انها ليلة يوم الغفران. ممكن من اكثر الليالي المقدسة عند اليهود. انا جالسة ادرس الدين الاسلامي واقرأ في مكتبة جامعة كولمبيا المانيفستوهات الشيعية، وبنفس الوقت اتصل على اقربائي واطلب منهم ان يسامحوني على اي ذنب اقترفته ضدهم.

انا جديدة في مدينة نيويورك. ليس لدي كنيس محدد اذهب اليه حتى الآن. حتى لو كان لدي، هنالك شيء مريح جداً بكوني محاطة بمخطوطات رثة بلغة لساني.. بطريقة احس ان غرفتي هي كنيسي، هذه الكتب هي كتب صلاتي، وهذه الاحرف هي طقوسي.

ولكن. ولكن. لا يمكن للحب وللاهتمام العلمي بناء الجسر بين الواقع وبين الفراغ الذي يحسه قلب فتاة يهودية تدرس الدين الاسلامي. الشق الذي يفصلني عن ايماني لم يكن بهذا الكبر من قبل هذه الليلة، هذه الليلة المقدسة بالتحديد، حين اجلس في معبد النصوص الاسلامية، بعيداً عن بني جلدتي ودخيلة على بني قلبي.

جين لندسي- باحثة عبقرية، كاتبة، وشخص افخر بكونه صديقي- طرحت سؤال مثير للاهتمام: كيف يوقف الناس انفسهم من التحويل من ديانتهم الى الديانة التي يدرسونها؟ بكلمات اخرى، عندما تقضي نهارك ولياليك في بحر الآلهة، العادات، اللغات، النصوص، وعالم اناس آخرين، كيف تحمي نفسك من الغرق؟

لماذا ادرس الاسلام؟ لماذا اشعر اقرب الى اللغة العربية وليس للغتي الام وهي الروسية؟ لماذا افضل السكن في المغرب بدل من السكن في إسرائيل؟ لماذا لا اشعر بالانتماء لقبيلتي؟ ولماذا لا اختار الخيار المنطقي واقوم بتحويل
ديانتي؟

هذه الفتاة اليهودية التي عاشت ما بعد احداث ٩/١١، هذه الفتاة الامريكية التي تلعب لعبة تبديل الملابس العرقية، “تحب اعدائها” الى اقصى درجة، الى درجة اعمت الخطوط بين النفس والموضوع بطريقة يتوقعها اي عامل اثنوغرافي

سألني حديثاً صديق مسلم، “لماذا لا تعتنقين ديانة الاسلام؟”. لطالما اردت الاجابة بأنني اردت فعل ذلك. فكرت بذلك لسنتين، وبدأت العمل مع صهيب ويب في الجمعية الاسلامية ببوسطن لانني اردت التفكير بالموضوع بوجود قائد وزعيم ديني وروحاني بجانبي.

ولكن في النهاية، وبعد سنوات من السفر والعذاب والدراسة اكنشفت، انا هي انا: يهودية ملحدة تحب الاسلام واللغة العربية. انا متأكدة ان جزء من خيراتي هو ردة فعل للاستعمار الامريكي في الشرق الاوسط، وللنزعة اليهودية التي رفضتها بشدة بشبابي

من ناحية اخرى، جزء كبير من هذه الخيارات يأتي بدافع الحب. اقضي ليلي ونهاري بالدراسة لاني احب ما ادرس. وكشعلة تفتن غرباء الى احباء، السبب الذي يجعلني في حب دائم للموضوع يبقى خارج نطاق المنطق الانساني. انه سحر.

الحب. الحب. الحب. ماذا تحكي به التوراة عن حب الآخر، في هذه الليلة المقدسة للتوبة والتفكير؟ ואהות לרעך כמוך אני יהוּה: “يجب ان تحب جيرانك كما تحب نفسك- انا الرب” (سفر اللاويين ١٩:١٨).
حاضر، يا الله. شكراً! نصيحة جيدة من جنتك. سوف احب جيراني المسلمين كما احب نفسي. ولكن ماذا افعل اذا احببت الجيران اكثر من نفسي وشعبي؟ ماذا افعل لو احببت الجيران اكثر مما احبك؟ ماذا يأتي بعد ذلك؟ هل ستسامح هذه الطفلة العنيدة يا رب؟

تغرب الشمس وراء آخر غيمة خارج المكتبة وتُرَدَد الكل نيدري، وهي تصريحات آرامية تُتلى في الكنيس ليلة الغفران، بكل محل. استطيع الشعور بطاقتها الروحانية- نصف الابر ويست سايد على الاغلب في كنيس بجانبي. ولكن ها انا اتفكر بطريقتي الخاصة، في مساحتي المقدسة، مع نصوصي المختارة. وانا في سلام.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.