في الأسبوع الماضي قضت محكمة إسرائيلية بأن القاصر المتهم بجريمة قتل عائلة دوابشة في دوما كان عضوا في منظمة إرهابية “وضعت لها هدفا إشعال حريق أمني على خلفية قومية ودينية”.

بعد خمسة أشهر من الهجوم الإرهابي القاتل في دوما، والذي راح ضحيته الزوجان سعد ورهام دوابشة، وابنهما الرضيع البالغ من العمر سنة ونصف، علي سعيد دوابشة – قال إيلي سدان، رئيس الكلية التحضيرية ما قبل الخدمة العسكرية في مستوطنة عيلي والحائز على “جائزة إسرائيل” لطلابه في محادثة نشرها الصحافي والمحامي يائير نهوراي:

“هناك فرق جوهري بين إرهاب العرب وبين ما فعله الفتية في دوما (اذا فعلوا ذلك حقا)… عند العرب ينبع ذلك من مكان كله شر وكراهية لشعب إسرائيل والرغبة في القضاء على شعب إسرائيل، ولدى الفتية ينبع ذلك من طيش شباب يعتقدون أنهم من خلال قيامهم بذلك فهم ينقذون شعب إسرائيل…”

طيش شباب..

هؤلاء “الفتية الطائشون”، كما يصفهم إيلي سدان منذ سنوات، يعتدون في موسم قطف الزيتون على مزارعين فلسطينيين، ويحرقون أشجار الزيتون ويقومون بقطعها. مؤخرا هاجموا يهودا اتوا لتقديم المساعدة للمزارعين الفلسطينيين، من بينهم الحاخام موشيه يهوداي ابن ال80 عاما.

“فلا تتلف شجرها بوضع فأس عليه انك منه تأكل فلا تقطعه لأنه هل شجرة الحقل انسان” سفر التثنية.

ومؤخرا اعتدى “فتية طائشون” (مجددا) على جنود وعناصر شرطة.

هذه المرة جاءت الإدانات من كل جانب ضد هؤلاء “الفتية”.

هكذا كتبت أييلت شاكيد على سبيل المثال:

“لا بد من معاقبة إن الفتية الذين حاولوا المس بجنود الجيش الإسرائيلي. هذا عمل شائن. ولكن لا بد من الفصل بينهم وبين سكان يتسهار، أصحاب الرقم الأعلى على مستوى الدولة في عدد المتبرعين بالكلى”.

تنبعث نفس الرائحة من أخلاقيات الكلى التي تتحدث عنها أييليت شاكيد، ومن كلمات إيلي سدان وأصدقائهما في اليمين. في العام نفسه نفذ الذي فيه “الفتية الطائشون” الإعتداء الدامي في دوما، مررت شاكيد مشروع قانون ينص على أن كل فلسطيني يتم القبض عليه وهو يلقي حجارة سيُعتبر إرهابيا، وسيتم رفع العقوبة على إلقاء الحجارة إلى السجن لمدة 10 سنوات.

لا بد من الإشارة إلى تفصيل صغير، الذي ننساه من كثرة استخدام مواد التبييض: الإرهاب هو عنف سياسي ضد مدنيين، وليس ضد جنود.

لمعلوماتكم، بعد إدانته بالتسبب بإصابة خطيرة والعضوية في منظمة إرهابية، وعلى دوره في وضع عبوتين ناسفتين وتفجير ساقي رئيس بلدية والتسبب في العمى لخبير متفجرات حاول تفكيك عبوة ناسفة كانت معدة لرئيس بلدية آخر، قضى حاغاي سيغل، المحرر الرئيسي لصحيفة “ماكور ريشون”، سنتين في السجن.

اذا كيف يعمل غسيل الكلمات؟

نقوم بالتنديد مرة تلو الأخرى ب”الفتية”. كلنا يدرك أن الفتية هم فتية.

من منا لم يقم بتصرفات طائشة، وحتى تصرفات طائشة خطيرة عندما كان شابا؟

هذه العملية بحد ذاتها كانت ستُوصف بعملية إرهابية لو قام بها عرب، وهؤلاء الفتية لو كانوا عربا كان سيتم وصفهم بالإرهابيين.

ينتج عن غسيل الكلمات غسيل أشخاص أيضا. يمكن تنظيف “الفتى” من الأفعال الخطيرة بواسطة ورق رطب. انظروا الى حاغاي سيغل الذي يتمتع بمكانة عالية. كما فسر إيلي سدان لتلاميذه، فنوايا هؤلاء تكون صافية عندما يقومون بوضع عبوات ناسفة ويحرقون أشخاصا حتى الموت ويعتدون على المسنين بقضبان حديدية ويقومون باقتلاع أشجار وحتى يرشقون الجنود بالحجارة.

لكن الإرهابيين سيظلون إرهابيين.

الأفعال نفسها اذا ارتكبها عرب تكون “شرا خالصا”

لا توجد هناك أي حاجة لحلق الرأس وتغطية الجسم بالأوشام، أو التجول مع قناع أبيض على الوجه ورفع المشاعل لتكون عنصريا. كل ما يجب فعله هو وصف الإرهابيين القوميين المتدينين بأنهم “فتية”.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.