يعتبر الحج لدى المسلمين ركنا اساسيا من اركان الاسلام لمن استطاع اليه سبيلا ويحج المسلمون كل عام الى مكة المكرمة، ويحج المسيحييون الى بيت لحم ويزورون الاماكن المقدسة في فلسطين ، وهذه الظاهرة هي ظاهرة دينية عرفها الناس منذ نزول الديانات السماوية ، وهي ناتجة عن الدافع الديني الروحي للانسان للتقرب الى الله عز وجل والالتزام بتعاليم الدين، ولكن الحج في عالم اليوم اصبحت له اهداف واشكال اخرى سوف نناقش في هذا المقال شكل متعارف عليه وهو الحج السياسي.

فالحج السياسي ابدع به العرب في العصر الحديث وخاصة الحج الى بريطانيا العظمى وبالتحديد الى عاصمة الضباب لندن، و ابدع به اليساريون الماركسيون العرب وذلك بالحج الى الاتحاد السوفياتي وعاصمته موسكو، واما الفلسطينيون فتاريخهم في الحج لازال مقتصرا ومحدودا يكاد لا يتجاوز العواصم العربية والاقليمية.

وخلال السنوات العشرين الماضية برع الفلسطينيون في الحج الى العواصم العربية حتى اتخذوها مرتعا ومقرات لهم وافتتحوا فيها المكاتب السياسية التي تمثل تنظيماتهم ومؤسساتهم وتبوات الدوحة المكان الابرز في ذلك وقبلها دمشق وعمان ، واليوم اصبحت انقرة ، وليست العواصم فقط المقصودة بالحج بل ان المؤسسات الاعلامية في هذه العواصم التي تعتبر المنابر التي يتبارز عليها الفلسطينيون مع نظرائهم ويرمون شباكهم ونيرانهم في المناظرات والمهاترات الاعلامية والشعارات الرنانة التي لم تغن المواطن الفلسطيني والا القضية الفلسطينية باي شيىء، بل اصبحت الفضائيات الصفراء في العالم العربي مرتعا ومهدا للمفاصلة والمقايضة في كل ما يتلعق بالشعب الفلسطيني في الحديث عن الانقلاب والانقسام ودويلة غزة والاحتلال والحكومة الربانية وغيرها من المهاترات والمرافعات.

وعلى الجانب الاخر نرى المجتمع الاسرائيلي يعمل ليل نهار في عواصم القرار العالمي لا في عواصم العار العربي ، نرى المؤسسات الاسرائيلية تنشط ليل نهار في ربوع واشنطن ونيويورك وسان فرانسسكو ولوس انجلوس واطلنطا ، وكل الولايات الامريكية وعواصم الولايات في الولايات المتحدة الامريكية ، وتعمل ليل نهار في بناء علاقات واستراتيجية مع المؤسسات الفاعلة في واشنطن وخاصة الكونغرس الامريكي بمجلسيه النواب والشيوخ، وفي المؤسسات السيادية الامريكة وخاصة وزارة الخارجية الامريكية ، ومع المجتمع المدني الامريكي ، ومع المؤسسات الخاصة الامريكية والشركات الكبرى العابرة للقارات ومع اصحاب المليارات والنفوذ الاقتصادي في امريكا والذين يكون لهم دور كبير في توجه الادارة الامريكية في مساندة اسرائيل والوقوف الى جانبها والدفاع عنها في المحاقل الدولية ، ليس هذا فحسب بل ان السلطة الرابعة (الصحافة) في واشنطن تعمل في التاثير والضغط لدعم الرواية الاسرائيلية والدفاع عنها ، وبعد كل ذلك نسال لماذا تقوم الولايات المتحدة الامريكية بتاييد الرواية الاسرائيلية ولا تؤيد الرواية الفلسطينية ؟؟؟؟

فلو تسالنا كم سياسي فلسطيني يتحدث يوميا الى الاعلام الامريكي والى الصحافة الامريكية ونقارنه مع ما يظهر من فلسطينيين على الفضائيات العربية والفلسطينية فكيف ستكون المقارنة؟؟ولو تسالنا كم ينفق من المال الفلسطيني والعربي على الاعلام الذي يخاطب المجتمع الدولي والمجتمع الامريكي ويتحدث بلغته ومقارنته مع ما ينفق لمخاطبة الاعلام المحلي والعربي؟؟؟

فالمشكلة ليست لدى الشعب الامريكي وليست لدى الادارة الامريكية وليست لدى السياسة الخارجية الامريكية ، المشكلة لدينا نحن كفلسطينيين ، كيف نستطيع ان ننقل رسالتنا وقضيتنا ومعاناتنا و روايتنا الى الشعب الامريكي و الى المؤسسات الامريكية، كيف نستطيع ان ننسج علاقات متينة مع المجتمع الامريكي ومع جماعات الضغط هناك لشرح الرواية الفلسطينية لشرح عدالة قضيتنا لخلق تعاطف وتاييد داخل المجتمع الامريكي لتبني روايتنا والانحياز للحق وللعدالة وللانسانية ضد الظلم والتمييز العنصري والابارتهايد الذي يمارس بحق الفلسطينيين والذي يستمر يوما بيوم ولكننا نستمر في جهلنا في التوجه الى المحيط العربي والعواصم العربية للبكاء والعويل والتظلم ونترك المكان الذي يجب ان نتوجه اليه المكان الصحيح وهو واشنطن عاصمة القرار العالمي .

ان قرار المحكة العليا الامريكية فيما يتعلق بالمواليد في مدينة القدس بانهم لم يولدوا في اسرائيل هو خير دليل على ذلك ، فعلينا ان نستمثر كل ما نستطيع من اجل كسب الدعم والتاييد والتعاطف الشعبي والمؤسساتي والرسمي الامريكي مع قضيتنا العادلة.

وامام هذا كله نطرح السؤال التالي : متى نحج الى واشنطن؟؟؟ متى يحج السياسيون الفلسطينيون وقادة الاحزاب والفصائل الفلسطينية الى واشنطن؟؟؟ متى يحج الاعلاميون الفلسطينيون الى واشنطن؟؟؟ متى يحج المجتمع المدني الفلسطيني بكافة مؤسساته الى واشنطن؟؟؟ متى يحج الاقتصاديون واسياد المال الفلسطينيون الى واشنطن؟؟ متى يحج الاكاديميون والمثقفون الفلسطينيون الى واشنطن؟؟؟ سؤال اتركه للتاريخ .

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.