تم اختطاف وقتل مراهق صباح يوم الاربعاء في القدس، مدينة السلام.

في عاصمتنا، اختطف صبي بريء من الحي الذي يسكن فيه، واجبر على ركوب السيارة، وأختطف.

عثر على جثة متفحمة لفتى يبلغ من العمر ستة عشر سنه, محمد حسين أبو خضير, في غابة القدس فترة ليست طويلة بعدها.

ما زلنا لا نملك جميع الحقائق، ولكن الشرطة تعمل مستندة إلى الافتراض أن أبو خضير قتل على يد يهود قوميين متطرفين يسعون للانتقام من العرب لخطف وقتل جيل-عاد شاعر، نفتالي فرانكل وايال يفراح.

يهود إسرائيل، وخاصة المخيم الوطني الديني، متحدين بشكل مؤثر خلال ال-18 يوما المتوترة بين زمن اختطاف الأولاد الثلاثة واكتشاف جثثهم بالقرب من الخليل. عشرات الآلاف من اليهود مشوا اميالاً تحت الشمس الحارقة لمرافقة الشبان الثلاثة – الذين لم يعرفوهم معظم المشيعين أبدا, الى مثواهم الأخير، والتفت الأمة كلها حول ابائهم في أحضان دامعة عندما بدأ الحزن.

والآن عائلة أخرى تحتاج الاحتضان.

أدان قادة إسرائيل القتل بأشد العبارات الممكنة، ووسائل الإعلام الاجتماعية الإسرائيلية عجت بالاشمئزاز والرعب. ولكن إذا اتضح ان أبو خضير قتل ببساطة لكونه عربيا، كما كان نفتالي فرانكل لكونه يهودي، اأولئك الذين عزوا راحيل فرانكل سيواسون أيضا والدة أبو خضير (ولماذا لا نعرف اسمها)؟ كم طالب ثانوية في قميص مدرسة بني عكيفا سيجتمع في ساحة صهيون، مع قيثارات وشموع في ايديهم، للحزن على المراهق من شعفاط؟ كم من المعابد سوف نصلي لروحه ولعزاء لأسرته؟

وكم سيزورون منزل العائلة – أو على الأقل يفحصون إمكانية القيام بذلك – امساك يد والده، واخباره بأنهم لم يتشرفوا بمقابلة محمد، ولكن تخدم حياته كمثال بطريقة ما؟

نعم، هناك اختلافات شاسعة بين الحادثين. الدولة أو المجتمع اليهودي على أي حال، قضى 18 يوما يتساءل، خائفاً، متأملاً – قام بالصلاة، وخاصة الصلاة – كما نما التوتر والخوف كل صباح على مصير الأولاد الثلاثة الذي لم يكن معروفا. لقد أوحينا وفتنا بنعمة وكرامة الأمهات الثلاث اللواتي تمسكن بالتفاؤل والإيمان. لم تكن هناك أسابيع من الترقب والانفعال في حالة أبو خضير.

بالإضافة إلى ذلك، جيراننا الذين غضبوا على مقتل أبو خضير, فشلوا في إظهار قدر كبير من الألم العام على اختطاف الثلاثة طلاب اليهود. يسبب ذلك وصمة أخلاقية على المجتمع وقادته، بشكل مطلق. ولكن اينبغي أن نرد بمقتل واحد ‘منهم؟’

قتل صبي صباح اليوم في القدس، مدينة الصدق والعدل.

ماذا نريد ان يتعلم جيلنا القادم من الجنود, المعلمين والحاخامات من هذا الاسبوع الملعون، المستنزف، الملهم، والمضطرب؟ ايجب أن نظهر لهم أنه ليست هي الحياة البشرية التي نعتز بها ونحميها ونحزن عليها، ولكنها الحياة اليهودية فقط؟ طلاب المدارس الثانوية الذين انتحبنا عليهم, جيل-عاد، ايال، ونفتالي بصدق يجدون أصواتهم، مليئة بالتبجح والثقة التي تأتي مع هذه السن. ولكن بوصلاتهم الاخلاقية لم تتجه بعد الى ألاقطاب الأخلاقية. إذا رأوا أن والديهم وقادة الشباب لا يعتبرون صبي عربي من حي مختلف من القدس يستحق الحزن، اذا الى أين ستشير تلك الإبرة في النهاية؟

مئات الشباب الإسرائيليين – مزيج من الاصليين والقادمين، متدينين وعلمانيين، عرب ويهود – تجمعوا مساء الاربعاء في مركز القدس للاحتجاج على العنصرية وعلى الانتقام في أعقاب مقتل الثلاثة مراهقين. انها رسالة مهمة وجديرة بالاهتمام، ولكن مختلفة إلى حد ما. كان الكثير من الألم على الحقيقة أن اليهود قد يكونوا وراء ذلك، وليس ان مراهق اخر اختطف وقتل.

المشيعين في موديعين, الذين تحدثوا بحماس وبشكل جميل عن القيمة التي ينسبها اليهود لحياة الإنسان عندها مراهق آخر تحزن عليه. اسيظهرون أنهم يؤمنون أن الله- خالقهم وخالق محمد- ينتحب اليوم على فقدان خلقه، التي اسكن روحاً في جسدهم والتي نفخ فيها نفس الحياة؟

ربما كان سيصبح محمد شرطي يدافع عن سلامة سكان كل القدس. أو ربما طبيب، أو مدرس. أو ربما لم يكن لينجز الكثير في النهاية، عدا رسمه ابتسامة واسعة على وجه والدته في كل مرة يزورها بعد ظهر يوم الجمعة.

في كلتا الحالتين، كان طفلاً بريئاً، الذي اختطف وقتل في القدس، مدينة الحقيقة.

في غضون بضعة أسابيع، المجتمع ممزق لقتل ثلاثة من أولاده, سيجلس مع قذارة القدس، يقرأون أوصاف العار والخراب في القدس في كتاب الرثاء.

انريد أن يسأل العالم ساخرا، وبكلمات إرميا، ‘هل هذه هي المدينة التي سماها الرجال بكمال الجمال، بهجة كل الأرض؟ ‘

بدلا من ذلك، دعونا نتبع دعوة اخرى للنبي، ‘قف واصرخ في الليل، في بداية الساعات؛ اسكب قلبك مثل الماء قبل مواجهة الرب؛ ارفع يديك نحوه لحياة أطفالك الصغار ‘.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.