لوس أنجليس (JTA)- أن جون كيري ليس برجل ساذج. التقيت به مؤخرًا في مأدبة غذاء في جامعة ’جورج تاون’ مع مجموعة صغيرة من القادة المسيحيين والمسلمين واليهود والذين اجتمعوا معًا لسماع انطباعات وزير الخارجية الصريحة فيما يتعلق بعملية السلام.

رغم إدراكه العميق للتعقيدات والعقبات التي تحول دون التوصل إلى سلام، فإن كيري عازم بالاستمرار من دون أن تردعه الحدة والتعنت التي تسجن الإسرائيليين والفلسطينيين في وضع قائم مدمر ومفسد للروح حتى في وضع تهتز منطقة الشرق الأوسط فيه من حولهم. فهو يقول، “في مرحلة ما… عليك أن تراهن على السلام.”

هناك العديد من الأسباب المشروعة التي تجعل المرء متشككًا بشأن الجولة الأخيرة من محادثات السلام. من أجل التوصل إلى حل دائم لدولتين فعلى الجانبين اتخاذ خيارات مؤلمة في القضايا الجوهرية مثل اللاجئين والأمن والمستوطنات والقدس.

هذه لحظة نادرة- إنها فرصة ثمينة للقيادة الأمريكية اليهودية لتحسين آفاق سلام وأمن دائمين من خلال توفير الدعم المبدئي الذي قد يشجع إسرائيل على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق الهدفين. بدلًا من ذلك، اختار الكثير من القادة الدعم الصامت لهذه الجهود، والابتعاد عن الدعم الحماسي والعلني لتعزيز رغبة مجتمعنا بحل الدولتين عن طريق التفاوض- والقيام بدلًا من ذلك بتقديم الانتقادات الهادئة والتمتمة بسخرية والصمت.

بدافع من الخوف والريبة وحتى الازدراء يرى البعض في الجالية اليهودية السعي من أجل السلام- دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة إلى جانب دولة إسرائيل آمنة- كمزيج من السذاجة والغطرسة.

أنا لا أنظر إلى الأمر على هذا النحو، وكذلك معظم يهود أمريكا- الأغلبية الهادئة، وهي غالبًا ما تكون مهمشة عندما يتعلق الأمر بالخطاب العام بشأن إسرائيل- نحن- نحب دولة إسرائيل، ونؤمن أن السلام ممكن، ولا نرى بسعيها كعلامة ضعف، بل كتعبير عن الشجاعة والرحمة والإيمان.

يتعاطف المزيد والمزيد من الشبان مع هذا المعسكر، غير راغبين بالالتزام بوضع الراهن لا يمكن الدفاع عنه وحيث يترك إسرائيل غير آمنة ومعزولة وعرضة للتطرف بشكل متزايد. هؤلاء الشبان مقتنعون بحق ان حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتمكين إسرائيل من الارتقاء إلى مستوى تطلعاتها كدولة يهودية وديمقراطية، وإنهاء الاحتلال ورؤية نظرائهم الإسرائيليين يكبرون بعيدًا عن الحرب والإرهاب.

بالنسبة لهؤلاء الناس أن احترام كرامة الشعب الفلسطيني وتطلعاته الوطنية لا يتعارض مع حبهم العميق لإسرائيل أو يقوضه، بل هو بعد أساسي لهذا الحب.

إذا نجح كيري، سيكون ذلك لأن خطته تحترم الروايات والمآسي والتطلعات المشروعة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين. سيكون ذلك بسبب مبعوثه الدؤوب والمحنك مارتن إنديك الذي يهتم بأمن وكرامة الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. سيكون ذلك لأن رؤية الحزبين للحل التفاوضي للدولتين- الذي أشاد به كل من الرئيسين جورج دبليو بوش وباراك أوباما- تخدم المصالح الوطنية للفلسطينيين والإسرائيليين بصورة أفضل بكثير من الجمود المأساوي الذي يترك إسرائيل مهمشة ومحاصرة، ويترك الفلسطينيين من دون جنسية ومستائين.

وأثبت كيري انه لن ينحرف عن المسار عندما قام المنتقدون بالسخرية منه. وقال أن “الشموليين” على الجانبين لن يردعوه- لأولئك الذين لن يرضوا بأي شيء من دون كل شيء، أولئك الذين يفضلون الأرض على السلام، الركود على الأمن، والاستياء على الحل. إذا نجح كيري، فسيكون ذلك بسبب اعتراف الإسرائيليين والفلسطينيين بأنه قام بالرهان على موقف ثابت ونزيه، وفي نهاية المطاف مستدام- كل شيء بعيد عن كل ما هو مقلق في الوضع الراهن.

إذا فشل كيري، فسيكون ذلك بسبب القيادات الإسرائيلية والفلسطينية التي لا يمكنها استجماع الشجاعة لاتخاذ الخطوات المؤلمة للوصول إلى السلام والأمن والكرامة. وسيكون ذلك أيضًا بسبب من أراد منا السلام بشدة لكنه لم يفعل ما يكفي لتغيير المناخ السياسي الذي يقوم القادة من خلاله باتخاذ القرارات. إذا فشل كيري، فسيكون ذلك لأن السخرية وقصر النظر وعدم الالحاح قاموا بتخريب هذه الفرصة للتوصل إلى حل الدولتين عن طريق التفاوض قبل انتفاضة أخرى أو أزمة أو خسائر مأساوية في الأرواح ستترك المنطقة مهتزة والأطراف متشوقة للمبادئ المعروضة على طاولة المباحثات حاليًا.

و في جزء منه سيكون الفشل لأننا سمحنا بسماع أصوات أقلية صغيرة من المعارضين أكثر من الأصوات الموجودة في الولايات المتحدة الداعمة للرئيس، ووزير الخارجية وغالبية الإسرائيليين والفلسطينيين والذين تظهر استطلاعات الرأي دعمهم لحل الدولتين. اذا استمرت الأغلبية الصامتة بصمتها الآن، سوف تسمح ضمنيًا لرفض قصير النظر وانهزامي بالتحكم بالوضع.

لنمنع حدوث ذلك. هذه الفرصة قد لا تأتي مرة أخرى في حياتنا، وستكون تكلفة الفشل عالية بشكل لا يمكن إدراكه للفلسطينيين والإسرائيليين. لنساعد كيري على النجاح- لنساعد الإسرائيليين والفلسطينيين على النجاح- عن طريق تضخيم أصوات الأمل والإمكانية. لنسمعهم صرختنا ودعوتنا في واشنطن والقدس ورام الله: نحن نقف معكم في الكفاح من أجل السلام.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.