الكثير من فقرات ما يسمى “قانون الدولة اليهودية” تصرح ما هو واضح: إن “هاتيكفا” هو نشيد إسرائيل الوطني، علمها أزرق وأبيض مع نجمة داود في الوسط، وهكذا. ينص القانون على أن لغة الدولة هي العبرية، في حين أن اللغة العربية “لها مكانة خاصة في الدولة”.

ويقول النقاد إن هذا يقلل من اللغة العربية بشكل فعال، والتي أعتبرت حتى الآن “لغة رسمية”. لكن القانون يقول أيضا أنه لا يفعل شيئًا “لإلحاق الضرر بالوضع المعطى للغة العربية قبل أن يدخل القانون حيز التنفيذ”.

ماذا سيعني القانون لمستقبل اللغة العربية في إسرائيل؟ هل ستكتب لافتات الشوارع من الآن فصاعدا باللغتين العبرية والإنجليزية فقط؟ هل ستتوقف الحكومة عن طباعة نماذج معينة باللغة العربية؟ لا أحد يعرف.

ثم هناك الجزء الذي ينص على أن “الحق في ممارسة تقرير المصير الوطني في دولة إسرائيل هو أمر فريد بالنسبة للشعب اليهودي”. ماذا يعني ذلك؟

دافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن مشروع القانون قبل فترة طويلة من تمريره إلى قانون في 19 يوليو، حيث قال إنه بينما يتمتع جميع المواطنين الإسرائيليين بالحقوق المدنية، فإن الحقوق الوطنية مخصصة لليهود. “إنه سيحدد الحق الوطني للشعب اليهودي على دولة إسرائيل، دون المساس بالحقوق الفردية لأي مواطن إسرائيلي”، قال عن مشروع القانون في اجتماع لمجلس الوزراء في عام 2014.

يعلم الجميع ما هي الحقوق المدنية، حرية التعبير، الحق في الخصوصية والملكية، الحق في العبادة وفقا لضمير المرء، وما إلى ذلك.

لكن ما هو حق وطني؟

يهدف القانون لوضع حجر الأساس لحقيقة أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي. معظم الإسرائيليين اليهود يؤيدون بشدة هذه الفكرة، بأن اليهود، مثل جميع الدول الأخرى، لديهم الحق في السيادة في وطنهم القديم.

لكن كان من الممكن التعبير عن هذه الفكرة دون لغة مثيرة للانقسام. إذا كان ما تريد القيام به هو إعلان إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، فيمكنك فعل ذلك دون حرمان المواطنين غير اليهود صراحة من “حق” ممنوح للمواطنين اليهود.

ما هو الأثر العملي المقصود من هذا الشرط حول الحق في ممارسة حق تقرير المصير الوطني “الفريد للشعب اليهودي”؟ مرة أخرى، الأمر غير واضح. لكن لا يبدو أنه يتوافق مع ذلك المبدأ الأساسي للديمقراطية، بأن كل مواطن له نفس الحقوق بالضبط. لا تميز البلدان المستنيرة عادة بين “الحقوق الفردية” و”الحقوق الوطنية”، ولم تميّز إسرائيل كذلك – حتى الآن.

هذا البند – والقانون ككل – يبدو أيضا أنه يتناقض بشكل صارخ مع إعلان الاستقلال الإسرائيلي، الذي لم يتعهد فقط بـ “ضمان المساواة الكاملة للحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع سكانها بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس”، ولكنه دعى أيضا السكان العرب “للمشاركة في بناء الدولة على أساس المواطنة الكاملة والمتكافئة”.

في حالة أيوب قرا، عين نتنياهو نفسه غير يهودي في منصب وزاري. يفتخر رئيس الوزراء بحقيقة أن غير اليهود يخدمون في أعلى محاكم إسرائيل. كان القاضي جورج قرا، وهو مسيحي عربي، قد أدان الرئيس السابق موشيه كتساف بالاغتصاب وأرسله إلى السجن. قاضي المحكمة العليا العربية، سليم جبران، أشرف على الانتخابات الأخيرة في عام 2015.

إذا ما هو الحق الذي لدى اليهود وليس لدى جورج قرا وسالم جبران؟ هل من المفترض الآن تغيير شيء ما؟ نحن لا نعرف.

في مواجهة الانتقادات المتزايدة لقانون الدولة القومية، وخاصة من الطائفة الدرزية في إسرائيل، جادل نتنياهو هذا الأسبوع بأن التشريع مهم لحماية الهوية اليهودية لإسرائيل والأغلبية اليهودية فيها. وزعم أن الانتقاد اليساري للقانون هو بالتالي منافق.

“على مدى عقود، أوصتنا المعارضة بأن نعود إلى حدود عام 1967 لضمان بقاء إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي التي توجد فيها أغلبية يهودية”، قال خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية يوم الأحد. “ثم فجأة عندما نمرر قانون أساسي لضمان هذا الشيء نفسه، فإن اليسار يبكي احتجاجا، يا له من نفاق”.

هذه الحجة مخادعة.

عندما يدافع العديد من اليساريين ضد توسيع المستوطنات والانسحاب من أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، فإنهم يفعلون ذلك جزئيا بسبب الضرورة الملحة للفصل عن الفلسطينيين. إذا أصبح تقسيم الأرض مستحيلا، ونحن متشابكون إلى الأبد في كيان واحد، يخشون أن تفقد هذه الدولة الثنائية القومية أغلبيتها اليهودية وبالتالي ستضطر إلى تخريب ديمقراطيتها إذا استمر اليهود في تحديد اتجاهها.

وبعبارة أخرى، فإن إسرائيل، حسب قولهم، لا يمكن أن تبقى ديمقراطية ذات أغلبية يهودية إذا ما التزمت بجميع الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط. هذا لغز يتعين على الحركة المؤيدة للمستوطنات تقديم إجابة مرضية بشكل كاف عليه.

نتنياهو يدرك هذه القضية جيدا، رغم دعمه المعلن للمستوطنات ومعارضته لدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة.

وأيا كان ما قاله في اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد، فهو يعلم تماما أن مجرد إصدار قانون يعلن “تقرير المصير القومي” حصريا لليهود لا يفعل شيئا على الإطلاق للمساعدة في ضمان أغلبية يهودية في إسرائيل، أو تغيير حقيقة أن هوية إسرائيل كدولة يهودية هي في خطر إذا لم يتحقق الانفصال عن الفلسطينيين.

كما يجادل نتنياهو بأن القانون ضروري لحماية إسرائيل من الهجمات المستمرة ضد طابعها اليهودي.

“هناك محاولات لا حصر لها لإلغاء تعريف دولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. لقد قمنا بتشريع قانون الدولة القومية من أجل ضمان أن تبقى إسرائيل الدولة القومية لشعبنا – وهذا هو الهدف من وجود الدولة”، قال يوم الأحد، خلال اجتماع مع رؤساء المجالس المحلية الدرزية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي برؤساء المجالس المحلية الدرزية في مكتبه في القدس لتباحث قانون الدولة اليهودية، 29 يوليو 2018 (Kobi Gideon/GPO)

ما هي “محاولات إلغاء” تعريف إسرائيل كدولة يهودية؟ اعتقد الكاتب في البداية أن نتنياهو كان يفكر في مقالات الرأي في هآرتس التي تقترح تغيير كلمات “هاتكفا” لجعلها أكثر شمولا.

لكن نتنياهو قدم مثالا مختلفا. “من فضلكم شاركوا: لماذا السبب في الحاجة لقانون الدولة القومية لضمان دولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي”، كتب على حسابيه في فيسبوك وتويتر مع مقطع لعضوة الكنيست حنين زعبي.

في المقطع، تقول زعبي، المشرعة المناهضة للصهيونية بشدة من حزب القائمة (العربية) المشتركة، إن حزبها يرفض فكرة قيام دولة يهودية. “حتى لو كنا نتحدث عن دولتين – لا يمكن أن تكون واحدة منها دولة يهودية”، قالت.

תשמעו את חנין זועבי ותבינו למה צריך את חוק הלאום

שתפו בבקשה: למה צריך את חוק יסוד הלאום שיבטיח את מדינת ישראל כמדינת הלאום של העם היהודי >>

Posted by ‎Benjamin Netanyahu – בנימין נתניהו‎ on Sunday, 29 July 2018

من المؤكد أن كلمات زعبي ستحقق أقصى الإرتياع لدى الإسرائيليين اليهود. لكنها تمثل أقلية صغيرة من الناخبين الإسرائيليين. يعرف نتنياهو تماما أن رؤيتها لإسرائيل غير الصهيونية إلى جانب دولة فلسطينية هي فرصة ضئيلة للتنفيذ في المستقبل القريب أو البعيد.

ومع ذلك، هناك عدة طرق لتقوية الشخصية اليهودية لإسرائيل دون استعداء الأقلية غير اليهودية. قد تكون هناك خلافات سياسية عميقة حول ما إذا كان بإمكانه فعل المزيد لخلق مناخ يمكن فيه في يوم من الأيام أن ينفصل بأمان عن الفلسطينيين. لكن هناك حجة بسيطة، على النقيض من ذلك، بأنه يستطيع فعل المزيد لحل الأزمات المحيطة بقانون التحويل وحائط المبكى، وبالتالي ضمان أن يشعر اليهود من جميع المشارب الدينية بأنهم مرحب بهم هنا.

إن التشريع الذي ينص على أن اليهود وحدهم لديهم “الحق في ممارسة حق تقرير المصير الوطني” لا يضمن أن تظل إسرائيل دولة يهودية. القلق هو أنه سيجعل إسرائيل أقل ديمقراطية.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.