واحد من أبشع أشكال الكراهية بين المسلمين واليهود داخل المجتمعين هو دعم المرتدين من كلا الطرفين. تقوم بعض المجموعات المسلمة باحتضان اليهود الذين يقدمون شكلا من أشكال الكراهية الذاتية التي تصل إلى حدود المعادة للسامية، بينما ترعى بعض الجماعات اليهودية مسلمين تنكروا للإسلام واتخذوا من كشف دينهم السابق مهنة لهم. في كلتا الحالتين الرسالة هي واحدة: الممثل المعتمد الوحيد لمجموعة دينية هو من يتنكر لالتزاماتها ومعتقداتها.

يحتاج قرار “برانديز” بسحب عرضها لتقديم درجة دوكتورا شرف لعضو البرلمان الهولندي السابقة والناشطة في مجال حقوق المرأة آيان هيرسي علي إلى النظر إليه في هذا السياق. تخطت علي الحدود من منتقدة للتطرف الإسلامي إلى شخص يعمل على تشويه الدين الإسلامي، وقامت مرارا وتكرارا بوصف دين أكثر من مليار مؤمن كعدو يجب محاربته.

لو قامت الجامعة اليهودية بتنفيذ نيتها بتكريم علي لكانت بعثت برسالة ازدراء لطلابها المسلمين وللمجتمع الأمريكي المسلم وللمسلمين حول العالم. وكانت أيضأ ستعمل على دهورة وضع العلاقات المسلمة-اليهودية السيء أصلا.

من خلا ل إعلانه أن تكريم علي سيبطل قيم جامعة “برانديز،” قدم رئيس الجامعة فريد لورانس للمسلمين واليهود لحظة تعليم جوهرية.

لا تدور القضية هنا حول التعبير عن الرأي، الذي ندعمه بشكل لا لبس فيه. ولكنها حول ما إذا ينبغي أن تقوم مجتمعاتنا بتكريم ودعم المرتدين من الطرفين. الأمر الذي يميز بين منشق ومرتد هو أنه في حين أن المنشق يهدف إلى تغيير مفاهيم مجتمعه الديني، يقوم المرتد ببساطة بلعنه.

ضمن عملنا كشركاء أديان، نحاول خلق طريقة محترمة للمسلمين واليهود للتواصل. نحن ملتزمون بمساعدة مجتمعاتنا على التعلم والإصغاء إلى آمال ومخاوف الآخر، ومنع الانزلاق إلى حرب مقدسة ستدنس ديننا وتلتهمنا جميعا.

كلانا يؤمن بعمق بمُثل ونضالات مجتمعاتنا. يكرس عبد الله جهوده لتأسيس وجود ديني مسلم ذات ثقة في المجتمع الامريكي، وخصوصا في الجامعات. يكرس يوسي جهوده للدفاع عن إسرائيل من أولئك الذين ينكرون شرعيتها. توجه كل منا إلى الآخر على وجه التحديد لأن كلانا يريد شريكا في الحوار يمثل إدراك التيار المركزي في مجتمعه- اليهود الذين يعتبرون اليهودية وإسرائيل قيما ثمينة، والمسلمون الذين يعتبرون الإسلام والحقوق الفلسطينية قيما ثمينة.

هدفنا في تعزيز الحوار هو ليس الوصول إلى إجماع بل إلى تفاهم واحترام. سنستمر بالاختلاف حول العديد من المسائل، ولكن كأصدقاء نتمنى أن تنتصر أفضل التقاليد الدينية للطرف الآخر.

نشعر بالأسى من الهجوم واسع النطاق على شرعية التاريخ والشعب اليهودي في العالم الإسلامي. يُعتبر ذلك كارثة أخلاقية للمسلمين بدرجة لا تقل أهمية عن كونه تهديدا لليهود.

وبالرغم من أن أبعاد المشكلة هي بالكاد قابلة للمقارنة، نشعر بأسى عميق جراء الحملة الشعبية التي يقوم بها بعض اليهود في أمريكا لتشويه سمعة الإسلام عن طريق اختيار اقتباسات من القرآن تتجاهل كليا واقع الحياة والتقاليد الإسلامية. تعنيف بعضنا البعض هو شكل من أشكال الخطاب الديني في القرون الوسطى لا مكان له في حياتنا الروحية المعاصرة.

نحن نعرف، من تجربتنا، أنه بإمكان المسلمين واليهود، خاصة في أمريكا، ليس فقط إجراء حوار حضاري ولكن إجراء نقاش جوهري أيضا حول أكثر القضايا التي تفرق بيننا.

ولأننا منخرطون في هذا العمل من المصالحة على وجه التحديد، فلا توجد لدينا أوهام بشأن الصعوبات في خلق نوع جديد من الحوار بين المجتمعين. وهذا السبب الذي يجعلنا ممتنين أكثر للرئيس لورانس لوضعه معايير جديدة للعلاقات المسلمة-اليهودية. نحن ندعو مجتمعاتنا إلى أن تحذو بحذو “برانديز” والامتناع عن تكريم أولئك الذين يسعون إلى إهانة الآخر.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.