أحد المواضيع المركزية في مقابلات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العديدة في الأيام الأخيرة – ومن ضمنها مقابلة مع كاتب هذا المقال يوم الجمعة – كانت أنهم “لا يفهمون الأمر”. بمعنى أن قسما كبيرا من الناخبين الإسرائيليين المعنيين بالحفاظ عليه كرئيس وزراء، ببساطة لا يفهمون أن هذا قد لا يحصل في حال تصويتهم لأحزاب يمينية (مثل البيت اليهودي، ياحاد، يسرائيل بيتينو) أو أحزاب يمينية-وسطية (مثل كولانو او شاس)، بدلا عن الليكود.

قال نتنياهو لتايمز أوف إسرائيل، “الشعب فعلا اختار: هو يريدنا حقا. إنهم يريدون أن يقودهم الليكود. ولكن (هناك ناخبين)…الذين يعتقدون أن لديهم إمكانية الإختيار للتصويت لهذه الأحزاب والحصول علي كرئيس للوزراء. ولكن في الواقع هذا غير صحيح. الطريقة الوحيدة التي سيحصلون فيها عليّ كرئيس للوزراء هي إذا حصل الليكود على أصوات كافية. هذا شيء لا يتم إدراكه. يعتقدون أن لديهم صوتان، ورقتا اقتراع. لديهم واحدة فقط. وأولئك الذين يريدونني كرئيس للوزراء عليهم التصويت لحزبي، الليكود”.

بدون شك، اصرار نتنياهو انهم “يريدونني حقا” مبني عبى استطلاعات الرأي التي تظهر أنه المرشح المفضل لرئاسة الوزراء في إسرائيل. اظهر استطلاع القناة الثانية الأخير قبل الإنتخابات أن 43% يريدون نتنياهو كرئيس وزراء، مقابل 35% الذين يفضلون منافسه السياسي، يتسحاك هرتسوغ؛ وتظهر العديد من الإستطلاعات في الأسابيع الأخيرة فرق أكبر بينهما.

مثل جميع أو معظم رؤساء الوزراء الإسرائيليين – قد يكون يتسحاك شمير خارج عن هذه القاعدة – اقنع نتنياهو نفسه منذ وقت طويل أن الباد سوف تواجه مشاكل ضخمة بدون قيادته: “أعتقد أن السياسات التي أدفع بها هي ضرورية لمستقبل البلاد. لهذا السبب أنا أفعل ذلك”، قال بإحدى المقاطع الكاشفة خلال محادثتنا. “وإلا ما الذي يضطرني إلى تحمل هذا العدد الهائل من الهجمات الشخصية والتشهير…؟”

السؤال المطروح هو إذا كانت وسائل الـ”انقذوني” التي يستخدمها رئيس الوزراء في حملته الإنتخابية في الأيام الأخيرة، وسائل التي يمكن وصفها كـ”مغامرة نتنياهو ’باستنجاد’ الناخبين”، سوف تنقذه أم تهدمه مع اقتراب ساعة التصويت في 17 مارس.

صورة نتنياهو على غلاف صحيفة التايمز، 28 مايو 2012.

صورة نتنياهو على غلاف صحيفة التايمز، 28 مايو 2012.

إحدى أهم مقومات نتنياهو الإنتخابية – الظاهرة من الإستطلاعات المتعددة التي تثبت أنه رئيس الوزراء المفضل على الناخبين – هي انه خلق الشعور انه لا بديل لحكمه. بعد ان قاد البلاد خلال ستة الاعوام الأخيرة، ولمدة ثلاث سنوات اضافية في سنوات التسعين، نجح نتنياهو بتشكيل هالة معينة انه لا يقهر. “الملك بيبي”، وصفته صحيفة التايمز على غلافها قبل أقل من ثلاث سنوات. وفشل منافسيه السياسيين في السنوات الأخيرة – بالأخص تسيبي ليفني وشيلي يحيموفيتش – بتحطيم هذه الهالة.

ولم ينجح يتسحاك هرتسوغ اكثر منهن بمواجهة صورة “نتنياهو الذي لا يقهر” – إلا بقليل. لائق، ولكين غير بارز، متكلم لبق ولكن بدون التجربة الأمنية التي يبحث عنها عادة (ولكن ليس دائما) الإسرائيليين بقادتهم (اول شخص يغلب نتنياهو في الإنتخابات كان رئيس هيئة أركان الجيش السابق ايهود باراك عام 1999؛ والاخير هو صحفي الجيش السابق ايهود اولمرت عام 2006)، هرتسوغ نجح فقط بخدش هيئة نتنياهو.

والآن ننتظر لنرى إن كان نتنياهو – الذي حذر لأول مرة خلال مقابلة مع القناة الثانية يوم الخميس من “الخطر الحقيقي” بأنه قد يفقد الحكم – اتم المهمة بذاته. سوف ننتظر لنرى ان كانت المغامرة بالإستنجاد – التحذير الذي اطلقه بنفسه انه قد يخسر، مع الاصرار ان رحيله يهدد البلاد، بالإضافة الى حديثه عن المؤامرات “تقريبا سوفييتية” من قبل قوى دولية ومحلية لإسقاطه – سوف تنقذه أم تهدمه.

أسبوعان قبل الإنتخابات، كان المعسكر الصهيوني لهرتسوغ يفوق بالمعدل الليكود لنتنياهو بمقعد واحد. وتعطي الإستطلاعات في الأسبوع الأخير المعسكر الصهيوني 3-4 مقاعد أكثر من الليكود. في حال يتم الحفاظ على هذا، وفي حال توسع الفرق أكثر، سوف ينتهي أمر نتنياهو.

من الجدير بالذكر أن منظمي الإستطلاعات بذاتهم يحذرون من الإستنتاجات المبكرة. ما يمكننا قوله بتأكيد، قال منظمي الإستطلاعات الشهيران كميل فوخس ومينا تسيماح على إذاعة الجيش يوم الأحد، هو أنه “ستكون هناك مفاجئات” في يوم الإنتخابات.

إن كانت نسبة التصويت في الوسط العربي أعلى من المتوقع، هذا قد يرفع عدد المقاعد التي تحصل عليها القائمة المشتركة، تضمن عبور ميريتس اليساري نسبة الحسم، وقد تدفع أحزاب ياحاد ويسرائيل بيتينو اليمينية تحت نسبة الحسم وخارج الكنيست. وفي الوقت ذاته، في حال نسبة تصويت منخفضة لدى العرب، لن تحصل القائمة المشتركة على العديد من المقاعد، قد لا تدخل ميريتس الكنيست، وقد ينجح ياحاد ويسرائيل بيتينو بذلك. العديد من المقاعد غير مضمونة في هذا السيناريو، وهذا فقط واحد من التقلبات الممكنة والتي قد تكون ضخمة. هذه تحولات صغيرة التي قد لا تؤثر على نتائج الأحزاب فحسب، بل أيضا توازن القوى بين الكتل – توازن القدرة على تشكيل إئتلافات، أي بين نتنياهو وهرتسوغ.

لمن يريد التذمر أن هذا التحليل، والإنتخابات التي يتفحصها، فيها الكثير من الشخصيات والحسابات والقليل من المواد الواضحة، أنا أقول أن هذه الإنتخابات هي بمثابة استفتاء انتخابي حول نتنياهو. في حال نجاح مغامرة استنجاد نتنياهو، سيكون عدد كاف من الإسرائيليين قد اقتنعوا أن الحياة في هذه المنطقة القاسية مرعبة أكثر من ان يتم تسليمها لقيادة السيد هرتسوغ اللطيف، وأنهم يفضلون أن يبقوا مع السيد نتنياهو الكريه. في حال فشلها، يمكننا اقتباس مقابلة أخرى أخيرة، مع يئير لبيد، “بعد ثلاثة أسابيع من حكم رئيس وزراء آخر، لن تتذكر هذا الشعور بأن لا أحد يقدر استبدال نتنياهو”.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.