بالأمس كنت أتسوق بأحد المحال، وكنت أجر أمامي عربة المشتروات، وإذ بأمامي أثنان من كبار السن رجل وامرأة، ربما زوج وزوجة، وربما أصدقاء، ولكنهما كانا يسندان علي عربة المشتروات لكي يحفظا توازنهما.

فجأة، وجدت الرجل أبطأ في خطواته، أو بمعني أصح توقف عن المسير، أنا بالتالي دوست فرامل، لئلا أصدمهما بعربة مشترواتي التي أجرها، ودون توقع، وجدت الرجل يشد المرأة ناحيته، من ياقة الجاكيت الذي ترتديه، ليُقربها من وجهه.

تسمرت مكاني، توقفت ليس لأُقحم نفسي في خصوصياتهما، لأن إذا أنا عملت ذلك، سأكون قليلة الأدب والحياء، ومن حقهم أن يشتكوا عليّ، هذا هو النظام عندنا!

جذب الرجل المرأة ناحيته، ولف ذراعه حول كتفيها وقبلها، وإلي هُنا إنتهي المشهد، وبدءا يُكملان مسيرتهما وأنا خلفهما.

من داخلي أنا سعدت جداً، بما شاهدته، من هذا الرجل تجاه زوجتة أو خليلته، وبالمناسبة لا يعنيني في شئ مدي العلاقة بينهما، أو نوعيتها، أنها شي خاص بهما وليس أنا!

أنا دائما سعيدة، بأن أشاهد مشاعر الحب، ولمسات الحب الرقيقة بين البشر، أنها علامة جيدة علي أن المجتمع سويّ، مجتمع ليس عنده كبت جنسي، أو خزعبلات عقائدية، أو ثقافات متخلفة.

من داخلي سعدت جدًا بهذين الأثننن، أنهما لا يمثلان علي بعضهما، ولا يحاولان إظهار مشاعر كاذبة لمن حولهما.

سعدت بحبهما، الذي لم يذبل برغم مرور السنين، والشعر الأبيض، وتجاعيد الجلد، والركب المخلعة، والأيدى المرتعشة.

نظرت حولي، لأرى هل من شخص شعر بأن حياؤه اتخدش؟!

حمدت ربنا علي سلامتهما، لأنهما لا يعيشان في مصر، أو أي بلد إبتلي بالأفكار السلفية والوهابية، التي تريد أن تعكر صفو الحياة القصيرة التي يحياها الإنسان!

حمدت ربنا أن المعاول لم تسقط فوق رأسيهما، أو تقطع رأسيهما، لأن في الواقع ما فعلاه، ليس خدشًا للحياء، بل فعل فاضح في مكان عام!

حقيقي حمدت ربنا، بأنني أعيش في مجتمع ليس متخلفًا، مجتمع محترم، يحترم خصوصيات الناس، طالما لم يضروه في شئ!

في إعتقادي، أن الشخص الذي يتضرر من مشاهدة منظر كهذا الذي رأيته أنا بالأمس، هو شخص مريض تعشعش في نافوخه أفكار وخزعبلات متخلفة، الشخص الذي عنده كبت جنسي، يريد أن يمارس كافة غرائزه، لكن المُهم أن تكون في الخفاء، وينظر إليك وكأنه برىء، براءة الذئب من دم يوسف ابن يعقوب، انه يدين الآخرين ويُظهر نفسه علي أنه أشرف الناس وأطهرهم، أنه يعيش في الخفاء مثل الخفافيش، ويطلع علينا بحنجرة عفنه تنطق بالعفن الموجود بداخله، أنه سعيد بأنه لم يخدش حياء الناس كما فعل الأديب العظيم نجيب محفوظ!

أنا لا أخدش حياء قُرائي بأن أذكر اسم أو أسماء من يفتحون علينا حناجرهم بمثل هذا التخلف، والجوع الجنسي الذي يتضورون فيه، فيجعلهم يقرءون كلمة، أو يشاهدون منظرًا، فيبدءون من داخلهم في إعداد مشاهد وأفلام جنسية من تأليفهم واخراجهم، لكي يصطادون بها من يريدون، وخاصة المفكرين والكتاب والأدباء والفنانين.

حقيقي حمدت ربنا، بأنني أعيش في مجتمع راقٍ متقدم، لا يطالب بمحاكمة الناس علي أفكارهم، مجتمع لا يطالب بمحاكمة الكُتاب والأدباء علي كتاباتهم وابداعاتهم، مجتمع لم ولن يسمح لأي شخص بأن يتطاول أو يتحرش بأحد الشخصيات المبدعة، أو الشخصيات المهمة عالميًا، وخصوصا الحاصلين علي جوائز عالمية علي إبداعاتهم في أي مجال من المجالات.

هذا أو هؤلاء، الذين سمحت لهم الدولة، من خلال أجهزتها، بأن يفتحوا حناجرهم القذرة، بالتطاول علي الكاتب الكبير نجيب محفوظ الحائز علي جائزة نوبل العالمية في الأدب!

هؤلاء الذين سولت لهم أفكارهم الشاذه، أو هكذا اعتقدوا أنه بإمكانهم استخراج جثة الكاتب العملاق نجيب محفوظ وصلبها خلف القضبان، والحكم عليه وعلي إبداعاته الأدبية بالحرق، لأنها تؤجج أحاسيس ومشاعر هذا أو ذاك المكبوت جنسيا والذي تعشعش في رأسه أفكار عقائدية خاطئة.

هذا أو هؤلاء، الذين يريدون تدمير أي شئ حضاري وإبداعي، في مصر أو أي مكان في العالم، مثلما فعلوا في وقت من الأوقات بالمُناداه بتدمير الآثار الفرعونية التي هي حضارة، ومصدر رزق لمصر، وريادة حضارية للعالم كله، أنهم طالبوا في وقت من الأقات بتغطية هذه التمائيل، ربما اعتبروهم نساء، والنساء في معتقداتهم عورة ولابد من تغطيتهم!

من الآخر، هذا أو هؤلاء النوعية، الذين ينتمون إلي العصر الجاهلي، الذين يتمتعون بهذا الشذوذ الفكري، يجب التصدي لهم، ليس من خلال الإعلام والإعلاميين والكتاب فقط، ولكن لابد من التدخل الحاسم من جهة الدولة، لحماية الإبداع بكل صوره وأشكالة القديمة والحديثة، يجب أن تتدخل الدولة لحماية المفكرين والأدباء والكتاب لأنهم ثروات بشرية يجب الحفاظ عليهم، أنهم ثروات مادية وثقافية.

نعم يا هذا ويا هؤلاء، لقد خدشتم حيائي، عندما تطاولتم وجرحتم هذا الأديب العملاق العالمي، الذي لم يخدش حياءكم كما تدعون عليه!

الكاتب الكبير نجيب محفوظ، أثري الأدب بكتاباتة الرائعة الإبداعية، ومازالت للآن الأفلام المأخوذة عن رواياته، التي يهاجمونها الآن، تعتبر مصدر إثراء للأدب والفن، مازالت الأفلام المأخوذة عن روايات الأديب العالمي نجيب محفوظ تستحوذ علي أعلي مشاهدات بالرغم من مرور سنين طويلة علي إنتاجها، هذه الأفلام تستحوذ علي أعلي المشاهدات ليس علي مستوي مصر فقط، بل علي مستوي العالم العربي كله.

مَنْ مِنا سواء من الأجيال الحديثة أو القديمة، لم يستمتع بمشاهدة الأفلام المأخوذة عن روايات هذا الأديب العملاق، الغالبية العظمي من الناس الذين ينتمون إلي الرقي الثقافي والفكري، لا يملون من مُشاهدة الثلاثية (بين القصرين وقصر الشوق والسكرية)، لم يملوا من مشاهدة السراب، واللص والكلاب، وثرثرة فوق النيل والعديد من هذه الأفلام الجميلة.

مازال أيضا الكثيرين، مما يستمتعون بالقراءة، تحتل كتب هذا الرائع أولويات قراءاتهم.

حقيقي أنا حزينة لما يحدث لمصر وفي مصر، والذي يحزنني أكثر، هو تهاون الدولة في حماية مصر، من أمثال هؤلاء الذين يريدون أن يشدوا الدولة إلي عصر الجاهلية!

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.