للوهلة الأولى أدركت عن متابعتي للمؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مساء الخميس الماضي في أعقاب تدهور الأوضاع الأمنية، أنه شخص عاجز عن مواجهة ما يجري على الأرض ويتخبط في سياسته، فهو يمثل اليمين ورؤيته نحو الدولة اليهودية الأصولية، وفي الجانب الآخر لا يريد عرض ما يؤمن به علانية لكي لا يتسبب ذلك بتدهور للعلاقات الدولية لإسرائيل مع الولايات المتحدة وأوروبا.

لأول مرة يدعو نتنياهو عدة شخصيات لتبرر للجمهور الإسرائيلي ما الذي يحدث، أراد نتنياهو أن يغطي نفسه أمام الجمهور ويعرض أمامه مسؤولي الأجهزة الأمنية، ليحملهم مسؤولية ما جرى. جلب يعالون وزير الأمن، ولأول مرة يخرج وزير الأمن الداخلي في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الحكومة، وجاء بعدها رئيس هيئة الأركان والذي في العادة يشارك في مؤتمرات كهذه سويا مع رئيس الحكومة ووزير الأمن في حالات الحرب كما حدث في العام الماضي في عملية الجرف الصامد، إضافة لهذا يتحدث بنتسي ساو القائم بأعمال المفتش العام للشرطة وكأنه يحل ويربط في الأمن الإسرائيلي.

عرض نتنياهو لعدة شخصيات خلال كلمته يدل على ضعفه أمام الجمهور الإسرائيلي، فهذه الأحداث هو المتسبب الأول فيها، من خلال غياب الحل السياسي مع السلطة الفلسطينية وتعزيزه لليمين الإسرائيلي وتغذيته لتطرف المستوطنين حتى يحافظ على مقعده في الحكومة. إن غياب التسوية مع الفلسطينين واستبدالها بإدارة النزاع هو كارثة في الفهم السياسي، قد تستخدم هذه النظرية لحل مشكلة مؤقته، وليس لحل صراع دامي أراق دماء الآلاف، وما زال مستمرا. هذه النظرية يحاول نتنياهو تبنيها ولكن لا يعلم ما هي تداعياتها، وهي تحويل كل فلسطيني إلى مقاتل. ففي غياب الكفاح المنظم تصبح التضحية ذاتية، ولا تستطيع أي أجهزة استخبارات مهما كانت صد شخص يتحدث إلى نفسه أنه ينوي تنفيذ عملية ضد أهداف إسرائيلية. وفي مقابل ذلك، يتحول المستوطنون إلى قتلة، ملقى على عاتقهم الحفاظ على الأمن من خلال احباط أي عملية، ومنحهم رخصة للقتل لدوافع خطر أمني. هذا من شأنه أن يؤجج الأوضاع نحو الهاوية. لقد أعجبني قول أحد الصحفيين الإسرائيليين تعليقا على كلمة نتنياهو ، حيث قال: “لقد تحدث في كل الخيارات إلا الخيارات السياسية”، أي أن نتنياهو قد تجاهل أي حلول سياسية أو تسوية لحل الوضع الراهن، وعلقت زعيمة حزب ميرتس زهافا غلائون على كلمته بالقول: “على نتنياهو أن لا يتعلم كيف يخمد النار، بل عليه منعها من الأصل”.

بالطبع خلال المؤتمر الصحفي، إنهال نتنياهو بالاتهامات على رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن بالرغم من أن التقديرات الاستخبارية والعسكرية الإسرائيلية تدعم فكرة أن وجود الرئيس أبو مازن يقلل من احتمال أي تصعيد في الضفة الغربية، ولكن مرة أخرى يتجاهل نتنياهو الحقيقة ويبقى متمسكا بالتهجم على الرئيس أبو مازن واعتباره مصدرا للتحريض.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.