شعبك معك أيها الفنان الأصيل محمد بكري.
باختصار شديد محمد بكري ليس بحاجة إلى أي دفاع، يكفي انتماؤه الناصع، سيرته، أفلامه ومسرحياته.
وسوى وزيرة الثقافة ميري ريغف التي تنتظر عودة محمد بكري لمحاسبته بتهمة أنه فلسطيني زار لبنان! ففي هذا الوقت أصدر ٤٥ مثقفًا عربيًا ضد محمد بكري بتهمة أنه إسرائيلي زار لبنان!

قبل ألف سنة قال المتنبي لسيف الدولة:
وسوى الروم خلف ظهرك روم
فعلى أي جانبيك تميلُ!

قد يكون هناك عرب أو حتى فلسطينيين حصرًا يتحدثون بلغتين، لغة للذات الجمعية ولغة للآخرين.

أما نحن الذين بقينا قابضين على وطننا رغم النكبة ورغم سياسات التهجير، فلا نملك هذا الترف.

لذا فنقولها بالعربية كما بالعبرية: حاربنا تدجيننا وزجنا في خانة “العربي الإسرائيلي” غير المنتمي لشعبه، وأعلنّاها: نحن عرب فلسطينيون، ننتمي لشعبنا انتماء وطنيًا وانتماء قضية، وفي الوقت ذاته نناضل من أجل المواطنة الكاملة دون مراقصة الكلام التي يمتهنها مترفو الوطنية.

يحمِل ال٤٥ مثقفًا على الفنان محمد بكري أنه شارك في السينما الإسرائيلية؟! أما نحن الباقين في الوطن، فكنّا نعتز بمحمد الجليليّ بأفلامه “من وراء القضبان” حتى “جنين جنين” الذي أشعلت حكومة إسرائيل سياطها على ظهر بكري لأنه فضح جرائم الاحتلال.

نحن، الباقين في وطننا، نقول للفنان محمد بكري شكرًا لأنك اقتحمت كل المؤسسات الثقافية، بقامتك وانتمائك وأصالتك الفلسطينية، لم تنعزل كالعاجز، بل اشتبكت ثقافيًا كالشجاع الواثق من صواب قلبه. لم تقبل أن تكون الدولة لليهود فقط، بل فرضت واقعًا ثنائيّ القومية نديًا وكريمًا.

يا بؤس أبناء ثقافة تتّسع للمعلقات والنقائض وإخوان الصفا ورسالة الغفران والمقدمة والديوان والكتاب العظيم، ولكنهم يخشون تشويه انتمائنا بتماسنا مع الثقافة الإسرائيلية إبنة القرن العشرين!
أقول ذلك دون المسّ بالثقافة اليهودية التاريخية، والتي منها ملامح عظيمة هي جزء من الثقافة العربية! هكذا يفكّر فقط المثقفون المهزوزون، عديمو الثقة بتاريخهم العظيم. أما الواقع فهو يشير بوضوح إلى تعزيز الإنتماء الوطني، لأن الهويات تتعزز بالاشتباك، وتخمل بالتقوقع.

يستطيع الإنسان أن يدفع ثمن انتمائه الوطني، حبًّا وطواعية، عقد من الزمان أو عقدين، أما أن يقاطع الفلسطينيون، مواطني دولة إسرائيل، وزارات “الأمن” والخارجية واستيعاب الهجرة ٦٩ سنة، فهذا يعني أن يُقاطعوا 35% من المعاشات الرسمية في الدولة، وذلك كُرمى لانتمائنا الوطني! لأنه عندما يكون تناقض بين الانتماء الوطني وبين المواطنة نختار بشموخ الانتماء الوطني، هكذا كنّا، وهكذا سنبقى، غير منتظرين جزاء ولا شكورا. ولكنّ أن يطالبنا مثقفون من العالم العربي أن نقاطع السينما والمسرح، وزارات الثقافة، التعليم، الداخلية، الصحة وجودة البيئة… فهي دعوة إما للموت جوعًا أو الرحيل سريعًا من الوطن، كي ترتاح ضمائر أصحاب النقاء الثوري!

ولتعلم أيها المثقف، أن أهم معركة سياسية اليوم في مواجهة اليمين المتطرّف الذي يسنّ قوانين القومية اليهودية، هو أن نفرض شرعيتنا في وطننا، وفي هذا المعركة لا بأس من سكاكين الظهر الذي تطعنها أنت. وفي مواجهة نزع الشرعية المزدوج سنفرض ذاتنا وطنيًا ومواطنة!

في الثمانينيات كنّا نسمع شاعرنا الجميل سميح القاسم يهتف:
لبيروت وجهان/
وجه لحيفا/
‏‏‏‏ ونحن صديقان/
‏‏‏‏ سجناً ومنفى

لا أنتم ولا وزيرة الثقافة العنصرية ميري ريغف ستنزعون انتماءنا الراسخ لبيروت الكرامة والحضارة، بيروت حبنا الممنوع!

لنوضح ونغفر لمثقفينا لأنهم حتى لا يعلمون ماذا يفعلون. لدينا مهام أكبر! وأولها أن ننتظرك أخي محمد، في المعبر الأردني، كي نواجه معًا الحكومة الإسرائيلية التي هي التي لا تريدنا أن نلتقي شعبنا.

نحن نقول للوزيرة الشرقية ميري ريغف، تستطيعين أن تتنكري لجذورك، ولكننا ننتمي لهذه الجذور، انتماءً عميقًا عميقًا، ولن يزعزعنا حتى ظُلم ذوي القربى.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.