يقال ضع قدمك في حذاء عدوك او ضع نفسك مكان خصمك. مقولات تداولها البشر منذ قديم الزمان،اما الغايات من هذه المقولات فهي متنوعة كأن يريد صاحب المقولة ان يعرف بماذا يفكر عدوه حتى يضع الخطط لمواجهته، او ان يكون بصدد البحث عن نقاط ربما تقود الى ايجاد صيغ حلول تلبي رغبات الطرفين،او ربما كليهما معاً.

اسرائيل اليوم على بعد شهرين من الانتخابات البرلمانية المبكرة والتي تعتبر المعيار الذي استخدمته اسرائيل لتقول للعالم انها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة علما انها لا تمارس الديمقراطية في كل المجالات ولا على كل مواطنيها بغض النظر عن دينهم او عرقهم،فلا احد يستطيع الجزم ان سكان اسرائيل من اليهود يحظون بنفس النظرة ،اما اذا ما تعلق الامر بالاقليات فحدث ولا حرج.ومن اجل ان لا يفهم الكلام خارج سياقة يمكن ان اعطي مثلين احدهما تمييز داخلي بين
اليهود والاخر مع الاقليات الاخرى:-فاليهودي الاثيوبي بالتاكيد ليس كبقية اليهود،والعرب اهل البلاد بالتاكيد ليسو حتى مثل اليهود الاثيوبيين.

ان الانتخابات المبكرة جاءت نتيجة تراكم الملفات وبالتالي هي محاولة للهروب الى الامام فملفات الفساد، والموقف من غزة وادخال السيولة الى حماس و الخوف من المجهول في الشمال دفعت نتنياهو باتجاه انتخابات مبكرة،بل مبكرة جدا الا انها قد تشكل له حبل نجاة.

لقد زرع نتنياهو منذ الانتفاضة الثانية رعبا وهميا في قلوب الاسرائيليين بان الفلسطينيين ليسو اكثر من ارهابيين و قتلة ومن اجل اثبات ذلك روج لصورة نمطية لكل طرف في ذهن الطرف الآخر بعد ان بنى الجدارين،المادي وهو جدار احدى غاياته وليست اهمها حجب الرؤيا في الاتجاهين والجدار النفسي الذي ياتي نتيجة عوامل عدة اهمها عدم معرفة المجهول (ما هو خلف الجدار المادي)وبالتالي فان
على الاسرائيلي ان يرى الفلسطيني إما كإرهابي او كعامل يبني المستوطنات،اما الفلسطيني فعليه ان يرى الاسرائيلي اما كجندي يٌذل ويقتل على الحواجز او كمستوطن يعربد في طرقات الضفة والقدس او كسجان يحرم الاف السجناء من ابسط حقوقهم في رفض الاحتلال و مقاومته.

هذه النمطية تضمن استمرار الصراع بالوتيرة التي يريدها وتضمن له البقاء في سدة
الحكم.

ما كنت لافعل لو كنت اسرائيليا؟
بالتاكيد الموضوع ليس سهلا لكنه ليس مستحيلا خاصة وان نَزعتُ الى استخدام العقل واستخلاص العبر حيث ان اعادة قراءة التاريخ الحديث ربما تضعني في المسار الصحيح كيف لا وانا اعرف ان اسرائيل خاضت اكثر من عشرة حروب الا انها لم تجلب لا سلام ولا امن ولا استقرار رغم انتصارها في كل هذه الحروب.

*وهنا كنت ساستخلص العبرة ا بان الحروب لن تجلب السلام ولا الامن ولا الاستقرار.

*كنت ساخلع عني عباءة الرعب التي زرعها نتنياهو على مدى اكثر من خمسة عشر عاما،وكنت سابحث عن شراكة في المجتمع الفلسطيني خاصة وان مقولة ايهود باراك بان ليس هناك شريك فلسطيني (بالمناسبة تراجع عنها في الاونة الاخيرة من اجل بناء حزبه الجديد) تلك المقولة التي استغلها نتنياهو حتى نخاع العظم ،هذه المقولة بان ليس هناك شريك بالمواصفات التي يريدها نتنياهو صحيحة مئة بالمئة اذا لن يجد أي رئيس وزراء اسرائيلي شريكا بالمقاس المطروح من نتنياهو،علي ان ادرك ان الشريك الفلسطيني الحقيقي هو ذلك الشريك الذي رغم كل الظلم الواقع على شعبة مستعد للوصول الى حل عادل و شامل ودائم.

* كنت سابحث عن العدد الهائل من الاسرائيليين الذين يشكل السلام مصلحتهم الحقيقية لكنهم مضللين بان اسرائيل في خطر وجودي،ربما كان ذلك مبررا في البدايات لكنه بعد اتفاق السلام مع كل من مصر والاردن واتفاق اوسلو ثم مبادرة السلام العربية والربيع العربي لم يعد مقنعا ان هناك خطر وجودي على دولة لديها اكثر من مئتي راس نووي.وكنت ساتبنى نظرية الحل على اساس الشرعية الدولية
وذلك عبر الانصياع للشرعية الدولية وتجسيد الدولة الفلسطينية الى جانب دولة اسرائيل وتطبيع العلاقات مع 57 دولة وانهاء الصراع و استثمار الامكانيات المهدورة على الدفاع من اجل التطوير.

* كنت ساعمل كل ما بوسعي على انقاذ اسرائيل من قيادة تاخذها الى الهاوية عبر انتخاب قيادة تؤمن بالسلام وتحترم حقوق الانسان ولا تسلب حقوق احد.

*كنت ساتبنى شعار حل الدولتين على اساس حدود 67 حتى يكون لكل من الشعبين دولته المستقلة ذات السيادة لتسهما معا في الحفاظ على الاستقرار والسلم الدوليين.

*كنت ساطالب بانهاء الاحتلال لاراضي الدولة الفلسطينية وقبل فوات الاوان على حل الدولتين خاصة وان البديل دولة واحدة قد لا تلبي مستقبلا الاحتياجات الخاصة باليهود الاسرائيليين.

*كنت سابحث عن صديق فلسطيني بيني وبينه قواسم مشتركة استجير به لو تغير ت الظروف بدلا من البحث عن صديق بعيد لن يتمكن من اسعافي ان مرضت يوما وذلك لبعد المسافات.

* كنت ساعتبر نفسي جزء من الشرق الاوسط و جزء من الانسانية على كاهلي مهمة الحفاظ على الحقوق الاساسية للانسان واولها حقة في تقرير مصيرة.
* ختاما كنت ساستعيد انسانيتي عبر استعادة القيم الاخلاقية قولا وفعلا. كل ذلك عبر انتخاب قيادة تقاسمني الافكار والقيم والمباديء تفضي الى انجاز اتفاق سلام دائم مع جيراننا الفلسطينيين وفي المنطقة لنؤمن مستقبلا افضل لابناء واحفاد شعوب المنطقة خاصة الشعبين الفلسطيني و الاسرائيلي.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.