قتل 17 شخص في غزة، وأكثر من 1000 جريح. على يد حكومتي، جيشي، شعبي، أبناءنا. حتى الآن، الحمد لله ، لا توجد إصابات إسرائيلية أو موت. نحن على استعداد جيد للغاية.

نعم، أعرف أنه بينما أيد معظم عشرات الآلاف من المتظاهرين مبادئ اللاعنف، قام البعض بإلقاء الحجارة أو قنابل المولوتوف، أو أطلقوا النار، أو جروا نحو السياج لمحاولة اختراقه ودخول إسرائيل. ونعم، لا تزال حماس تسعى إلى تدمير إسرائيل وتقمع شعبها. ونعم، انضم بعض أعضاء حماس إلى الاحتجاجات وحرضوا على أعمال عنف. وربما ينبغي على سكان غزة أن يحتجوا ضدهم أيضاً. هناك الكثير من الذنب والمسؤولية للالتفاف.
لكن إليكم ما أظل أسأله وأنا أجلس براحة في بيتي المختار بحرية في القدس، كمواطنة أول دولة يهودية ذات سيادة منذ 2000 عام:

ماذا كنت سأفعل؟ لو ولدت وترعرعت في غزة، في مكان يعبأ فيه 1.8 مليون شخص في قطعة أرض صغيرة؛ لو كنت قد تعرضت للقمع والإهمال من قبل قادتي، محاصرة من جانب واحد على يد إسرائيل ومن الأخر على يد مصر، مقطوعة خلال العقد الماضي عن بقية العالم؛ لو لم أتمكن من الحصول على مياه نظيفة أو معالجة طبية كافية، فقط بضع ساعات من الكهرباء في اليوم، لا يوجد أي احتمال للعمل؛ لو كنت أتوق للتغلب على هذا الوجود البائس وحلمت بالقصص التي أخبرني بها أبائي وأجدادي عن منزل أسلافي المثالي على بعد بضعة كيلومترات، وهو ما لم أراه أبداً ولن يسمح لي برؤيته أبداً؛ لو كان لدي احترام عميق للحياة البشرية وامتعاض للقتل – وغضب مماثل لمقتل الآلاف من أفراد عائلتي وأصدقائي وجيراننا في ثلاث حروب وحشية في العقد الماضي. ماذا كنت سأفعل؟ ماذا كنت ستفعل؟

“في كل جيل يجب على المرء أن يرى نفسه كما لو أنه غادر مصر”.

“في كل جيل، يلتزم كل إنسان بأن يرى نفسه كما لو كان هو نفسه خرج من مصر” – خرج من ذلك المكان الضيق والقمعي.

بينما أجلس مع عائلتي، أطفالي، الذين يعيشون في حرية وازدهار في هذه الأرض المقدسة، نحتفل بقصة التحرر التاريخية، أسأل نفسي: ماذا كنت سأفعل لو ولدت في غزة، في مكان ضيق وقمعي لا يسبر غوره، تقريبا دون أي احتمال للهروب؟

أتخيل أنني قد أتراجع عن ضخامة الأشياء كلها، وأبقي برأسي منخفضاً، أركز على ما أستطيع السيطرة عليه: رعاية أبنائي الأبرياء قدر الإمكان؛ أجد لهم ما استطعت من الماء النظيف؛ حمايتهم من إغراء البحر السام المملوء بالصرف الصحي؛ التخلي عن وسائل الراحة الخاصة بي لجعل حياتهم أكثر ملاءمة للعيش قليلا؛ أبذل قصارى جهدي لتعليمهم الحب في وجه الكراهية، لمقاومة الرغبة المفهومة بالامتلاء بالغضب الحارق السام حتى في الوضع الذي غالبا ما يتوسل لذلك.

لكنني آمل أن يكون لدي الشجاعة، أيضا، للاحتجاج، للمقاومة، لاتخاذ إجراءات من أجل رؤية الأمل والحياة بدلا من الانغماس في سلبية اليأس والاحباط. للوقوف من أجل حقوقي وحقوق أولادي. الإصرار على العدالة، والكرامة، المساواة ، الاعتراف بالقيمة الجوهرية الخاصة بي كإنسان فريد – عالم كامل، ذو قيمة لا نهائية. للمطالبة أن تتم رؤيتي في ملء وجودي.

ما الذي نتوقعه من هؤلاء البشر الذين، بحكم أهواء القدر، يعيشون في بؤس غزة؟ هل نتوقع منهم ببساطة أن يخفضوا رؤوسهم ويقبلوا مصيرهم؟ هل هناك أي شكل من أشكال الاحتجاج والمقاومة التي نراها شرعية؟ هل هناك أي طريقة يمكنهم، بشكل جماعي، التعبير عن غضبهم وتوقهم ورغبتهم في تحقيق العدالة ومستقبل أفضل لأطفالهم، بحيث لا نرى تهديدًا أمنيًا أو استفزازًا مبررًا لإطلاق النار أو القتل؟

ماذا كنت سأفعل، ماذا كنت ستفعل، لو كنّا هم؟

ومع كل الذنب والمسؤولية حولنا، ما دورنا؟

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.