد حصار ظالم و خانق استمر لمدة 8 سنوات , حيث تعرض قطاع غزة إلى حرب إسرائيلية شرسة و ضروس و طاحنة استهدفت البشر و الشجر و الحجر وحرقت الأخضر واليابس دون تمييز.

واليوم وبعد مرور عام على الحرب الثالثة لم يتغير شئ على أرض الواقع , فمازال قطاع غزة محاصر , والأوضاع الإقتصادية تزداد سوأ , وكافة المؤشرات الإقتصادية الصادرة من المؤسسات الدولية و المحلية تحذر من الإنهيار القادم لقطاع غزة.

المعابر
مازالت كافة المعابر التجارية المحيطة بقطاع غزة (معبر المنطار – معبر الشجاعية – معبر صوفا ) مغلقة , بإستثناء معبر كرم أبو سالم الذي يعمل وفق الآليات التي كان يعمل بها قبل الحرب الأخيرة , فلم يتغير أي شيء على آلية عمل المعبر من حيث عدد ساعات العمل , و عدد الشاحنات الواردة , و نوع وكمية البضائع الواردة , والزيادة التي حدثت في عدد الشاحنات الواردة نابعة من زيادة دخول المساعدات الإغاثية ومواد البناء للمشاريع الدولية و المشاريع القطرية التي تنفذ في قطاع غزة و كميات مقننة من مواد البناء للقطاع الخاص لإعادة الإعمار.

ومن خلال رصد حركة الشاحنات الواردة عبر معبر كرم أبو سالم خلال النصف الأول من عام 2015 , فقد بلغ عدد الشحنات الواردة خلال تلك الفترة 41384 شاحنة منها 22898 شاحنة للقطاع الخاص , 14621 شاحنة مساعدات إغاثية للمؤسسات الدولية العاملة بقطاع غزة وهي تشكل 35% من إجمالى الواردات , و بلغ متوسط عدد الشاحنات اليومية الواردة إلى قطاع غزة ( 230 ) شاحنة خلال تلك الفترة .

وبمقارنة بيانات الشاحنات الواردة خلال النصف الأول لعام 2015 مع النصف الأول لعام 2014 نجد إرتفاع عدد الشاحنات الواردة خلال النصف الاول من عام 2015 بنسبة 51% وإرتفاع عدد الشاحنات الواردة للمؤسسات الدولية و العربية العامل بقطاع غزة 63% , كما إرتفعت نسبة الواردات للقطاع الخاص بنسبة 24%.

أما على صعيد الشاحنات الصادرة من قطاع غزة إلى العالم الخارجي و الضفة الغربية و إسرائيل فقد بلغ عدد الشاحنات الصادرة خلال النصف الأول من عام 2015 حوالى 530 شاحنة من المنتجات الصناعية و الزراعية بنسبة إرتفاع عن عام 2014 بحوالى 84% , ويأتي هذا الإرتفاع بعد سماح إسرائيل بتسويق منتجات غزة الزراعية و الصناعية بأسواق الضفة الغربية والأسواق الإسرائيلية , وبالرغم من إرتفاع نسبة الصادرات إلا أنها لم ترقى للمطلوب , حيث بلغ معدل عدد الشاحنات الصادرة من قطاع غزة قبل فرض الحصار بما يزيد عن 5000 شاحنة سنويا , ومازال المصدرين و المسوقين من قطاع غزة يواجهوا العديد من المشاكل أثناء خروج بضائعهم من قطاع غزة و منها عدم توفر الإمكانيات في معبر كرم أبو سالم لخروج المنتجات الزراعية و الصناعية إلى الخارج , تنزيل و تحميل البضائع لعدة مرات مما يؤثر على الجودة خصوصا في السلع الزراعية , شروط إسرائيل بأن تتم عملية نقل البضائع إلى الضفة الغربية و الخارج في شاحنات مغطاة ( ثلاجات) و أن لا يتجاوز ارتفاع الطبلية عن متر هذا بالإضافة إلى مواصفات خاصة بالتغليف و التعبئة , مما يساهم في مضاعفة تكاليف النقل على التاجر وبالتالي على المستهلك.

إعادة إعمار قطاع غزة
حتى هذة اللحظة وبعد مرور عام على الحرب الثالثة لم تبدأ عملية إعادة الإعمار الحقيقية ولم يتم بناء أي منزل في قطاع غزة من المنازل التي تم تدميرها بشكل كلى , وذلك بالرغم من تصريح البنك الدولى الأخير الذي ذكر فية بأنة حتى منتصف نيسان 2015 قد وصل 1 مليار دولار لإنعاش واعادة إعمار قطاع غزة.

ومن أهم أسباب تعثر عملية إعادة الإعمار إستمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة و إستمرار إدخال مواد البناء وفق الألية الدولية العقيمة المعمول بها حاليا , و التي ثبت فشلها في التطبيق على أرض الواقع , حيث أن ما تم إدخالة من مادة الاسمنت للقطاع الخاص لإعادة اعمار قطاع غزة خلال النصف الأول من عام 2015 لا يتجاوز 116 الف طن وتم توزيع تلك الكميات على أصحاب المنازل المتضررة جزئيا وفق آلية الكوبونة المدفوعة الثمن , و مجمل ما تم توريده من الاسمنت للقطاع الخاص لإعادة إعمار قطاع غزة لا يتجاوز 135 ألف طن منذ إعلان وقف إطلاق النار و هذه الكمية لاتكفي احتياج قطاع غزة لمدة 15 يوم من مادة الاسمنت.

وبخصوص الأسمنت تم توريد ما مجملة 18037 طن من جمهورية مصر العربية وذلك خلال الايام القليلة التي تم فيها فتح معبر رفح البري خلال شهري مايو و يونيو وهي تمثل 13% من إجمالى الأسمنت الوارد عبر معبر كرم أبو سالم خلال عام , وساهمت تلك الكميات البسيطة في إنخفاض أسعار الأسمنت في السوق السوداء , وأحدثت إنتعاش إلى حد ما في قطاع الإنشاءات.

أما على صعيد القطاع الخاص فلا يوجد أي جديد على صعيد المنشات الاقتصادية فحالها كما هي , حيث أن ما تم إنجازة في الملف الإقتصادي هو صرف تعويضات للمنشأت الإقتصادية بما لا يتجاوز 9 مليون دولار وصرفت للمنشأت الصغيرة التي بلغ تقيم خسائرها أقل من سبعة الاف دولار.
وفي النهاية أتساءل للمرة المليون … إلى متى ؟؟؟؟؟ …. وما الحل ؟؟؟؟

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.