لأنني نشأت مع والد من شهود يهوه وأم ملحدة، كانت لدي علاقة متناقضة مع مفهوم يسوع. في الأوقات التي فكرت خلالها فيه، كان بنظري رجلا مع أفكار جيدة، وتوقيت سيء، ولكن ظلت التفاصيل غير واضحة بالنسبة لي. يبدو لي أنه فضل مثلي النبيذ على الماء. واعتقد أنه كانت لديه مشاكل حقيقية مع مفاصله، حيث أنه كان مهتما بتمارين الإيروبيك منخفضة الكثافة مثل المشي على الماء.

ولكن بفضل سحر أندرو لويد ويبر، كلما أتذكر دخول يسوع إلى القدس مثل النجوم، أتخيله دائما يلوح إلى الجماهير، ويمتطي ظهر الحمار برشاقة. لعدة سنوات، كنت أعتقد أن التصوير التقليدي للمسيح على ظهر حمار كان محاولة لإظهاره بصور الرؤية اليهودية للمسيح. فقط عند انتقالي إلى إسرائيل أدركت أن الحمار هو أفضل طريقة للتنقل من دون الاضطرار لاستخدام نظام النقل العام .

خلال رحلتي اليومية إلى العمل، أصل إلى محطة القطارات في منتصف ساعة الذروة. أستقل قطارا على الخط بين حيفا، ثالث أكبر مدينة في إسرائيل، وتل أبيب، ثاني أكبر مركز سكاني في إسرائيل. في منتصف الطريق تقريبا، نمر عبر نتانيا، وهي تاسع أكبر مدينة في إسرائيل. نتجمع مثل الساردين عندما تفتح أبواب القطار، على أمل أن نحصل على مقعد، أو على الأقل بضعة سنتيمترات مكعبة مع مساحة أفقية لنتمكن من وضع حمولتنا الإضافية: نظرا للعدد الكبير من الأشخاص الذين يستخدمون محطة القطار، فمن المفهوم أن هذه المهمة هي مهمة صعبة على الدوام.

بعد عدة محاولات فاشلة للوصل إلى العمل في وقت مبكر، قررت أخيرا إعادة ترتيب جدولي حيث اقوم الآن بركوب قطار 8:30 بانتظام، وانتقلت من قطار سريع يخرج في الساعة 8 صباحا، ولكنه يشمل أيضا محطات في مطار “بن غوريون” و”موديعين”، مما يتسبب بازدحام كبير فيه، حيث أنه لو كان سجنا، لكانت هناك بالفعل دعوى جماعية ضد عقاب وحشي وغير عادي.

أواجه هذا المشهد في كل مرة أستقل فيها القطار، أتبارى للوصل إلى الطابق الأعلى وفورا أجد أن الناس يجلسون مع ساقين ممددتين مما يمنع الجلوس على المقاعد أمامهم، بالإضافة إلى الحقائب المنتشرة على كل بقعة ممكنة لردع الآخرين من الجلوس في مكان قريب. أحدق النظر بالمقعد بنظرة مليئة بالتهديد حتى يبدأ الآخرون بإفساح المجال، وأحيانا أجد نفسي مجبرة أن أسأل (نعم، على الأرجح بطريقة ساخرة قليلا) إذا كان بإمكاني الجلوس.

هذا واحد من الأشياء التي لا أزال أجد صعوبة في فهمها في إسرائيل بعد سبعة أعوام لي هنا. أنت تقوم باستقلال القطار صباح كل يوم، وبعد أن يمر القطار على ثلاث محطات، في كل صباح، يكون قد امتلأ والممرات تكون مكتظة بالناس التي تبحث عن مقعد. ومع ذلك، في كل صباح، تتمنى كل مرة من جديد أن لا يكون القطار مكتظا بشكل يضطرك للجلوس إلى جانب شخص ما، بالرغم من حقيقة أنه وسيلة نقل عام، والمشاركة هي جزء من ذلك.

هل يجب ان أنظر إلى هذا التصرف على انه علامة تفاؤل، في أن الشخص الذي يريد الجلوس على المقعد سينهض في الصباح ويتوقع أن اليوم هو اليوم الذي سيقرر فيه كل شخص آخر يستقل القطار عادة البقاء في البيت؟ أو أن ذلك هو تشاؤم حاقد لشخص يتوقع ان يصيب وباء طاعون عشوائي فقط الأشخاص الذين يخططون لركوب قطار 8:30 ويقوم بالقضاء على نصف المسافرين الذين يشاركونه ركوب القطار.

وبعد أن عشت بالقرب من القدس لخمس سنوات، فأنا أعرف أن الأمر لا يختلف كثيرا هناك. ركوب القطارات الخفيفة هو رياضة تواصل كامل أكثر شعبية من كرة القدم. وعلى الرغم من اللافتات الموزعة في كل مكان، لا يزال كبار السن بحاجة إلى الصراع للحصول على مقعد تماما مثل أي شخص آخر، وبما أن معظمهم محاربين قدامى، ففي تسعة مرات من أصل عشرة، بإمكانهم ركل شخص تافه في معركة عادلة.

قالت لي احدى معارفي مرة أن كل ما أنا بحاجة إلى فعله عند مواجهة هذا الوضع هو أن أطلب من الناس التحرك، بدلا من الشكوى. من الواضح أنها بالغت في تقدير طلاقتي في اللغة العبرية. ولكن لنعود إلى حديثنا، أعتقد أنني أشعر بالحزن قليلا أن توقع هذا النوع من هذا التصرف الحضاري المعروف ب”ديريخ إيريتس” (الذي افترض انه مصطلح يهودي، فهو بالعبرية بحق الله) يظهرني كأنني لم أنجح بالاندماج بعد. هل كانت هناك فترة معينة انتظر فيها الإسرائيليون نزول الأشخاص من الحافلة قبل ركوبها؟ هل توقفنا عن تعليم أطفالنا أنه يجب إعطاء مقعد للمسنين والنساء الحوامل، ومن المفضل أن يكون ذلك أقرب ما يمكن إلى مقدمة الحافلة؟ وبحق الله، متى نسينا ابلاغ الناس أن الجوارب ومزيل العرق ليست من المترفات عند ركوب وسائل النقل العام!

بصفتي يهودية متدينة صالحة، فأنا لا أعتبر أن يسوع هو المسيح اليهودي، وما زلت بانتظار وصول المسيح، وأتوقع منه أن يأتي ممتطيا ظهر حمار. ولكنني أدرك الآن أن هذه إشارة لقدرته على الاستعداد مسبقا، لأنه يدرك أنه من الأرجح لن يكون قادرا على ايجاد مقعد في الحافلة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.