لقد شهدت الايام الماضية حملة اعلامية قوية حول قضية نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس ، ووجد الكثير من السياسيين والمحللين مادة دسمة في هذا الموضوع للحديث على البطولات والتغني بالشعارات والمواقف القومية والوطنية ، وفتحت منابر الفضائيات العربية والاجنبية لهؤلاء النجوم للتعبير عن ارائهم وشجبهم واستنكارهم لهذا التوجه حول نقل السفارة الامريكية من ابيب الى القدس .

و اصبحت الفصائل الفلسطينية تطلق المواقف وتصرح عن الخطط المستقبلية لمواجهة هذا التوجه ، وكأن المشكلة الوطنية الفلسطينية اختزلت بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس فقط ، وتناسينا الجدار والاستيطان والاحتلال والاسرى واللاجئين والبطالة والحصار والانقسام وكل القضايا الوطنية الفلسطينية ، ولكن لم يفرح اصحاب المواقف والشعارات ونجوم الفضائيات ومقتنصي الفرص بهذا الحدث كثيرا ، اذ جاءت الاخبار من واشنطن ان هذا التوجه ليس مطروحا في الوقت الراهن ، مما دفع بغيمة سوداء اتت على وجوه النجوم والمحللين والمبدعين الذين طرحوا السيناريوهات والخطط لمواجه هذا التوجه الامريكي الجديد.

ولكن الاهم من هذا كله ان من يتحدثون عن موضوع نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس لا يعرفون المحددات والاسس المرجعية لهذا التوجه والمرتكزات التي يستند اليها ، نعم يوجد قرار من الكونغرس الامريكي بنقل السفارة من تل ابيب الى القدس ، ولكن اصبح لدى السياسية الخارجية الامريكية عرفا بان يتم تاجل نقل السفارة ، واصبح موضوع نقل السفارة مادة دسمة في الحملة الانتخابية للانتخبات الرئاسية الامريكية ، ولكن بعد الانتخابات يتم تاجيل هذا الموضوع ، واصبح موضوع نقل السفارة من المسلمات في السياسية الخارجية الامريكية بانه ثابت للتاجيل، كونه يضر بعملية السلام والمفاوضات الثنائية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، وينتهك القانون الدولي واتفاقيات جنيف ، ولكنه يستخدم في الوقت نفسه مادة دسمة في الحملات الانتخابية الامريكية فقط.

فلن تنقل السفارة من تل ابيب الى القدس ، لان المؤسسة الامريكية التقليدية لن تسمح بذلك ، ولان التوازنات الداخلية والخارجية في الولايات المتحدة الامريكية تفرض عدم نقل السفارة ، وليس خوفا من تحرك فلسطيني او عربي ، او خوفا على المصالح الامريكية في الشرق الاوسط ، ولكن لان السياسية الخارجية الامريكية تصنعها المؤسسات الدستورية ، وستبقى قضية نقل السفارة مادة ذات اهمية يستخدمها الساسة الامريكيون في معاركهم الانتخابية ، ولن تنقل السفارة في عهد الرئيس ترامب ، وعلى اصحاب الاقلام ونجوم الواقع ، وكتاب الراي ، ومغردي الفصائل ان يفكروا بقضايا المواطن اليومية والقضايا الوطنية الملحة ، لان موضوع نقل السفارة غير وارد في المدى المنظور والقريب.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.